بسم الله الرحمن الرحیم
کلام ابن مسعود-انی سمعت القرأة فرأیتهم متقاربین
فهرست مباحث علوم قرآنی
۳- ترداف تسهیلي، تلقي اشتباه از سبعة أحرف، که معادل نزول قرآن من عند غیر واحد است
دو قرن برای سبعة احرف-بیش از ده نفر از معاریف قدماء که قائل به تلاوت به معنا بودند
نقل به معنای قرآن کریم و رواج آن در دو قرن اول هجری
وجوه و اقوال در سبعة أحرف
سبعة أحرف به معنای جواز تبدیل به مترادف
قراءة القرآن بالمعنى
«فضائل القرآن - أبو عبيد» (ص361):
«حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: إني قد سمعت القرأة، فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، وإياكم والاختلاف والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال»
«تفسير الطبري» (16/ 30 ط التربية والتراث):
«قال أبو جعفر: وأولى القراءة في ذلك، قراءة من قرأه: (هَيْتَ لَكَ) بفتح الهاء والتاء، وتسكين الياء، لأنها اللغة المعروفة في العرب دون غيرها، وأنها فيما ذُكِر قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
18998 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال ابن مسعود: قد سمعت القرأة، فسمعتهم متقاربين، فاقرءوا كما عُلِّمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم:"هلم" و"تعال". ثم قرأ عبد الله: (هَيْتَ لَكَ) فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسًا يقرءونها:"هَيْتُ لَكَ" فقال عبد الله: إني أقرؤها كما عُلِّمْت، أحبُّ إليَّ. (2)»
«تفسير الطبري» (1/ 45):
«وبعدُ، فقد أبان صحةَ ما قلنا الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نصًّا، وذلك الخبرُ الذي ذكَرْنا: أن أبا كُرَيْبٍ حدَّثنا، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ مِيَكائِيلُ: اسْتَزِدْه. فقال: على حَرْفَيْنِ. حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فقال: كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، مَا لَمْ يَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ، كقَوْلِكَ: هَلُمَّ وَتَعَالَ".
فقد أوْضَح نصُّ هذا الخبرِ أن اختلافَ الأحرفِ السبعةِ إنما هو اختلافُ ألفاظٍ، كقولِك: هَلُمَّ وتعال. باتفاقِ المعاني، لا باختلافِ معانٍ مُوجِبةٍ اختلافَ أحكامٍ، وبمثلِ الذي قلْنا في ذلك صحَّت الأخبارُ عن جماعةٍ مِن
السلفِ والخلفِ.
حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ السُّوَائيُّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، وحدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، جميعًا عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: إني قد سمِعْتُ القَرَأةَ فوجَدْتُهم مُتَقارِبِين، فاقْرَءُوا كما عُلِّمْتُم، وإياكم والتَّنَطُّعَ، فإنما هو كقولِ أحدِكم: هَلُمَّ وتَعالَ.
وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عمَّن سمِع ابنَ مسعودٍ يقولُ: مَن قرَأ منكم على حرفٍ فلا يَتَحَوَّلَنَّ، ولو أَعْلَمُ أحدًا أعْلَمَ مني بكتابِ اللَّهِ لَأَتَيْتُه.
وحدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عابسٍ، عن رجلٍ مِن أصحابِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال: مَن قرَأ القرآنَ على حرفٍ فلا يَتَحَوَّلَنَّ منه إلى غيرِه.
فمعلومٌ أن عبدَ اللَّهِ لم يَعْنِ بقولِه هذا: مَن قرَأ ما في القرآنِ مِن الأمرِ والنهيِ فلا يَتَحَوَّلَنَّ منه إلى قراءةِ ما فيه مِن الوعدِ والوَعيدِ، ومَن قرَأ ما فيه مِن الوعدِ والوَعيدِ
فلا يَتَحَوَّلَنَّ منه إلى قراءةِ ما فيه مِن القَصَصِ والمَثَلِ. وإنما عنَى رحمةُ اللَّهِ عليه أن مَن قرَأ بحرفِه - وحرفُه قراءتُه، وكذلك تقولُ العربُ لقراءةِ رجلٍ: حرفُ فلانٍ. وتقولُ للحرفِ مِن حروفِ الهِجاءِ المُقَطَّعةِ: حرفٌ. كما تقولُ لقصيدةٍ مِن قصائدِ الشاعرِ: كلمةُ فلانٍ - فلا يَتَحَوَّلَنَّ عنه إلى غيرِه رغبةً عنه. ومَن قرَأ بحرفِ أُبيٍّ، أو بحرفِ زيدٍ، أو بحرفِ بعضِ مَن قرَأ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ببعضِ الأحرفِ السبعةِ - فلا يَتَحَوَّلَنَّ عنه إلى غيرِه رغبةً عنه، فإن الكفرَ ببعضِه كفرٌ بجميعِه، والكفرُ بحرفٍ مِن ذلك كفرٌ بجميعِه. يعني بالحرفِ ما وصَفْنا مِن قراءةِ بعضِ مَن قرَأ ببعضِ الأحرفِ السبعةِ.»
«السبعة في القراءات» (ص47):
«وحدثنا عباس الدوري قال حدثنا أبو يحيى الحماني قال حدثنا الأعمش عن شقيق قال قال عبد الله إني سمعت القرأة فرأيتم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف وإنما هو كقولك هلم وأقبل وتعال»
«الاستذكار» (2/ 482):
«وقال قائلون لا يجوز أن يكون معنى السبعة الأحرف سبع لغات لأن العرب لا ينكر بعضها على بعض لغته لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي ولغتهما واحدة ومحال أن تنكر على أحد لغته وكيف تنكر على امرئ لغة قد جبل عليها ومحال أيضا أن يقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا بغير لغته
وقالوا إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وأنظر وأخر وأمهل
وذلك بين في قراءة أبي بن كعب (انظرونا) (أنظرونا نقتبس من نوركم) وأخرونا وأنسونا نقتبس من نوركم الحديد 13 فهذه كلمات كلها متفق مفهومها مختلف مسموعها وعلى هذا القول أكثر أهل العلم في معنى السبعة الأحرف
وأما الآثار المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فهي محتملة التأويل وقد ذكرناها في التمهيد مسندة
منها حديث أبي بن كعب وحديث بن مسعود وحديث أبي الجهيم وحديث أبي بكرة وحديث أبي هريرة وحديث علي بن أبي طالب (رضوان الله عليهم)
وأكثرها طرقا وتواترا حديث أبي بن كعب
ولحديث بن مسعود وأبي هريرة طرق أيضا كثيرة كلها محتملة للتأويل قد نزع بها جماعة من العلماء وليس فيها شيء يرفع الإشكال ومن أراد الوقوف عليها نظر في التمهيد إليها
ذكر أبو عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عقيل ويونس عن بن شهاب في الأحرف السبعة قال هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه
وذكر عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام
وروى الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود قال إني سمعت القرأة فرأيتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول أحدكم هلم وتعال
وروى ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ (للذين ءامنوا انظرونا) الحديد 13 (للذين آمنوا أمهلونا للذين آمنوا أخرونا للذين آمنوا ارقبونا)
وبهذا الإسناد عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ (كلما أضاء لهم مشوا فيه) البقرة 20 (مروا فيه سعوا فيه)
كل هذه الحروف كان يقرؤها أبي بن كعب
فهذا معنى السبعة الأحرف المذكورة في الأحاديث عند جمهور أهل الفقه والحديث ومصحف عثمان رضي الله عنه الذي بأيدي الناس هو منها حرف واحد
ذكر بن أبي داود قال حدثنا أبو الطاهر قال سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءات المدنيين والعراقيين اليوم هل تدخل في الأحرف السبعة فقال لا إنما السبعة الأحرف كقولك أقبل هلم تعالى أي ذلك قلت أجزأك
قال أبو الطاهر وقاله بن وهب وبه قال محمد بن جرير الطبري»
«التمهيد - ابن عبد البر» (5/ 600 ت بشار):
«وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ في حديثِ عمرَ وهشام بنِ حكيم المذكورِ في هذا البابِ: قد علِمْنا أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما إنَّما أنكرَ على صاحبِه ألفاظًا قرأ بها الآخرُ، ليسَ في ذلك حلالٌ ولا حرامٌ، ولا زجرٌ ولا أمرٌ، وعلِمْنا - بقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أُنزلَتْ" - أنَّ السبعةَ الأحرفِ التي نزَل القرآنُ بها لا تختلفُ في أمرٍ ولا نهي، ولا حلالٍ ولا حرام، وإنَّما هي كمثَلِ قولِ الرجلِ للرّجُلِ: أقبِلْ، وتعالَ،
وادْنُ، وهلُمَّ، ونحوِ هذا. وذكَرَ أكثرَ أحاديثِ هذا البابِ حُجَّةً لهذا المذهبِ، وأبْيَنُ ما ذكرَ في ذلك أنْ قال: حدَّثنا بكَّارُ بنُ قُتيبةَ، قال: حدَّثنا عفَّانُ بنُ مُسلم، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، قال: أخبَرنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ، قال: جاءَ جبريلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأْ على حرفٍ. قال: فقال ميكائيلُ: اسْتَزِدْه. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيلُ: استزدْه. حتى بلَغَ إلى سبعةِ أحرفٍ، فقال: اقرأه، فكلٌّ شافٍ كافٍ، إلَّا أنْ تخلِطَ آيةَ رحمةٍ بآيةِ عذابٍ، أو آيةَ عذابٍ بآيةِ رحمةٍ. على نحوِ: هلمَّ، وتعالَ، وأقبلْ، واذهبْ، وأسرِعْ، وعَجِّلْ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ الرزاق، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الزهريُّ: إنَّما هذه الأحرفُ في الأمرِ الواحدِ، ليس تختلِفُ في حلالٍ ولا حرام.
وذكر أبو عُبيدٍ، عن عبدِ الله بنِ صالح، عن اللَّيثِ، عن عُقيلٍ ويونسَ، عن ابنِ شهابٍ في الأحرفِ السبعةِ: هي في الأمرِ الواحدِ الذي لا اختلافَ فيه.
وروى الأعمشُ، عن أبي وائل، عن ابنِ مسعودٍ، قال: إنِّي سمِعتُ القَرَأَةَ،
الليث: هو ابن سعد. وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، ويونس: هو ابن يزيد الأيليّ.
فرأيتُهم مُتَقاربِينَ، فاقرؤوا كما عُلِّمتُم، وإيَّاكُم والتَّنَطُّعَ والاختلافَ، فإنَّما هو كقولِ أحدِكم: هلمَّ، وتعال.
وروى ورْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيح، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباس، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، أنَّه كان يقرأُ: {لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا} [الحديد: 13]: (للذين آمنوا أمهلُونا)، اللذينَ آمنوا أخِّرُونَا)، (للذين آمنوا ارقبُونَا).
وبهذا الإسنادِ عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، أَنَّه كان يقرأُ: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 20]: (مَرُّوا فيه)، (سعَوْا فيه). كلُّ هذه الحُرُوف كان يقرؤُها أُبيُّ بنُ كعب.
فهذا معنَى الحروفِ المرادُ بهذا الحديث، واللّهُ أعلمُ، إلَّا أنَّ مُصحفَ عثمانَ الذي بأيدي الناسِ اليومَ هو منها حرفٌ واحدٌ، وعلى هذا أهلُ العلمِ، فاعلَمْ.
وذكرَ ابنُ وَهْبٍ في كتاب التَّرغيبِ من "جامعِه" قال: قيل لمالكٍ: أترَى أنْ يُقْرَأَ بمثلِ ما قَرَأ عمرُ بنُ الخطاب: (فَامْضُوا إلى ذكْرِ الله)؟ فقال: ذلك جائز، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُنْزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ، فاقرؤوا ما تَيسَّرَ منهُ"، ومِثْلَ: "تَعْلَمُونَ " و"يَعْلَمُونَ". وقال مالكٌ: لا أرَى في اختلافِهم في مثلِ هذا بأسًا.
قال: وقد كان الناسُ ولهم مصاحفُ، والسِّتَّةُ الذين أوصَى إليهم عُمرُ بنُ الخطابِ كانت لهم مصاحفُ. قال ابنُ وَهْب: وسألتُ مالكًا عن مُصحفِ عثمانَ بنِ عفانَ، قال لي: ذهَب.
قال: وأخبرني مالكُ بنُ أنسٍ، قال: أقْرَأَ عبدُ الله بنُ مسعود رجلًا: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44)} [الدخان: 43، 44]، فجعَل الرجلُ يقولُ: طعامُ اليتيم. فقال له ابنُ مسعود: طعامُ الفاجِر. فقلتُ لمالك: أترَى أنْ يقرَأَ بذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعًا.
قال أبو عُمر: معنَاه عندِي: أنْ يُقْرَأَ به في غير الصلاةَ، وإنَّما ذكرنا ذلك عن مالكٍ تفسيرًا لمعنى الحديثِ، وإنَّما لم تجُزِ القراءةُ به في الصلاةِ؛ لأنَّ ما عدَا مُصحفَ عثمانَ فلا يُقطعُ عليه، وإنَّما يجري مجرَى السُّنَنِ التي نقلَها الآحادُ، لكِنْ لا يُقْدِمُ أحدٌ على القطع في ردِّه. وقد روى عيسى، عن ابنِ القاسم، في المصحف بقراءةِ ابنِ مسعودٍ، قال: أرَى أنْ يَمْنَعَ الإمامُ من بيعِه، ويضْرَبَ مَن قرَأ به، ويُمنعَ من ذلك.
وقد قال مالكٌ: مَن قرأ في صلاتِه بقراءةِ ابنِ مسعودٍ أو غيرِه مِن الصَّحابَةِ ممَّا يُخالفُ المصحفَ، لم يُصلَّ وراءَه.
وعلماءُ المسلمينَ مُجمِعونَ على ذلك، إلا قومًا شذُّوا لا يُعرَّجُ عليهم؛ منهم الأعْمَشُ سليمانُ بنُ مِهرانَ. وهذا كلُّه يدلُّك على أنَّ السَّبعة الأحرفِ التي أُشيرَ إليها في الحديثِ ليسَ بأيدِي الناسِ منها إلَّا حرفُ زيدِ بنِ ثابِتٍ الذي جمَع عليه عثمانُ المصاحفَ.»
«فنون الأفنان في عيون علوم القرآن» (ص218):
«وقد استدل أبو جعفر الطبري على أن المراد سبع لغات بأَنه لما
تمارى القَرَأَةُ عند النبي صلى الله عليه وسلم صوَّب الجميع.
ولو كانت تلاوتهم، تختلف في تحليل وتحريم لما صوَّب ذلك. فدل
على أن الاختلاف في اللغات كان.
ويدل عليه قول ابن مسعود: "إني قد سمعتُ القَرَأَةَ فوجدتُهم متقاربين، فاقرؤوا كما عُلِّمتم، وإياكم
والتَنطع "»
«النهاية في غريب الحديث والأثر» (1/ 369):
(حرف)
(هـ) فيه «نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف» أراد بالحرف اللغة، يعني على سبع لغات من لغات العرب: أي إنها مفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرئ بسبعة وعشرة، كقوله تعالى مالك يوم الدين وعبد الطاغوت ومما يبين ذلك قول ابن مسعود: إنى قد سمعت القرأة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل. وفيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها.
«التكملة والذيل والصلة للصغاني» (4/ 450):
«وقيل في قوله صلى الله عليه وسلم: " نزل القرآن على سبعة أحرف؛ كلها كاف شاف، فاقرءوا كما علمتم " أقوال؛ فقيل: يعني سبع لغات من لغات العرب. قال أبو عبيد: وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، لم نسمع به. قال: ولكن نقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة. قال: ومما يبين ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه: إني قد سمعت القرأة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، إنما هي كقول أحدكم: هلم، وتعال، وأقبل. وسئل ثعلب عن الأحرف فقال: ما هي إلا لغات.»
«المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز» (1/ 88):
«قلت: أخرج حديث الثلاثة الحاكم في مستدركه (1) ، فيجوز أن يكون معناه: أن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف كـ {جَذْوَةٍ} (2) و {الرَّهْبِ} (3) و {الصَّدَفَيْنِ} (4) ، يقرأ كل واحد على ثلاثة أوجه في هذه القراءات المشهورة، أو أراد: أنزل ابتداء على ثلاثة، ثم زيد إلى سبعة، والله أعلم. ومعنى جميع ذلك أنه نزل منه ما يقرأ على حرفين وعلى ثلاثة وعلى أكثر من ذلك إلى سبعة أحرف توسعة على العباد باعتبار اختلاف اللغات والألفاظ المترادفة وما يقارب معانيها، وقد جاء عن ابن مسعود: ليس الخطأ أن يدخل بعض السورة في الأخرى ولا أن تختم الآية بحكيم عليم، أو عليم حكيم، ولكن الخطأ أن تجعل فيه ما ليس فيه، وإن تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة (5) .
وقال الأعمش: سمعت أبا وائل (1) يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت القرأة فوجدتهم متقاربين، اقرءوا كما علمتم [33و] وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدهم: هلم وتعال وأقبل (2) .
قال البيهقي: أما الأخبار التي وردت في إجازة قراءة "غفور رحيم" بدل "عليم حكيم"، فلأن جميع ذلك مما نزل به الوحي، فإذا قرأ ذلك في غير موضعه فكأنه قرأ آية من سورة، وآية من سورة أخرى، فلا يأثم بقراءتها كذلك ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، ولا آية رحمة بآية عذاب (3) .
قلت: وكان هذا سائغا قبل جمع الصحابة المصحف تسهيلا على الأمة حفظه؛ لأنه نزل على قوم لم يعتادوا الدرس والتكرار وحفظ الشيء بلفظه، بل هم قوم عرب فصحاء يعبرون عما يسمعون باللفظ الفصيح.»
«المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز» (1/ 91):
«قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في كتاب "غريب الحديث": قوله سبعة أحرف يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، هذا لم نسمع به قط، ولكن نقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه نزل بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة، قال: ومما يبين ذلك قول [34و] ابن مسعود رضي الله عنه: "إني سمعت القرأة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم هلم وتعالى" (1) ، وكذلك قال ابن سيرين: "إنما هو كقولك هلم وتعالى وأقبل"، ثم فسره ابن سيرين فقال: في قراءة ابن مسعود "إن كانت إلا زقية واحدة"، وفي قراءتنا: {صَيْحَةً وَاحِدَةً} (2) ، فالمعنى فيهما واحد، وعلى هذا سائر اللغات (3) .»
وقرأ آخرون منهم عامة أهل المدينة: (هَيتُ) بفتح الهاء وضم التاء، وأنشد قول الشاعر:
ليس قومي بالأبعدين إذا ما … قال داعٍ من العشيرة هَيْتُ
قال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: قد سمعت القَرَأَةَ فسمعتهم متقاربين: فاقرءوا كما عُلِّمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، وإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال. ثم قرأ عبد الله {هَيْتَ لك} فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسًا يقرءونها (هَيْتُ). فقال عبد الله: إني أقرؤها كما عُلِّمت أحبُّ إلى.
«إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» (14/ 479):
قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، و «عُمَر» بضمِّ العين، الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) رضي الله تعالى عنه، وسقط لفظ «عبد الله» لأبي ذَرٍّ ({قَالَتْ هَيْتَ لَكَ}) بفتح الهاء والفوقيَّة، ولأبي ذَرٍّ: «(هِيْتُ)» بكسر الهاء وضمِّ الفوقيَّة من غير همزٍ فيهما (قَالَ: وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا) بالنُّون لأبي ذَرٍّ، ولغيره: «يقرؤها» بالياء (كَمَا عُلِّمْنَاهَا) بضمِّ العين مبنيًّا للمفعول، وهذا قد أورده المؤلِّف مختصرًا، وقد أخرجه عبد الرَّزَّاق -كما قاله الحافظان ابن كثيرٍ وابن حجرٍ- عن الثَّوريِّ عن الأعمش بلفظ: «إنِّي سمعت القَرَأة، فسمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما عُلِّمتم، وإيَّاكم والتَّنطُّع والاختلاف، فإنَّما هو كقول الرَّجل: هلمَّ وتعال، ثمَّ قرأ: (وقالت هِيْتُ لك) [يوسف: 23] فقلت: إنَّ ناسًا يقرؤونها: {هَيْتَ لَكَ} قال: لأَنْ أقرأها كما عُلِّمتُ أحبُّ إليَّ» وكذا أخرجه ابن مردويه من طريق طلحة بن مصرفٍ عن أبي وائلٍ: أنَّ عبد الله ابن مسعودٍ قرأها: {هَيْتَ لَكَ} بالفتح، ومن طريق سليمان التَّيميِّ عن الأعمش بإسناده، لكن قال: بالضَّمِّ، وروى عبد بن حميدٍ من طريق أبي وائلٍ قال: قرأها عبد الله بالفتح، فقلت له: إنَّ النَّاس يقرؤونها بالضَّمِّ، فذكره. قال في «الفتح»: وهذا أقوى، وقراءة ابن مسعودٍ بكسر الهاء وبالضَّمِّ أو بالفتح بغير همزٍ، وروى عبد بن حميدٍ عن أبي وائلٍ: أنَّه كان يقرؤها كذلك، لكن بالهمز. انتهى.
«تاج العروس من جواهر القاموس» (23/ 130):
«في الحديث: قال صلى الله عليه وسلم نزل القرآن على
سبعة أحرف، كلها شاف كاف،) فاقرؤوا كما علمتم (، قال أبو عبيد: أي على سبع لغات من لغات العرب، قال: وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، هذا لم يسمع به، زاد غير أبي عبيد: وإن جاء على سبعة أو عشرة أو أكثر، نحو) ملك يوم الدين وعبد الطاغوت، قال أبو عبيد: ولكن المعنى: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة أهل اليمن، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة، ومما يبين ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه:) إني قد سمعت القرأة، فوجدتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم: هلم، وتعال، وأقبل»
«الروايات التفسيرية في فتح الباري» (2/ 570):
«[1059] أخرج عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إني سمعت القرأة فسمعتهم متقاربين، فاقرءوا كما عُلِّمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول الرجل: هلمّ وتعال، ثم قرأ {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} فقلت: إن ناسا يقرءونها {هَيْتُ لَكَ} قال: لا، لأن أقرأها كما علمت أحب إليّ 4.»
«إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم» (ص452):
وعن أبي بن كعب قال ثم كنت جالسا في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل اخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضى
الصلاة دخلا جميعا على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ثم قرأ الاخر قراءة سوى قراءة صاحبه فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرا» فقرأ فقال: «أحسنتما» أو قال: «أصبتما» (وحسن قراءتهما) قال فلما قال لهما الذي قال كبر علي فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما غشيني ضرب في صدري فكأني أنظر إلى ربي فرقا، وفي لفظ: «فلما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي قال سقط في نفسي من الأمر وكبر علي ولا إذ في الجاهلية ما كبر علي فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ضرب في صدري ففضت عرفا فكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبي إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القران على حرف» فرددت عليه أن هون على أمتي مرتين فرد علي أن اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألته يوم القيامة فقلت اللهم اغفر لأمتي ثم أخرت الثانية إلى يوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم «1» ، وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ولابن مسعود: «بلى كلاكما محسن مجمل» فقلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب صدري.. «2» .،
وفي هذا نفور شديد ظاهر، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن هذا القران أنزل على حروف، والله إن كان الرجلان ليختصمان أشد ما اختصما في شيء قط» .
وهذه التوقيفية عبر عنها أئمة السلف بأن القراءة سنة:
أي يجب أن تتبع دون ابتداع، في لفظها ولا في أدائها، فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» ، وقال حذيفة رضي الله عنه: «اتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم فو الله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموهم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا
بعيدا» «1» ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إني سمعت القرأة فرأيتم متقاربين فاقرؤا كما علّمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف وإنما هو كقولك هلم وأقبل وتعال» ، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «القراءة سنة فاقرؤه كما تجدونه» ، وعن محمد بن المنكدر قال: «القراءة سنة يأخذها الاخر عن الأول» ، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وعن عامر الشعبي قال: القراءة سنة فاقرؤا كما قرأ أولوكم، وعن عروة بن الزبير قال: إنما قراءة القران سنة من السنن فاقرؤه كما علمتموه «2» ، وقال: عروة بن الزبير، إنما قراءة القران سنة فاقرؤوا كما علمتموه، وقيل لطلحة بن مصرف: «يا أبا عبد الله إن بعض أصحاب النحو يقولون: إن في قراءتك لحنا، قال: ألحن كما لحن أصحابي أحب إلي من أتابع هؤلاء» «3» .