بسم الله الرحمن الرحیم
کتاب الجعفریات-الاشعثیات
در جواهر الکلام
جواهر الکلام، ج 11، ص 158
و منها ما دل على أن الجمعة من مناصب الإمامة كالقضاء و الحدود، ك قوله في دعائم الإسلام : «روينا عن علي (عليه السلام) أنه قال: لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة إلا للإمام أو من يقيمه الامام» و المروي عن كتاب الأشعثيات «أن الجمعة و الحكومة الامام المسلمين»
جواهر الکلام، ج 21، ص397-398
و أغرب من ذلك كله استدلال من حلت الوسوسة في قلبه بعد حكم أساطين المذهب بالأصل المقطوع، و إجماع ابني زهرة و إدريس اللذين قد عرفت حالهما، و ببعض النصوص الدالة على أن الحدود للإمام عليه السلام خصوصا المروي عن كتاب الأشعثيات لمحمد بن محمد بن الأشعث بإسناده عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام «لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة إلا بإمام» الضعيف سندا، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض الأفاضل ليس من الأصول المشهورة بل و لا المعتبرة، و لم يحكم أحد بصحته من أصحابنا، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنفه، بل و لم تصح على وجه تطمئن النفس بها، و لذا لم ينقل عنه الحر في الوسائل و لا المجلسي في البحار مع شدة حرصهما، خصوصا الثاني على كتب الحديث، و من البعيد عدم عثورهما عليه، و الشيخ و النجاشي و إن ذكرا أن مصنفه من أصحاب الكتب إلا أنهما لم يذكر الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه، و مع ذلك فإن تتبعه و تتبع كتب الأصول يعطيان أنه ليس جاريا على منوالها فإن أكثره بخلافها، و إنما تطابق روايته في الأكثرية رواية العامة إلى آخره، كل ذلك مع اشتمال الخبر المزبور على الحكم الذي يرجع إليه فيه بالضرورة من المذهب،
****************
در خاتمه مستدرک
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 15
(في شرح حال هذه الكتب و مؤلفيها)
1- أما الجعفريات:
فهو من الكتب القديمة المعروفة المعول عليها، لإسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام.
قال النجاشي في رجاله: إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام، سكن مصر و ولده بها، و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه، منها: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الجنائز، كتاب الطلاق، كتاب النكاح، كتاب الحدود، كتاب الدعاء، كتاب السنن و الآداب، كتاب الرؤيا.
أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: حدثنا أبو محمد سهل بن أحمد بن سهل، قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث بن محمد الكوفي بمصر- قراءة عليه- قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهم السلام «1»، قال: حدثنا أبي بكتبه «2».
و قال الشيخ رحمه الله في الفهرست: إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام سكن مصر
__________________________________________________
(1) كذا، و المصدر بطبيعته خال من التحية و هو الصحيح لوقوع المعصوم في عمود النسب.
(2) رجال النجاشي: 26/ 48.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 16
و مولده «1» بها، له كتب عن أبيه عن آبائه مبوبه، منها: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الجنائز، كتاب الطلاق، كتاب النكاح، كتاب الحدود، كتاب الديات، كتاب الدعاء، كتاب السنن و الآداب، كتاب الرؤيا.
أخبرنا «2» الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد سهل بن أحمد بن سهل الديباجي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث بن محمد الكوفي بمصر- قراءة عليه- من كتابه، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهم السلام، قال: حدثنا أبي إسماعيل «3».
و قال في رجاله: محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، يكنى أبا علي و مسكنه بمصر في سقيفة جواد، يروي نسخة عن موسى بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر عليهما السلام، عن أبيه إسماعيل بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال التلعكبري: أخذ لي والدي منه إجازة في سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة «4».
و قال في ترجمة محمد بن داود بن سليمان: يكنى أبا الحسن يروي عنه التلعكبري، و ذكر أن إجازة محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي وصلت إليه على يد هذا الرجل في سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة، قال: سمعت منه في هذه السنة
__________________________________________________
(1) جاء في هامش النسخة الحجرية منه قدس سره: «كذا في نسخ الفهرست و الظاهر أنه اشتباه و الصحيح ما في النجاشي من أن ولده بها، و كيف يكون مولده بمصر و أبوه عليه السلام حي بالمدينة، و قد جعله في طبقات الناظرين في صدقاته».
نقول: أما في النسخة المطبوعة من الفهرست: «و ولده» و هو يطابق ما في النجاشي المتقدم، فلاحظ.
(2) في النسخة المطبوعة من الفهرست زيادة لفظ: بجميعها.
(3) فهرست الشيخ: 10/ 31. و فيه: عليه بدل عليهما. و تقدم ان لا مورد للتحية.
(4) رجال الشيخ: 500/ 63. و فيه: عليه السلام.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 17
من الأشعثيات ما كان إسناده متصلا بالنبي صلى الله عليه و آله، و ما كان غير ذلك لم يروه عن صاحبه، و ذكر التلعكبري أن سماعة هذه الأحاديث المتصلة الأسانيد من هذا الرجل، و رواية جميع النسخة بالإجازة عن محمد بن الأشعث، و قال ليس لي من هذا الرجل إجازة «1».
و قال النجاشي: سهل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي، أبو محمد لا بأس به، كان يخفي أمره كثيرا، ثم ظاهر بالدين في آخر عمره، له كتاب إيمان أبي طالب. أخبرني به عدة من أصحابنا، و أحمد بن عبد الواحد «2».
و قال العلامة طاب ثراه في الخلاصة بعد نقل كلام النجاشي إلى قوله:
آخر عمره و قال ابن الغضائري: كان يضع الأحاديث، و يروي عن المجاهيل و لا بأس بما يروي عن الأشعثيات، و ما يجري مجراها مما رواه غيره «3»، انتهى.
و قال الشيخ رحمه الله في رجاله: سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي، بغدادي كان ينزل درب الزعفراني ببغداد، سمع منه التلعكبري سنة سبعين و ثلاثمائة، و له منه إجازة و لابنه، أخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله، يكنى أبا محمد «4»، انتهى.
و لا يخفى أن مدح النجاشي، و رواية العدة و التلعكبري و ابنه عنه، و عدم إشارة الشيخ إلى ذم فيه، و اعتماده «5» و النجاشي و الحسين بن عبيد الله عليه في الرواية عن الأشعثيات، و ذكره بالكنية في مقام ذكر الطريق.
يوجب «6» الاعتماد، و يوهن كلام ابن الغضائري، و ان استثنى روايته عن
__________________________________________________
(1) المصدر السابق: 504/ 75.
(2) رجال النجاشي: 186/ 493.
(3) رجال العلامة: 81/ 4.
(4) رجال الشيخ: 474/ 3.
(5) أي الشيخ الطوسي.
(6) جواب لقوله «لا يخفى.» المتقدم قبل أسطر.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 18
الأشعثيات، فإن جلالة شأنهم، و علو مقامهم، و تثبتهم، تأبى عن الرواية عن الوضاع، و جعله شيخا للإجازة.
و يؤيده كلام جماعة من أصحابنا: كالشيخ محمد في شرح الاستبصار «1»، و الشيخ عبد النبي في الحاوي «2»، و سميه الكاظمي في التكملة، بل نسبه فيها إلى الأكثر «3»، و المجلسي «4»، و صاحب النقد «5»، و أستاده خريت هذه الصناعة المولى عبد الله التستري «6»، من أن المراد من ابن الغضائري صاحب الرجال، هو أحمد الغير المذكور في الرجال، الذي صرح الجماعة بأنهم لم يقفوا فيه على جرح و لا تعديل، بل قال في البحار: و رجال ابن الغضائري، و هو إن كان الحسين فهو من أجلة الثقات، و إن كان أحمد- كما هو الظاهر- فلا اعتمد عليه كثيرا، و على أي حال الاعتماد على هذا الكتاب يوجب رد أكثر أخبار الكتب المشهورة «7»، انتهى.
و ممن روى عن الأشعثيات بتوسط سهل علي بن بابويه «8» قدس سره كما
__________________________________________________
(1) عنوانه: استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار.
(2) الموسوم ب: حاوي الأقوال في معرفة الرجال للشيخ عبد النبي الجزائري المتوفى سنة 1021 هجرية، لا زال مخطوطا.
(3) تكملة الرجال 1: 126- 131.
(4) بحار الأنوار 1: 41.
(5) نقد الرجال: 20/ 44 و 106/ 75.
(6) أنظر مجمع الرجال 1: 10.
(7) بحار الأنوار 1: 41.
(8) يبدو ان الشيخ المؤلف قدس سره اشتبه عليه الأمر، كما اشتبه على الشيخ المجلسي قدس سره في البحار من قبله.
إذ بعد البحث ثبت ان الروايات المقصودة و المشار إليها هي ما رواه جعفر بن أحمد بن علي القمي و ليس علي بن بابويه القمي.
و ذلك لأن المشار إليها من الأحاديث أخلاقية في الغالب و الإمامة و التبصرة معلوم بحثه و موضوعه من عنوانه.
أضف ان النسخة التي كانت بيد العلامة المجلسي من الإمامة و التبصرة ملفقة منه و جامع الأحاديث حيث سقط صفحة عنوان الجامع و بالتالي عزيت احاديث الجامع إلى الإمامة مما نشأ عنه ذلك، و لمزيد التوضيح راجع مستدرك الوسائل الجزء الأول صفحة 39 من مقدمة التحقيق.
هذا و مما يثير العجب ان العلامة النوري (ره) بنفسه شكك في صحة كون ما ينقل عنه العلامة المجلسي (ره) بعنوان الإمامة و التبصرة هو نفس هذا الكتاب، و مما استند إليه في هذا التشكيك وجود الرواية فيه عن سهل بن أحمد الديباجي و أن رواية علي بن بابويه عنه تنافي طبقته، راجع الجزء الثالث صفحة 529 من الطبعة الحجرية.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 19
يظهر من كتاب الإمامة و التبصرة له، و قد نقل عنه في البحار كثيرا، سيما في كتاب العشرة، و وجدناه مطابقا لما في أصله «1».
و لا بعد في رواية علي بن بابويه عنه «2»، مع رواية الحسين- المتأخر عنه بطبقتين- عنه أيضا، فإن وفاه علي في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و قد مر أن التلعكبري سمع منه سنة سبعين و ثلاثمائة، فلو كان عمره حينئذ ثمانين مثلا كان في وقت وفاة علي في حدود الأربعين، و روايته عنه قبله بمدة غير مستبعد.
و ممن روى هذا الكتاب عن محمد بن محمد بن الأشعث بتوسط سهل:
أبو عبد الله محمد بن الحسن التميمي البكري، كما يأتي في شرح حال كتاب النوادر للسيد فضل الله الراوندي «3».
ثم اعلم أن جماعة أخرى رووا هذا الكتاب عنه غير سهل:
__________________________________________________
(1) راجع بحار الأنوار على سبيل المثال 74: 80/ 80 و 400/ 44، و جامع الأحاديث: 11 و 27.
(2) لكنه في الفائدة الثالثة في ترجمة الحادي عشر من المشايخ العظام الذين تنتهي إليهم السلسلة في الإجازات، و هو علي بن بابويه القمي (ره): ذكر أن رواية علي ابن بابويه القمي (ره) عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري و الحسن بن حمزة العلوي و. و عن سهل بن أحمد الديباجي تنافي طبقته، و هذا مناف لما أورده هنا، نعم بعد أن ذكر المنافاة المذكورة قال: (و إن أمكن التكلف في بعضها) و لعل مراده بالبعض روايته عن سهل أو أنها جزء من مراده، فيمكن التكلف برفع المنافاة بين ما صدر عنه في المقامين.
(3) يأتي في الصفحة: 173.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 20
1- منهم: شيخ هذه الطائفة و وجهها أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري كما تقدم «1».
2- و منهم: الشيخ الجليل أبو المفضل الشيباني، قال رضي الدين علي ابن طاوس في فلاح السائل: حدث أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال: كتب إلي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي من مصر، يقول: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام، و ساق السند «2» «3» و الخبر موجود في أواخر هذا الكتاب.
3- و منهم: أبو الحسن علي بن جعفر بن حماد، قال العلامة في إجازته الكبيرة لبني زهرة: و من ذلك كتاب الجعفريات، و هي ألف حديث بهذا الإسناد: عن السيد ضياء الدين فضل الله بإسناد واحد، رواها عن شيخه عبد الرحيم، عن أبي شجاع صابر بن الحسين بن فضل الله بن مالك، قال:
حدثنا أبو الحسن علي بن جعفر بن حماد بن دائن «4» الصياد بالبحرين، قال:
أخبرنا بها أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، عن أبي الحسن موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام.
4- و منهم: عبد الله بن المفضل، قال الشيخ رحمه الله في باب البينات من التهذيب: عنه، عن عبد الله بن المفضل بن محمد بن هلال «5»، عن محمد
__________________________________________________
(1) تقدم في صفحة: 16، عند نقله كلام الشيخ في رجاله في ترجمة محمد ابن محمد بن الأشعث الكوفي نقلا عن التلعكبري قال: أخذ لي والدي منه إجازة في سنة ثلاث عشر و ثلاثمائة.
(2) ورد في الحجرية بعد السند زيادة: و المتن.
(3) فلاح السائل: 284، و انظر الأشعثيات: 248.
(4) كذا و في بحار الأنوار 107: 132: رائق.
(5) كذا في النسخة المطبوعة من الاستبصار 3: 24/ 78، و في التهذيب 6: 265/ 710 و رجال النجاشي: 232/ 616: عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 21
ابن محمد بن الأشعث الكندي «1»، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن أبيه، قال: حدثني أبي، [عن أبيه] عن جده، عن علي عليهم السلام. إلى آخره.
و رواه في الاستبصار أيضا، إلا أن في جملة من نسخه عبد الله بن المفضل، عن محمد بن هلال، عن محمد بن محمد «2». إلى آخره.
5- و منهم: إبراهيم بن محمد بن عبد الله القرشي، ففي التهذيب: محمد ابن أحمد بن داود، عن أبي أحمد إسماعيل بن عيسى بن محمد المؤدب، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله القرشي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث بمصر، قال: حدثنا أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام «3». إلى آخره، كذا في نسخة، و في نسخة محمد بن محمد بن هيثم بدل الأشعث.
و صرح الفاضل الأردبيلي في جامع الرواة: أنه سهو، لعدم وجوده في كتب الرجال «4».
و الخبر موجود في الكتاب كما رواه «5».
6- و منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله «6»- المعروف بابن
__________________________________________________
(1) جاء في هامش النسخة الحجرية منه قدس سره ما لفظه: كذا في نسخ التهذيب، و لعله اشتباه، فإن أحدا لم ينسب محمدا إلى كندة، و إنما صرحوا بكونه كوفيا، و كأن محمد بن أشعث الكندي الخبيث المعروف خلج في خاطره الشريف، فجرى القلم على ما حضر فيه، و قد وقع له (رحمه الله) مثل ذلك في إسحاق بن عمار من نسبته إلى الفطحية، بشرح لا يليق بالمقام.
(2) الاستبصار 3: 24/ 78، و ما بين المعقوفين لم يرد في الحجرية.
(3) تهذيب الأحكام 6: 3/ 1.
(4) جامع الرواة 2: 187.
(5) الأشعثيات: 76.
(6) في المخطوط و الحجري: أبو عبد الله محمد بن عبد الله. و هو خطأ و الصحيح المثبت. لما يأتي بعد أسطر، و انظر ترجمته في سير اعلام النبلاء 16: 351/ 252.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 22
السقاء- كما هو موجود في أول النسخة التي وصلت إلينا، ففيه: أخبرنا القاضي أمين القضاة أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد- قراءة عليه، و أنا حاضر أسمع.
قيل له: حدثكم والدكم أبو الحسن علي بن محمد بن محمد، و الشيخ أبو نعيم محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف الجمازي، قالا: أخبرنا الشيخ أبو الحسن أحمد بن المظفر العطار، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان- المعروف بابن السقاء- قال: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي من كتابه، سنة أربع عشرة و ثلاثمائة، قال: حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيل. إلى آخره «1».
ثم قد يذكر في أول السند فيقول: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد «2»، و الأغلب أن يبتدئ بمحمد، فيقول: أخبرنا محمد، حدثني موسى. إلى آخره.
7- و منهم: أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله «3»، قال العلامة المجلسي قدس سره في الفصل الرابع من أول البحار: و كل ما كان فيه نوادر الراوندي بإسناده، فهذا سنده نقلته كما وجدته: أخبرنا. إلى آخر ما يأتي في شرح حال النوادر «4»، و قال في الحاشية في هذا المقام: أقول أخبار الأشعثيات كانت مشهورة بين الخاصة و العامة، و قد جمع الشيخ محمد بن (محمد بن) «5» الجزري الشافعي أربعين حديثا، كلها من تلك الأخبار المذكورة في النوادر بهذا السند، قال في أوله: أردت جمع أربعين حديثا من رواية أهل البيت الطيبين
__________________________________________________
(1) الجعفريات: 2.
(2) الجعفريات: 66.
(3) في الحجرية و المخطوط: عبد الله بن احمد بن عدي و هو خطأ و الصحيح المثبت، إذ هو صاحب الكامل في الضعفاء.
(4) بحار الأنوار 1: 54. و يأتي في صفحة 173، رقم (29).
(5) ما بين الأقواس لم يرد في الجعفريات.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 23
الطاهرين عليهم السلام،- حشرنا الله في زمرتهم و أماتنا على محبتهم- من الصحيفة التي ساقها الحافظ أبو أحمد بن عدي.
ثم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله المقدسي، عن سليمان بن حمزة المقدسي، عن محمود بن إبراهيم، عن محمد بن أبي بكر المديني، عن يحيى بن عبد الوهاب، عن عبد الرحمن بن محمد، عن أحمد بن محمد الهروي، عن أبي أحمد عبد الله بن أحمد بن عدي «1».
قال: و أخبرني أيضا أحمد بن محمد الشيرازي، عن علي بن أحمد المقدسي، عن عمر بن معتمر، عن محمد بن عبد الباقي، عن أحمد بن علي الحافظ، عن الحسن الحسيني الأسترابادي، عن عبد الله بن أحمد بن عدي «2»، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه إسماعيل، عن أبيه موسى، عن آبائه عليهم السلام، ثم ذكر أسانيد الأخبار بهذا السند «3» انتهى.
و من الغريب بعد ذلك كله، ما ذكره الشيخ الجليل في جواهر الكلام في كتاب الأمر بالمعروف، ما لفظه: و أغرب من ذلك كله استدلال من حلت الوسوسة في قلبه، بعد حكم أساطين المذهب بالأصل المقطوع، و إجماع ابني زهرة و إدريس- اللذين قد عرفت حالهما- و ببعض النصوص الدالة على أن الحدود للإمام عليه السلام خصوصا المروي عن كتاب الأشعثيات، لمحمد بن محمد بن الأشعث- بإسناده عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام: «لا يصلح الحكم، و لا الحدود، و لا الجمعة إلا بالإمام» «4»- الضعيف سندا، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض الأفاضل، ليس من
__________________________________________________
(1): تقدم ضبطه.
(2): تقدم ضبطه.
(3) النص في الجعفريات: 4- 5.
(4) الجعفريات: 22.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 24
الأصول المشهورة، بل و لا المعتبرة، و لم يحكم أحد بصحته من أصحابنا، بل لم تتواتر نسبته الى مصنفه، بل و لم تصح على وجه تطمئن النفس بها، و لذا لم ينقل عنه الحر في الوسائل، و لا المجلسي في البحار، مع شدة حرصهما- خصوصا الثاني- على كتب الحديث، و من البعيد عدم عثورهما عليه، و الشيخ و النجاشي، و إن ذكرا أن مصنفه من أصحاب الكتب، إلا أنهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه، و مع ذلك فإن تتبعه و تتبع كتب الأصول يعطيان أنه ليس جاريا على منوالها، فإن أكثره بخلافها، و إنما تطابق روايته في الأكثر رواية العامة. إلى آخره «1»، انتهى موضع الحاجة، و فيه مواقع للنظر بل التعجب.
أما أولا: فقوله رحمه الله: «ضعيف «2» سندا»، فإن الكتاب على ما زعمه لمحمد بن الأشعث، و هو ثقة من أصحابنا، كما في رجال النجاشي و الخلاصة «3» و الطريق إليه صحيح، كما عرفت.
و الحق الذي لا مرية فيه أنه لإسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام كما عرفت سابقا، و انما وصل إلى محمد بن محمد بن الأشعث بتوسط ابنه موسى، و منه انتشر هذا الكتاب، و عرف بالأشعثيات.
و يعرف جلالة قدر إسماعيل و علو مقامه- مضافا الى التأمل (فيما) «4» في ترجمته- ما ذكره الكشي في ترجمة صفوان بن يحيى، أنه مات في سنة عشر و مائتين بالمدينة، و بعث إليه أبو جعفر عليه السلام بحنوطه و كفنه، و أمر إسماعيل بن موسى عليه السلام بالصلاة عليه «5».
__________________________________________________
(1) جواهر الكلام 21: 397- 398.
(2) كذا في المخطوط و الحجرية، و لكن هناك في الحجرية استظهار: الضعيف.
(3) رجال النجاشي: 379/ 1031 و رجال العلامة 161/ 152.
(4) كذا، و في الحجرية وردت ك: نسخة بدل.
(5) رجال الكشي 2: 792/ 961.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 25
و في الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، و عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان. و عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، أن أبا الحسن موسى عليه السلام بعث إليه بوصية أبيه، و بصدقته، و ساق الحديث «1».
و فيه: و جعل صدقته هذه إلى علي عليه السلام و إبراهيم، فإذا انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي منهما، فإذا انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما، فإذا انقرض أحدهما دخل العباس مع الباقي منهما، فإذا انقرض أحدهما فالأكبر من ولدي، فان لم يبق من ولدي إلا واحد فهو الذي يليه، و زعم أبو الحسن عليه السلام أن أباه قدم إسماعيل في صدقته على العباس، و هو أصغر منه «2».
و قال المفيد رحمه الله في الإرشاد- بعد ذكر أولاد موسى عليه السلام-:
و لكل واحد من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل و منقبة مشهورة «3».
و أما ابن إسماعيل أبو الحسن موسى، فقال الشيخ في الفهرست: موسى ابن إسماعيل له كتاب الصلاة، و كتاب الوضوء، رواهما عنه محمد بن محمد بن الأشعث، و له كتاب جامع التفسير «4».
و قال النجاشي: موسى بن إسماعيل له كتاب جوامع التفسير، و له كتاب الوضوء، روى هذه الكتب محمد بن الأشعث «5».
و يظهر منهما أنه من العلماء المؤلفين، مع أنه في المقام من مشايخ
__________________________________________________
(1) الكافي 7: 53/ 8، مع بعض الاختلاف في السند.
(2) الكافي 7: 54/ 8.
(3) الإرشاد 2: 246.
(4) فهرست الشيخ: 163/ 721.
(5) رجال النجاشي: 41/ 1091.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 26
الإجازة، و النسخة معلومة الانتساب إلى أبيه إسماعيل، و لذا تلقاها الأصحاب بالقبول كما عرفت من حال «1» الرواة و المحدثين، و رووها عن محمد بن الأشعث من غير تأمل و نكير من أحد منهم، بل روى عنه هذه النسخة أيضا الثقة العين محمد بن يحيى الخزاز، كما في المجلس الحادي و السبعين من أمالي الصدوق قدس سره، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزاز، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر عليهما السلام «2»، و ساق الخبر، ثم قال: و بهذا الإسناد، و ساق خبرين آخرين كلها موجودة فيها «3».
و يروي عنه أيضا إبراهيم بن هاشم، كما في المجلس الرابع و الخمسين منه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ابن موسى بن جعفر عليهما السلام «4»، و ساق النسب و الإسناد. إلى آخره.
و يروي عنه أيضا أحمد بن عيسى، ففي المجلس الأربعين منه: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا محمد بن أحمد القشيري «5»، قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام «6»، و ساق السند و المتن
__________________________________________________
(1) كذا و في الحجرية: أحوال.
(2) أمالي الصدوق: 376/ 6، 7، 8، و الجعفريات: 182.
(3) المصدر السابق: 377/ 7 و 8 و الجعفريات: 183.
(4) المصدر السابق: 277/ 21.
(5) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 3: 463 تحت رقم 7169 و قال: محمد بن أحمد بن حمدان ابن المغيرة القشيري، أبو جمزي. و جاء في النسخة الحجرية «القرشي» و عن نسخة «القشيري» و نحوه في المصدر، و عن نسخة «القشري».
(6) أمالي الصدوق: 189/ 10 و الجعفريات: 176.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 27
كما في الأصل الموجود، و مثله في المجلس الثالث و الخمسين إلا أن فيه أحمد بن عيسى الكلابي «1».
و في أمالي أبي علي ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن الصدوق قدس سرهم، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن حمران بن المغيرة القشيري، إلى آخر السند و المتن «2».
و أنت خبير أن رواية ثلاثة من الأجلاء الثقات، عن موسى- و هم: محمد ابن الأشعث، و ابن يحيى، و إبراهيم بن هاشم الذي صرح علي بن طاوس في فلاح السائل بأنه من الثقات «3» بالاتفاق- مما يورث الظن القوي بكونه من الثقات، و لعلنا نشير إليه فيما يأتي ان شاء الله تعالى، مضافا إلى كونه من المؤلفين.
و من الغريب ما في منتهى المقال، فإنه بعد نقل ما في الفهرست و النجاشي كما نقلنا، قال: أقول: يظهر مما ذكراه أنه من العلماء الإمامية فتأمل «4»، فكأنه لم يعرفه و أنه سبط الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، و استظهر منهما كونه إماميا ثم تأمل فيه.
و أما ثانيا: فقوله: «حاكيا عن بعض الأفاضل أنه ليس من الأصول المشهورة.» الى آخره ففساده واضح بعد التأمل فيما ذكرناه،و ليت شعري أي كتاب من الرواة الأقدمين أشهر منه ، و أي مؤلف لم ينقل منه، بل لم يذكروا كتابا مخصوصا منه في طي الإجازات سواه.
و قال ابن طاوس في كتاب عمل شهر رمضان- المدرج في الإقبال:
فصل في تعظيم شهر رمضان «5»-: رأيت و رويت من كتاب الجعفريات و هي
__________________________________________________
(1) أمالي الصدوق: 268/ 2.
(2) أمالي الشيخ 2: 44.
(3) فلاح السائل: 158.
(4) منتهى المقال: 312.
(5) ورد عنوان الفصل في الإقبال باللفظ التالي: فصل في تعظيم التلفظ بشهر رمضان.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 28
ألف حديثبإسناد واحد، عظيم الشأن، إلى مولانا موسى بن جعفر، عن مولانا جعفر بن محمد، عن مولانا محمد بن علي، عن مولانا علي بن الحسين، عن مولانا الحسين بن علي، عن مولانا علي [بن أبي طالب عليهم السلام، قال:
«لا تقولوا رمضان» الخبر. و هذا الحديث وقف فيه الإسناد في الأصل إلى مولانا علي عليه السلام «1».
و قد روينا في غير هذا أن كل ما روي عن مولانا علي] «2» عليه السلام فهو عن رسول الله صلى الله عليه و آله «3»، انتهى.
و لا يخفى أن في قوله: عظيم الشأن، مدح عظيم لإسماعيل و ابنه موسى و محمد بن الأشعث يقرب من التوثيق، فإنه في مقام مدح هؤلاء لا الذين فوقهم صلوات الله عليهم. و قد مر ما ذكره العلامة في إجازته الكبيرة «4».
و قال شمس الفقهاء الشهيد قدس الله سره في البيان- في مسألة عدم منع الدين من الزكاة- ما لفظه: و الدين لا يمنع زكاة التجارة كما مر في العينية، و إن لم يكن الوفاء من غيره، لأنها و إن تعلقت بالقيمة فالأعيان مرادة، و كذا لا يمنع من زكاة الفطرة إذا كان مالكا مئونة السنة، و لا من الخمس إلا خمس الأرباح. نعم يمكن أن يقال: لا يتأكد إخراج زكاة التجارة للمديون، لأنه نفل يضر بالفرض، و في الجعفريات: من كان له مال، و عليه مال، فليحسب ماله و ما عليه، فإن كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسه، و هذا نص في منع الدين الزكاة.
__________________________________________________
(1) الجعفريات: 59.
(2) ما بين المعقوفين لم يرد في المخطوطة و الظاهر أنه سقط لسهو من كاتبها، كما و ان هذه القطعة قد وردت في الحجرية و كذلك المصدر، و قد أثبتناها في المتن لضرورتها.
(3) إقبال الأعمال: 3.
(4) لاحظ الإجازة الكبيرة في بحار الأنوار 107: 60- 137، و تقدم في صفحة 20.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 29
و الشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين إلا بإطلاق الأخبار الموجبة للزكاة «1»، انتهى.
و ظاهره كما نسب إليه في المدارك «2» التوقف في هذا الحكم- الذي ادعى العلامة عليه الإجماع في المنتهى «3»، كما حكي- لأجل الخبر المذكور، و هذا ينبئ عن شدة اعتماده عليه، و لا يكون إلا بعد صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، و صحة سنده.
و قال في الذكرى: إذا لم نقل بوجوب التحليل فالأولى استحبابه استظهارا، و لو مع الكثافة، لما رووه أن النبي صلى الله عليه و آله فعله، و روينا في الجعفريات أنه صلى الله عليه و آله قال: «أمرني جبرئيل عليه السلام، عن ربي أن أغسل فنكي عند الوضوء»، و هما جانبا العنفقة، أو طرف اللحيين عندها، و في الغريبين: مجمع اللحيين و وسط الذقن، و قيل: هما العظمان الناشزان من الأذنين، و قيل: هما ما يتحركان من الماضغ، و عنه صلى الله عليه و آله أنه كان ينضح غابته- و هي الشعر تحت الذقن- و أن عليا عليه السلام كان يخلل لحيته.
و ما مر- مما يدل على نفي التخليل- يحمل على نفي الوجوب، جمعا بين الأخبار، و حينئذ بطريق الأولى استحباب إفاضة الماء على ظاهر اللحية طولا، انتهى «4».
فانظر كيف سلك بأخبار الجعفريات سلوكه بما في الكتب الأربعة.
__________________________________________________
(1) البيان: 191- 192، الجعفريات: 54، الخلاف 2: 108 مسألة 125.
(2) مدارك الاحكام 5: 184.
(3) منتهى المطلب 1: 506.
(4) ذكري الشيعة: 84، و في النهاية 3: 476 الحديث باللفظ التالي: أمرني جبرئيل أن أتعاهد فنيكي بالماء عند الوضوء، الغريبين: مخطوط، و انظر الجعفريات: 18.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 30
و قال رحمه الله: في نكت الإرشاد في شرح الإرشاد- في كتاب الصوم-:
فائدة نهى عن التلفظ بلفظ رمضان، بل يقال «شهر» في أحاديث من أجودها ما أسنده بعض الأفاضل إلى الكاظم عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: «لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان» «1». و مراده الخبر الموجود في الجعفريات «2»، كما لا يخفى على من نظر سائر أخباره في الوسائل، في باب كراهة قول رمضان من غير إضافة الى الشهر «3».
و عندي مجموعة شريفة كلها بخط الشيخ الجليل صاحب الكرامات شمس الدين محمد بن علي الجباعي، جد شيخنا البهائي رحمه الله نقلها كلها من خط شيخنا الشهيد طاب ثراه و مما فيها ما اختصره من هذا الكتاب الشريف يقرب من ثلث هذا الكتاب، و كتب في آخر الأوراق التي فيها هذه الأخبار: يقول محمد بن علي الجباعي: إلى هاهنا وجدت من خط الشيخ محمد ابن مكي قدس سره من الجعفريات، على أني تركت بعض الأحاديث و أولها ناقص، و لعل آخرها كذلك، و ذلك يوم الاثنين سادس شهر ربيع الأول، سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة، و الحمد لله أولا و آخرا، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.
و أما ثالثا: فقوله رحمه الله: «و لذا لم ينقل عنه الحر في الوسائل» فإن فيه أنه من أين علم أن الكتاب كان عنده و لم يعتمد عليه؟ و لذا لم ينقل عنه، بل المعلوم المتيقن أنه كغيره من الكتب المعتبرة لم يكن عنده، و لو كان لنقل عنه قطعا، فإنه ينقل عن كتب هي دونه بمراتب من جهة المؤلف، أو لعدم ثبوت النسبة إليه، أو ضعف الطريق إليه، كفضل الشيعة للصدوق، و تحف العقول،
__________________________________________________
(1) نكت الإرشاد: مخطوط.
(2) الجعفريات: 54.
(3) وسائل الشيعة 10: 319.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 31
و تفسير فرات، و إرشاد الديلمي، و نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، و الاختصاص للمفيد.
بل ذكر في أمل الآمل «1» جملة من الكتب لم يعرف مؤلفها، و لذا لم ينقل عنها، و لم يذكر هذا الكتاب مع أنه يتشبث في الاعتماد، أو النسبة بوجوه ضعيفة، و قرائن خفية، و لو كان الكتاب عنده مع اعتماد المشايخ و تصريح الأجلة، حاشاه أن يهمله و يتجافى عنه.
هذا كتاب جامع الأخبار لم ينقل عنه في الوسائل لجهله بمؤلفه، ثم بعده عرفه و نسبه إلى صاحب المكارم، و ينقل عنه في كتاب الرجعة و غيرها «2»، مع أن هذه النسبة بمكان من الضعف، كما سنذكره ان شاء الله تعالى. مع أنه نقل في كتاب الصوم- في (باب كراهة قول رمضان من غير إضافة)- عن السيد في الإقبال الخبر الذي نقله عن الجعفريات، و المدح الذي ذكره «3»، فكيف يعتمد عليه مع الواسطة، و لم يعتمد عليه بدونها؟ و كأنه رحمه الله تعالى زعم أن الأشعثيات غير الجعفريات، فوقع في هذا المحذور، مع أن اتحادهما من الواضحات لمن تأمل فيما نقلناه عنهم، و في الكتاب، و في نوادر السيد فضل الله.
و أما رابعا: فقوله رحمه الله: «و لا المجلسي في البحار». الى آخره، فإنه قد مر «4» كلامه رحمه الله في أمر هذا الكتاب، و قال أيضا في الفصل الثاني من أول بحاره: (و [أما] «5» كتاب النوادر فمؤلفه من الأفاضل الكرام، قال الشيخ منتجب الدين [في الفهرست] «6»: علامة زمانه- إلى آخر ما يأتي «7»، ثم قال
__________________________________________________
(1) أمل الآمل 2: 364.
(2) الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: 28.
(3) وسائل الشيعة 10: 320/ 135.
(4) تقدم في الصفحة: 24.
(5) زيادة من بحار الأنوار.
(6) زيادة من بحار الأنوار.
(7) يأتي في الصفحة: 324.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 32
رحمه الله-: و أكثر أحاديث هذا الكتاب مأخوذ من كتاب موسى بن إسماعيل ابن موسى بن جعفر عليهما السلام، الذي رواه سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عنه.
فأما سهل فمدحه النجاشي، و قال ابن الغضائري بعد ذمه: لا بأس بما يروي عن الأشعثيات، و ما يجري مجراها مما رواه غيره.
و ابن الأشعث وثقه النجاشي و قال: يروي نسخة عن موسى بن إسماعيل. و روى الصدوق في المجالس من كتابه بسند آخر هكذا: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن موسى بن إسماعيل، فبتلك القرائن يقوى العمل بأحاديثه) «1» انتهى.
و أما خامسا: فقوله رحمه الله و من البعيد عدم عثورهما عليه إذ لا بعد فيه جدا، فإنه كان عند الثاني كتب كثيرة معتبرة لم تكن عند الأول، كما لا يخفى على من راجع البحار و الوسائل، و كان عند ميرلوحي المعاصر للمجلسي، الساكن معه في أصبهان كتب نفيسة جليلة: ككتاب الرجعة لفضل بن شاذان، و الفرج الكبير في الغيبة لأبي عبد الله محمد بن هبة الله بن جعفر الوراق الطرابلسي، و كتاب الغيبة للحسن بن حمزة المرعشي، و غيرها، و لم يطلع عليه المجلسي رحمه الله مع كثرة احتياجه إليها، فإن لعدم العثور أسبابا كثيرة سوى عدم الفحص، منها: ضنة صاحب الكتاب، كما في المورد المذكور، و هذا الكتاب لم نجد من نقل عنه بعد الشهيد، كجملة من كتب اخرى كانت عنده، و ينقل عنها في الذكرى و مجاميعه التي سنشير إليها، و لو من الذين لا يبالون في مقام النقل بالمآخذ، و يعتمدون على الكتب المجهولة، و المراسيل الموجودة في ظهر الكتب، و بهذا يقوى الظن بعدم وجوده في تلك البلاد.
__________________________________________________
(1) بحار الأنوار 1: 36.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 33
و أما نحن فعثرنا عليه في الكتب التي جاء بها بعض السادة من أهل العلم من بلاد الهند، و كان مع قرب الإسناد، و مسائل علي بن جعفر عليه السلام، و كتاب سليم في مجلد، و الحمد لله على هذه النعمة الجليلة.
و أما سادسا: فقوله رحمه الله: «و الشيخ و النجاشي.» الى آخره، فإن من نظر الى ترجمة محمد بن الأشعث، و إسماعيل بن موسى عليه السلام، و سهل ابن أحمد، لا يشك أن الكتاب المذكور نسخة كان يرويها إسماعيل، عن آبائه، و وصل الى ابن الأشعث بتوسط ابنه موسى، و منه تلقى الأصحاب، و لذا عرف بالأشعثيات، فراجع ما نقلناه.
و ليس لمحمد كتاب إلا كتاب في الحج، فيما روته العامة عن الصادق عليه السلام، و إنما ذكروا في ترجمته أنه يروي هذه النسخة.
قال الشيخ رحمه الله في الرجال: محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي يكنى أبا علي، و مسكنه بمصر، يروي نسخة عن موسى بن إسماعيل «1». إلى أخر ما تقدم، و لم يذكر له كتابا.
و في رجال النجاشي- بعد الترجمة-: له كتاب الحج ذكر فيه ما روته العامة عن جعفر بن محمد عليهما السلام «2». و لم يذكر غيره، و ليس في هذا الكتاب منه خبر فضلا عن توهم كونه هو.
و مما يوضح ما ذكرنا ما في فلاح السائل للسيد علي بن طاوس قدس سره، قال: و في كتاب محمد بن محمد بن الأشعث بإسناده أن مولانا عليا عليه السلام، قال: «ما رأيت إيمانا مع يقين أشبه منه بشك» «3». الى آخر ما في الجعفريات «4» فلاحظ.
__________________________________________________
(1) رجال الشيخ الطوسي: 500/ 63.
(2) رجال النجاشي: 379/ 1031.
(3) فلاح السائل: 214.
(4) الجعفريات: 237.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 34
و قال في جمال الأسبوع: و من ذلك من كتاب رواية الأبناء عن الآباء، رواية أبي علي بن محمد بن الأشعث الكندي الكوفي، من الجزء العاشر، بإسناده عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من قرأ في دبر صلاة الجمعة» «1». إلى آخر ما فيه.
و أما سابعا: فقوله رحمه الله: «فإن تتبعه و تتبع كتب الأصول». الى آخره، فإنه من الغرابة بمكان إذ هو أحسن كتاب رأيناه من كتب الأصول ترتيبا و وضعا، و جل متون أخباره موجود في الكتب الأربعة، و كتب الصدوق رحمه الله، باختلاف يسير في بعضها، كما لا يخفى على من راجع كتابنا هذا، و الوسائل. و ليس فيه ما يوافق العامة- و يجب حمله على التقية- إلا نزر يسير.
و في الكتب الأربعة التي عليها تدور رحى مذهب الإمامية من سنخ هذه الأخبار ما لا يحصى.
و هذا الكتاب لم يكن موجودا عنده يقينا، فكيف نسب إليه ما نسبه؟
و لعله من تتمة كلام هذا الفاضل الذي نسب إليه ما ينبئ عن غاية بعده عن هذا الفن، بل الافتراء العظيم على هذا الكتاب الشريف، و لعمري لولا أن إسماعيل هاجر إلى مصر، البعيدة عن مجمع الرواة، و نقلة الأخبار، لكان هذا الكتاب من أشهر كتب الشيعة، و مع ذلك رأيت كيف تلقوه منه بالمسافرة، و الرسالة، و المكاتبة. و هذا واضح بحمد الله تعالى، و يزيده توضيحا إنكار العامة ذلك الكتاب، و نسبتهم ما فيه إلى الوضع لاشتماله على المناكير.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال: محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي [أبو الحسن] «2» نزيل مصر، قال ابن عدي: كتبت عنه بها، حمله [شدة تشيعه أن] «3»، أخرج إلينا نسخة قريبا من ألف حديث، عن موسى بن إسماعيل بن
__________________________________________________
(1) جمال الأسبوع: 419.
(2) زيادة من المصدر.
(3) في المخطوط و الحجري: جملة، و ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 35
موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن آبائه عليهم السلام، بخط طري عامتها مناكير، فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين العلوي «1»، شيخ أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أن عنده رواية، لا عن أبيه، و لا عن غيره.
فمن النسخة: أن النبي صلى الله عليه و آله قال: «نعم الفص البلور» و منها «شر البقاع دور الأمراء الذين لا يقضون بالحق» و منها: «ثلاثة ذهبت منهم الرحمة: الصياد، و القصاب، و بائع الحيوان» و منها: «لا خيل أبقى من الدهم، و لا امرأة كابنة العم» و منها: «اشتد غضب الله على من أهرق دمي و آذاني في عترتي» و ساق له ابن عدي عدة موضوعات.
قال السهمي: سألت الدار قطني، فقال: آية من آيات الله وضع ذلك الكتاب- يعني العلويات «2»- انتهى زخرف قوله، و صرف الوقت في رده تضييع للعمر مع خروجه عن وضع الكتاب.
و أما ثامنا: ففي الكتاب المذكور خبر آخر، لعله أدل على المطلوب من الخبر المذكور، ففيه بالسند المعهود، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
«ثلاثة إن أنتم فعلتموهن لم ينزل بكم بلاء: جهاد عدوكم، و إذا رفعتم إلى أئمتكم حدودكم فحكموا فيها بالعدل» «3» الخبر.
و الخبر الذي ذكره لا ينحصر مأخذه في الأشعثيات، فقد رواه القاضي نعمان المصري قدس سره في دعائم الإسلام، و يأتي ما يدل على الاعتماد عليه، حتى عنده رحمه الله. و أما حكم أصل المسألة فمحله الفقه.
__________________________________________________
(1) كذا و في المصدر: «الحسين بن علي الحسني العلوي» و في هامش الصفحة عن بعض نسخ الميزان: «بن علي بن الحسين العلوي». و ذكره ابن حجر في لسان الميزان 5: 362 و قال: «ابن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي».
(2) ميزان الاعتدال 4: 27- 28.
(3) الجعفريات: 245.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 36
هذا و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: إن أخبار هذا الكتاب كلها مروية عن رسول الله صلى الله عليه و آله، أو عن علي عليه السلام بالسند المتقدم، و قد ينتهي إلى السجاد، و الباقر، و الصادق عليهم السلام في موارد قليلة. و في الكتاب أخبار قليلة متفرقة بغير طريق أهل البيت عليهم السلام رواها محمد بن الأشعث، بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه و آله، و في آخره أيضا عشرون حديثا كذلك، و الظاهر أن طرقها عامية ألحقها بهذا الكتاب، و صرح في عنوان بعضها بأنه من غير طريق أهل البيت عليهم السلام، و قد نقلناها و وزعناها على الأبواب تأسيا بصاحب الوسائل، من نقله كل ما وجد في كتب الصدوق، و غيره، و إن كان تمام رجال سنده عامية مع أنها مما يتسامح فيه من الأحكام و الآداب، أو له شواهد من أخبار الأصحاب.
الثاني: إن جامع الكتاب ذكر تمام السند في كل خبر، إلا إنه تفنن في المقامات.
ففي كتاب الطهارة، و الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و قليل من الحج هكذا: أخبرنا محمد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر ابن محمد عليهما السلام. إلى آخره.
و في كتاب الحج، و الجهاد، و النكاح، و الطلاق، و الحدود، و الديات، و قليل من السير و الآداب هكذا: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد، حدثني موسى.
إلى آخره «1».
و في باقيها: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال:
حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي. الى آخره، و هكذا في كتاب
__________________________________________________
(1) هنا زيادة في الحجرية لم ترد في المخطوط هي: و في جملة من أبواب كتاب السير و الآداب هكذا:
و بإسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام. الى آخره.
مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج1، ص: 37
الجنائز، و كتاب الدعاء، و كتاب الرؤيا. و في كتاب غير مترجم مثل كتاب السير هكذا: و بإسناده.
و نحن أخرجنا الخبر منه كما وجدناه، متبركين بذكر تمام السند كما فيه، إلا في بعض المواضع، فبعد ذكر خبر بسنده نقول: و بهذا السند. إلى آخره.
الثالث: إنك تجد- بعد النظر في أبواب الوسائل، و ما استدركناه- إن كثيرا مما نقلناه من هذا الكتاب مروي في الكتب الأربعة، بطرق المشايخ قدس سرهم إلى النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام كما فيه، و يظهر من هذا أن السكوني كان حاضرا في المجلس الذي كان أبو عبد الله عليه السلام يلقي إلى ابنه الكاظم عليه السلام سنة جده صلى الله عليه و آله بطريق «1» التحديث، فألقاه إلى ابنه إسماعيل على النحو الذي تلقاه، و هذا مما ينبئ عن علو مقام السكوني عنده عليه السلام، و لطفه به، و اختصاصه بهذا التشريف، و يضعف جعل أسلوب رواياته قرينة على عاميته فإنها- عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام- و هذا ظاهر على المنصف البصير، و لا ينبئك مثل خبير.
__________________________________________________
(1) في المخطوطة: بطرق.