اشتقاق کبیر در التحقیق
المعاجم واللغات
زبانشناسی-زبان-الفبا-خط
الاشتقاق الكبیر في القرآن الكریم-ارسال آقا سيد مرتضی
اشتقاق و فقه اللغة با هوش مصنوعي
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج1، ص: 12
[البحث في بعض موضوعات المذكورة في الكتاب]
و قد سأل منى بعض فضلاء الأصدقاء المعظمين أن أشرح لهم بعضموضوعات مذكورة في الكتاب، و أوضح بعض مطالب من مبانى مخصوصة في هذا التأليف، فامتثلت أمره و أنجحت مأموله و أجبت مسؤوله بقدر الميسور، و منه التأييد.
الأول- الاشتقاق ينقسم على أقسام:
1- الاشتقاق الصغير أو الأصغر-
هو أن يشتمل الفرع على أصول حروف الأصل مع محفوظية الترتيب بينها، كاشتقاق الأفعال و الصفات عن المصدر، كما في الضرب و ضرب و يضرب و اضرب و ضارب.
2- الاشتقاق الكبير،
و قد يعبر عنه بالصغير: و هو أن يشتمل الفرع على اصول الأصل فقط و لا يلاحظ فيه ترتيب الحروف، كما في حمد و مدح، و جذب و جبذ، و غرد و رغد.
3- الاشتقاق الأكبر،
و قد يعبر عنه بالكبير: و هو ما لا يشتمل على شيء منهما، فليست حروف الأصل مضبوطة في الفرع و لا محفوظة الترتيب، و لكن يوجد تناسب بينهما في اللفظ و المعنى، كما في خبت و خبط و خفت و خفي و خبل، فيستفاد منها مفهوم الانخفاض. و هكذا في الغور و الغوض و الغوص و الغوط و الغيب، فيستفاد منها مفهوم الدخول و الورود.
و البحث في علم الصرف إنما هو في الاشتقاق الصغير.
4- الاشتقاق الانتزاعى:
و هو اشتقاق عن مواد جوامد تعتبر فيها جهة حدث انتزاعية في جهة من الجهات توجب صحة الاشتقاق منها، كالخروج عن شيء،
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج1، ص: 13
و الورود و الدخول فيه، و العروض لشيء، و الاتصاف به.
و القاعدة الكلية في جعل مصدر انتزاعي: هو إلحاق ياء مشددة مع هاء المصدرية في آخر الكلمة، و تفيد حينئذ انتساب شيء الى نفسه، و بذلك تخرج عن الجمود و يتحصل في مفادها تحليل و تفكيك، كالرجلية.
فهذه أنحاء الاشتقاق، و في التوجه اليها، و ملاحظة خصوصية كل منها: تأثير كلى في معرفة حقائق المعاني، و لا يتم الوصول إليها إلا بالاطلاع التام و المعرفةالكاملة بخصايصها و آثارها.
فيلزم لمن يريد السلوك في هذه المرحلة: أن يعرف خصوصيات كل نوع من أنواع الاشتقاق و أن يتوجه الى خصوصيات الصيغ و معانيها.
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج1، ص: 14
الثالث- الدلالة الذاتية:
و منظورنا من هذه الكلمة: وجود تناسب بين حروف الكلمة و تركيبها و هيئتها و بين معناها المفهوم منها حقيقة، و هذا التناسب ارتباط مخصوص بينهما، كتناسب
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج1، ص: 15
مخصوص بين الروح و الجسد، و الصفات النفسانية و الصورة، و صورة البدن و حركاته و خصوصية صوته، و هكذا جميع المراحل الوجودية.
و يدل على هذا المعنى امور:
الأول- تحقق النظم الكامل في جميع مراتب العالم، و للألفاظ سهم من الوجود، و النظم سار في قاطبة مراحل الوجود، و التناسب سنخ من النظم.
الثاني- أن وضع اللفظ لمعنى إما بأمر معنوى الهى أو بارادة الواضع، فالتناسب في الصورة الاولى لا بد منه، و في الثانية أيضا: لا ينفك إرادته عن إرادة الله بالكلية، فان الأمر بين الأمرين.
الثالث- أن انتخاب لفظ لمعنى مخصوص لا بد أن يكون بعد تصور المعنى ثم وضع لفظ مناسب راجح في مقابله، لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح.
الرابع- سريان نفوذه تعالى و جريان سلطانه و قدرته و حكمه في جميع أطوار الوجود و في جميع مظاهر التكوين و مجالي الخلقة، و الألفاظ من مجالي الخلقة.
الخامس- هذا المعنى مرتبط بتوحيد الأفعال أيضا.
و لا يخفي أن المراد هو التناسب في الواقع و في نفس الأمر، و ليس بلازم أن نطلع عليه و أن نعرفه، كما في سائر موارده.
ثم إن هذا الامر جار في كلمات سائر انواع الحيوان، فهي أيضا تجليات من مقاصدهم الباطنية و مما يريدون تفهيمه و إظهاره، و أنها مضبوطة غير مختلة، و جارية على قوانين كلية، و لذا ترى تحقق التفهيم و التفهم بينهم.
و يدل على هذا المعنى: ما في الاشتقاق الكبير و الأكبر، من تقارب المعاني و تشابه المفاهيم و اشتراكها في جامع، كما في الخسر و الخس و الخسق، المشتركة في
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج1، ص: 16
المحدودية و الضعف، و الخبن و الخبأ و الخدر و الخلب و الخمن و الخفي، المشتركة في السر و الخفاء.
و قد أشرنا في مطاوى مطالب الكتاب: أن ذوات الحروف و كيفية تركيبها و حركاتها و هيآتها لها تأثير مخصوص في خصوصيات المعاني، و كثيرا ما فتترق و تختلف معاني الكلمات المتشابهة بهذه الخصوصيات اللفظية، و هذا المعنى ظاهر جدا في الكلمات المشتقة بالاشتقاق الصغير. و هذا بحث طويل.
فظهر إجمالا: أن للذوق و التدبر و الدقة في ظواهر الكلمات تأثيرا في تشخيص الأصل الواحد و تعيينه و تمييز خصوصياته.
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج4، ص: 284
و لا يخفى ما بين مواد الرود، و الورود، و الدور: من المناسبة في اللفظ و المعنى و الاشتقاق الكبير.
****************
...