بسم الله الرحمن الرحیم
جواب المسائل الطرابلسیات، ص 226-234
[القَطعُ علىٰ أنَّ القُرآنَ مَجموعٌ في عَهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله] فإن قيلَ: أ فتَقولونَ أنّ القُرآنَ كانَ علىٰ عَهدِ النبيِّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه مُسَوَّراً مَجموعاً هٰذا الجَمعَ مؤلَّفاً هٰذا التَّأليفَ الذي نُشاهِدُه، أم حَدَثَ ذلكَ بَعدَه؟ قُلنا: الصَّحيحُ الذي لا شُبهةَ فيه - علىٰ مَن سَمِعَ الأخبارَ و خالَطَ أهلَ العِلمِ بالقُرآنِ - أنَّ القُرآنَ مَجموعٌ علىٰ هٰذه الهَيئةِ و الصِّفةِ في أيّامِ النبيِّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه؛ و كَيفَ يَخفىٰ علىٰ ذي تَحصيلٍ و قد عَلِمنا ضَرورةً بالأخبارِ المُتَواتِرةِ أنَّ القُرآنَ كانَ يُدرَسُ و يُحفَظُ جَميعُه في تلكَ الأيّامِ، و قَد عُيِّنَ علىٰ جَماعةٍ مِن الصَّحابةِ كانوا يَحفَظونَه كُلَّه، و قد عَرَضَ علَى النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آله دَرساً و تِلاوةً جَماعةٌ مِن أصحابِه كابنِ مسعودٍ و غيرِه، و خَتَموه علَيه عِدّةَ خَتَماتٍ، و حَفِظوا مِن كلامِه عليه السلامُ في مَواضِعَ مِن القُرآنِ إذا انتَهَوا إليها في القِراءةِ ما حَفِظوا، و كانوا يَتهجَّدونَ بالقُرآنِ و يَقومونَ به في اللَّيلِ و النَّهارِ، و يُذاكِرُ بَعضُهم بَعضاً بما جَرىٰ منه في هٰذا البابِ؟ و هذا كُلُّه لَولا أ نَّه مُسَوَّرٌ مَجموعٌ مَحفوظٌ لا يُتصوَّرُ و لا يُتخيَّلُ. و قد رَوَوا أنَّ النَّبيَّ عليه السلامُ كانَ يأمُرُ عندَ نُزولِ كُلِّ آيَةٍ بإثباتِها فيما يَليقُ بها مِن السُّوَرِ، و يَقولُ عليه السلامُ: «أثبِتوها في مَوضِعِ كَذا»، و كانَ لَه عليه السلامُ كُتّابٌ مَعروفونَ يَكتُبونَ القُرآنَ و يُثبِتونَه . و إنَّما قَلَّ تَدوينُ القُرآنِ و تَخليدُه بُطونَ الصُّحُفِ في أيّامِه عليه السلامُ؛ لأنّه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه كانَ يَحُثُّ أصحابَه علىٰ حِفظِ القُرآنِ و تَلقُّنِه، فكانوا يَتبادَرونَ في ذٰلِكَ، و يَتنافَسونَ فيه، و يُعوِّلونَ علَيه. [بَيانُ حَقيقَةِ ما فَعَلهُ عُثمانُ و أبوبَكرٍ في مَجالِ حِفظِ القُرآنِ] فإن قيلَ: فإذا كانَ الأمرُ علىٰ ما ذَكرتُموه، فأيُّ شَيءٍ فَعَلَ عُثمانُ؟ و لِمَ يُنقَمُ علَيه ما أتاه في مَعنَى المَصاحفِ؟ و قد رَوَى الكُلُّ أنّ أبا بَكرٍ أيضاً جَمَعَ القُرآنَ و كان يَستَشهِدُ عليه، فلَو كانَ مَجموعاً مَفروغاً مِنه لَما احتيجَ إلىٰ فِعلِ أبي بَكرٍ و لا عُثمانَ! قُلنا: أمّا عُثمانُ فما جَمَعَ مِن القُرآنِ ما كانَ مُفرَّقاً مُبدَّداً و نَظَمَ مِنه ما كانَ شَتيتاً علىٰ ما يَعتَقِدُه مَن لا فِطنَة له؛ و كَيفَ يَكونُ ذلكَ و قَد بَيَّنّا أنَّ القُرآنَ كانَ مَنظوماً مُؤلَّفاً مُسَوَّراً علىٰ عَهدِ رسولِ اللّٰهِ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه؟ و إنّما جَمَعَ عُثمانُ الناسَ علىٰ قِراءةِ زَيدٍ ، فأنكَرَ الناسُ علَيه تَضييقَ ما أباحَه اللّٰهُ تَعالىٰ و إخراجَهم مِن التَّخييرِ في القِراءاتِ و الحُروفِ إلَى التَّعيينِ، و جَرىٰ بَينَه و بَينَ ابنِ مَسعودٍ في ذٰلكَ ما جَرىٰ ، و أنكَروا أيضاً إحراقَ المَصاحفِ و قالوا: إنّ ذلكَ يَقتَضي الاستهانةَ بحَقِّها. و مَن اعتَذَرَ لعُثمانَ يَقولُ: إنّه خافَ انتشارَ الأمرِ في حُروفِ القُرآنِ، و خافَ الزِّيادةَ و النُّقصانَ لأماراتٍ لاحَت لَه، فجَمَعَ الناسَ علىٰ حَرفٍ واحدٍ لِما ظَنَّه مِن المَصلَحةِ، و إنّه أيضاً ما حَرَقَ المَصاحفَ استخفافاً بها لٰكِن تَحصيناً لها. و قَد تَكلَّمنا علىٰ ذلكَ و استوفَيناه في كتابِنا «الشافي في الإمامةِ». فأمّا أبو بَكرٍ، فإنّه أمَرَ الناسَ بتَدوينِ القُرآنِ و الزِّيادةِ في تَخليدِه الصُّحُفَ ؛ لأنَّ المُعوَّلَ كانَ علَى الحِفظِ في أيّامِ النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آله، و خافَ مِن قِلّةِ الحُفّاظِ و انثلامِهم، فحَثَّ علَى الزِّيادةِ في تَدوينِ القُرآنِ و إثباتِه في الصُّحُفِ ؛ زِيادةً في تَحصينِه و الاحتياطِ علَيه. [حَقيقةُ ما نُسبَ إلىٰ بَعضِ الصَّحابةِ مِن زِيادةِ القُرآنِ أو نُقصانِه] فإن قيلَ: كَيفَ تَدَّعونَ أنَّ القُرآنَ كانَ مَضبوطاً مَحفوظاً مَعلومَ الجُملةِ و التَّفصيلِ، و هذا ابنُ مَسعودٍ - و هو مِن سادةِ أهلِ القُرآنِ و الأئمّةِ فيه - يُخالِفُ في المُعوِّذتَينِ و يَزعُمُ أنَّهما لَيسَتا مِن القُرآنِ ، و هٰذا أُبَيٌّ يَدَّعي في كلامِ القُنوت أ نَّه مِن القُرآنِ؟ قُلنا: لا تَعتَرِضُ الأُمورُ الضَّعيفةُ علَى القَويّةِ، و لا المَظنونةُ علَى المَعلومةِ، و لا نَرجِعُ عَمّا دَلَّت الأدِلّةُ العَقليّةُ علَيه و أَلجأَت الطُّرقُ الضَّروريّةُ إليه بأخبارٍ شاذّةٍ نادرةٍ. فأمّا ابنُ مسعودٍ، فإنّا نُجِلُّه و نَرفَعُ مَحلَّه عن مِثلِ هٰذا الذي حُكيَ عَنه و رَواه آحادٌ غيرُ مُحصِّلينَ و لا مُتفقِّدينَ لِما يَحكونَه و يَروونَه. علىٰ أنّ أحَداً ما حَكىٰ عن ابنِ مسعودٍ أ نّه نَفىٰ كَونَ المُعوِّذتَينِ مُنزَلتَينِ علَى النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آله و في جُملةِ ما هَبَطَ به جَبرَئيلُ عليه السلامُ، و إنَّما اشتَبَهَ عليه الأمرُ - إن كانَ ما رُويَ حَقّاً - في إثباتِهما في جُملةِ المُصحَفِ، و ظَنَّ أنّهما أُنزِلَتا للتَّعوُّذِ خاصّةً. فأمّا كلامُ القُنوتِ، و ما رُويَ مِن أنّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ ذَهَبَ إلىٰ أ نّه مِن القُرآنِ، و أنّه أثبَتَه في مُصحَفِه، فهذا أيضاً مِمّا نَستَبعِدُه في أُبَيِّ بنِ كَعبٍ، و نَستَضعِفُ الرِّوايةَ فيه، و لا نَرجِعُ عن المَعلومِ المَقطوعِ علَيه بمِثلِ هٰذه الأخبارِ الضَّعيفةِ السَّخيفةِ. و قد قيلَ : إنّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ لمّا سَمِعَ النبيَّ صلّى اللّٰه عليه و آله يُكرِّرُ هٰذه الألفاظَ في القُنوتِ ولا يَتجاوَزُها إلىٰ غيرِها - و لا يَمتَنِعُ أيضاً أن تَكونَ في جُملةِ المُنزَلِ عليه، و إن لَم تَكُن مِن قَبيلِ القُرآنِ - ألحَقَها في مُصحَفِه؛ تَحصيناً لها، و حِفظاً لألفاظِها، لا علىٰ أنّها مِن جُملةِ القُرآنِ و علىٰ سَبيلِ الامتزاجِ به؛ فقد يُلحِقُ الإنسانُ بأوائلِ المَصاحفِ و أواخرِها الأدعيةَ و ما يُريدُ حِفظَه و التقرُّبَ إلَى اللّٰهِ تَعالىٰ بالمُناجاةِ به. فإن قيلَ: فما تَقولونَ فيما رُويَ عن عُمَرَ مِن آيةِ الرَّجمِ، و أنّها كانَت في كتابِ اللّٰهِ تَعالىٰ تُقرأُ، و أنّه لَولا خَوفُه أن يُقالَ: «زادَ في كتابِ اللّٰهِ» ، لَألحَقَها به؟ قُلنا: و هٰذا أيضاً مِن بابِ الاعتراضِ علَى المَعلومِ بِما لا يَبلُغُ حَدَّ المَظنونِ ضَعفاً و رَكاكةً؛ و المَشهورُ ممّا رُويَ عن عُمَرَ في حَديثِ الرَّجمِ غيرُ هذا، و ما لا يوجِبُ أنَّ القُرآنَ نُقِصَ منه شَيءٌ. و قد رُويَ عنه ما يُسنَدُ إلىٰ سَعيدِ بنِ المُسَيِّبِ ، أ نّه قالَ علَى المِنبَرِ: عَسىٰ أن يَكونَ بَعدي أقوامٌ يُكذِّبونَ بالرَّجمِ و يَقولونَ: «لا نَجِدُه في كِتابِ اللّٰهِ»؛ فلَولا أنّي أَكرَهُ أن أَزيدَ في كِتابِ اللّٰهِ تَعالىٰ ما لَيسَ منه، لَكتَبتُ: «إ نّه حَقٌّ؛ قد رَجَمَ رسولُ اللّٰهِ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه و رَجَمَ أبو بَكرٍ، و رَجَمتُ». و رُويَ فيما يُسنَدُ إلَى ابنِ عبّاسٍ عن عُمَرَ أ نَّه قالَ: لقَد هَمَمتُ أن أَكتُبَ في ناحيةِ المُصحَفِ: «شَهِدَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ و عبدُ الرحمٰنِ بنُ عَوفٍ أنّ رسولَ اللّٰهِ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه رَجَمَ و رَجَمنا». و قد جاءَ هٰذا المَعنىٰ بألفاظٍ مُختَلِفةٍ مِن طُرُقٍ كَثيرةٍ، و هٰذه الألفاظُ لا تَقتَضي ما ادَّعَوه مِن نُقصانِ القُرآنِ و أنَّ آيةَ الرَّجمِ كانَت فيه فحُذِفَت. و لَسنا نُنكِرُ أن يَكونَ رُويَ عن عُمَرَ ما ادُّعيَ مِن أ نّه كانَ يَقرأُ آيةَ الرَّجمِ. إلّاأنَّ الرِّواياتِ مُختَلِفةٌ كَما تَرىٰ، و التَّمسُّكُ بالظاهرِ المَعلومِ المُستَفيضِ أَولىٰ. و قَد تأوَّلَ قَومٌ ما رُويَ عنه مِن أ نّه كانَ يَقرأُ آيةَ الرَّجمِ، و في بَعضِ الأخبارِ: «و الشَّيخُ و الشَّيخةُ إذا زَنَيا، فارجُموهُما البَتّةَ»، بأن قالوا: إن صَحَّ ذلكَ عن عُمَرَ ، فجائزٌ أن تَكونَ آيةُ الرَّجمِ مِمّا نُسِخَت تِلاوتُها و بَقيَ حُكمُها؛ فلَيسَ هٰذا بمُنكَرٍ في القُرآنِ، و قَد يَجوزُ نَسخُ التِّلاوةِ دونَ الحُكمِ؛ لأنّ النَّسخَ إذا كانَ تابِعاً للمَصلَحةِ لَم يُنكَرْ كُلُّ ذلكَ. ..
...
ص 247-248
[بَيانُ وَجهِ مُخالَفةِ تَرتيبِ بَعضِ آياتِ القُرآنِ لِتَرتيبِ النُّزولِ] فإن قيلَ: فلِمَ تَقدَّمَ في هٰذا القُرآنِ المَجموعِ الناسخُ علَى المَنسوخِ، و المَكّيُّ علَى المَدَنيِّ ، و التَّرتيبُ الصَّحيحُ يُخالِفُ ذٰلكَ؟ قُلنا: أمّا تَرتيبُ القُرآنِ و تَقديمُ بَعضِه علىٰ بَعضٍ، فقَد بَيَّنّا أنَّ النبيَّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه هو الذي تَوَلّاه و تَكفَّلَ به و أمَرَ بما تَقرَّرَ فيه، و أنّه كانَ يُتلىٰ علَيه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه علىٰ تَرتيبِه هٰذا و نَظمِهِ. و لَيسَ يُنكَرُ أن يَكونَ اللّٰهُ تَعالىٰ عَلِمَ مِن المَصلَحةِ أن يُقدَّمَ بَعضُ الناسخِ علَى المَنسوخِ، و كذٰلكَ في المَكّيِّ و المَدَنيِّ؛ لأنَّ التَّقديمَ و التَّأخيرَ في التِّلاوةِ و الجَمعِ يَتبَعُ المَصلَحةَ، فأمَرَ النبيَّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه بتَرتيبِه علىٰ هٰذا الوَجهِ. و لَيسَ في تَقديمِ الناسخِ علَى المَنسوخِ ما يوجِبُ اشتباهَ ذلكَ الأمرِ في أ نّه ناسخٌ و ذٰلكَ مَنسوخٌ؛ لأنَّ بالدَّليلِ يُعلَمُ كَونُ الناسخِ ناسخاً و المَنسوخِ مَنسوخاً، لا بتَقدُّمٍ و لا بتَأخُّرٍ. و إذا جازَ أن تَتعلَّقَ المَصلَحةُ بهٰذا التَّرتيبِ، فمَا العَجَبُ منه؟ و بَعدُ، فكَيفَ يُظَنُّ ذَهابُ الذي ذَكروه علىٰ مَن ألَّفَ القُرآنَ إن كانَ مؤلِّفُه غيرَ النبيِّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه؟ أوَ ما كانَ يَهتَدي إلىٰ تَقديمِ المَكّيِّ علَى المَدَنيِّ و هو يَعلَمُ أ نّه قَبلَه في الزَّمانِ، و المَنسوخِ علَى الناسخِ و هو يَعلَمُ أ نّه قَبلَه و مُتقدِّمٌ له؟ و أيُّ فائدةٍ له في التَّعَرُّضِ للمَذَمّةِ و العَيبِ في تَرتيبٍ لا يَخفىٰ عليه وَجهُ الصَّوابِ فيه لَولا أنَّ الأمرَ علىٰ ما ذَكرناه؟
بخش پایانی کتاب الکافی فی التفسیر، تفسیر نگاشته شده در حاشیه قرآن و منسوب به سید ابوالرضا راوندی مفسر شیعی قرن ششم
فی کیفیة جمع سور القرآن: ذکروا ان عمر بن الخطاب جاء الی ابی بکر فقال له ان القتل قد استحر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأخاف أن يختل أمر القرآن بموت بعض القراء أو قتلهم، فمرزيد بن ثابت رضوان الله عليه حتى يجمع القرآن من العسب والأكتاف والصحف والأقتام والأحزاف . قالوا: وإنما اختص زيدا بالذكر من بين الصحابة والقراء لأنه كان عرض القرآن على رسول الله صلي الله عليه وآله مرتين، فنقل ذلك على [ عن زيد . ثم إنه لم يجد بدا من [...] والإرتسام إذا أمر بذلك ، فجمعه من الحسب والأكتاف والصحف والأقتام والأخزاف، وهذا بعيد لوجو:
أحدها: إنه إن كان [القرآن على الأكتاف والعسب والأخراف ، فكيف قرأه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وقد أجمعوا أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قد ختموا القرآن قراءة على رسول الله صلى الله عليه وآله مثل أمير المؤمنين علي عليه السلام وعمر وعثمان وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي وأبي بكر وعبد الله بن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم فليت شعري ! كيف فرؤوه عليه صلى الله عليه وآله وهو متفرق على الأقتاب والعرب والأخراف ؟ وقراءة زید بن ثابت عليه عليه السلام مرتين وعرضه عليه وهو متفرق على طرفي نقيض، بل قراءتهم القرآن عليه صلى الله عليه وآله تشهد بأن القرآن كان مجموعا.
والثاني: إن الله تعالى يقول: «إن علينا جمعه وقرآنه». [القيامة : ۱۷] ويقول عزوعلا: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» [ الحجر ٩]
والثالث : إنه روى أنه صلى الله عليه وآله كان قد استكتب مصحفا لفاطمة ال الزهراء صلوات الله عليها .... تقرأ فيه، فهذا كله يدل على أن القرآن كان مجموعا في حياته عليه السلام.
والرابع : إن القرآن دستور يريده رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ، فغير جائز أن يهمل أمره ويتركه مفرقا مشعنا غير مجموع، حتى يجمعه زيد وعمر وغيرهما، هذا مما لا يحق لنا .... التسليم: ونسبة التطبيع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لكتاب الله الذي أنزل إليه ولا يزال هو يؤمر ويأمر بالرجوع إليه، والعرض عليه أمر صعب : بلى قد وفق عثمان رضوان الله عليه جمع الناس على مصحف واحد وكتابة أربعة مصاحف ومقابلتها وتصحيحها وبعتها إلى الأطراف : كل مصحف من هذه الأربعة بقال له الإمام، فجزاه الله على ذلك خيرا فإنه ما قصر في الإحباط لكتاب الله تعالى هذا أولى أن يعتقد في كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي جمعه بهداية الله عز وعلا وأمره له [ وأمر منه ] .
تفسیر منهج الصادقین، ج 1،ص 11
فصل هفتم در آنكه قرآن مصون است و محفوظ از زياده و نقصان اما عدم زياده مجمع جميع علماى امت است و اما عدم نقصان جمعى از اصحاب ما و حشويه عامه بر آنند كه در قرآن تغييرها و نقصان هست و صحيح در مذهب ما خلاف اين است و علم الهدى در مسائل طرابلسيات استيفاى اين مبحث كرد. و تنقيح آن نموده و از آن جمله آورده كه علم بصحة نقل قرآن همچه علم است ببدان و حوادث كبار و وقايع عظام كتب مسهوره و اشعار مسطوره يعنى هم چنان كه شبهه نيست در وجود بلدان و حوادث و وقايع عظيمه و كتب اشعار مشهوره معروفه همچنين خفايى نيست در آنكه قرآن بهمان طريقست كه از نزد خدا بسيد انبيا نازل گشته بدون شوب زياده و نقص و عنايات و دواعى متوقر است بر نقل و حراست آن چه قرآن معجز نبويست و مأخذ علوم شريعة و احكام دينيه و بجهة اين علماى اهل اسلام مبالغه كردهاند در حفظ و حمايت آن بحيثيتى كه هر اختلافى كه در اعراب و قراءة و حروف و عدد آيات هست دانستهاند و كما ينبغى شناخته و پيروى نموده پس چگونه مغير و منقرض تواند بود با وجود اين عناية بليغه و ضبط تمام در آن و بعد از آن فرموده كه علم بتفصيل قرآن و ابعاض و جمله آن در صحت نقل از اقسم علوم ضروريه است مانند علم بوجوب صلاة و صوم و هر گاه كه باتفاق علما علم بكتاب سيبويه و مزنى از بديهيات باشد و تفصيل ابواب آن از ضروريات يا آنكه اگر بابى را در آن زياده گردانند ممتاز خواهد بود از آن و معلوم الالحاق پس قرآن كه عناية جميع علما مصروفست بنقل و ضبط آن و مبالغه در حفظ و صيانت آن ابلغ و اكثر از كتاب سيبويه و مزنى و دواوين شعرا بطريق اولى كه مصون خواهد بود از او تغيير و نقصان و آيه كريمه و انا له لحافظون دلالتى صريح دارد بر اين مدعا
تفسیر منهج الصادقین، ج 1، ص 11-
فصل هشتم در آنكه قرآن در عهد رسول اللَّه (ص) مجموع و مرتب و مؤلف بود على ما هو عليه الهدى در تصنيفات خود آورده استدلال بر اينمدعا آنست كه در زمان آن حضرت قرآن را بدرس ميخواندند و حفظ جميع آن ميكردند و معين و مقرر شده بود كه جمعى از اصحاب در حفظ آن ميكوشيدند و آن را هميشه بر پيغمبر عرض ميكردند و پيوسته بر او ميخواندند و جماعتى از صحابه مثل عبد اللَّه بن مسعود و ابى بن كعب و غير ايشان چندين نوبت ختم قرآن كرده بودند بر آن حضرت و اين همه دلالت ميكند بر اينكه قرآن مجموع و مؤلف و مرتب بود نه مشور و مثبوت و كسى كه خلاف اين كرده از اماميه و حشويه قول او غير معتد به است چه مستند خلاف ايشان اخبار ضعيفه است كه اصحاب حديث نقل كردهاند و امرى كه معلوم مقطوع الصحة است بآن را جمع داشتن خلاف عقل و نقل است فصل نهم در بيان اعجاز قرآن و خرق عادات و استدلال بآن بر صدق دعوى خاتم پيغمبران بدانكه علما و ابعد از اتفاق ايشان بر اعجاز قران و تحدى حضرت رسالة (ص) بآن اختلافست در آنكه اعجاز بآن بجهة فصاحت مفرطه است يا نظم مخصوص و اسلوب بديع آن يا صرف حقتعالى همه عرب را از معارضه آن و صلب علمى از ايشان كه بآن تمكن داشته باشند از مماثله آن در نظم و فصاحت و موضع اين مبحث كتب مدونه علماى عربيه است و در تنقيح اين مشايخ متكلمين تدوين كتب كردهاند خصوصا علم الهدى كه در كتاب موضح ايضاح اين معنى فرموده و كشف اصداف استار از وجه لالى اعجاز قرآن نموده بر وجهى كه بادنى تأملى پى بآن ميتوان بر دو باندك توجهى علم بآن حاصل ميتوان كرد
الاتقان فی علوم القرآن، ج 1، ص 220-223
و أمّا ترتيب السور: فهل هو توقيفي أيضا، أو هو باجتهاد من الصحابة؟ خلاف: فجمهور العلماء على الثاني، منهم مالك، و القاضي أبو بكر في أحد قوليه. قال ابن فارس : جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السّور، كتقديم السّبع الطوال و تعقيبها بالمئين، فهذا هو الذي تولّته الصحابة. و أما الجمع الآخر: و هو جمع الآيات في السور، فهو توقيفي تولاّه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، كما أخبر به جبريل عن أمر ربّه. و مما استدلّ به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور: فمنهم من رتّبها على النزول، و هو مصحف عليّ، كان أوّله: اقرأ، ثمّ المدثر، ثم ن، ثمّ المزّمل، ثم تبّت، ثم التكوير، و هكذا إلى آخر المكيّ و المدنيّ. و كان أوّل مصحف ابن مسعود البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، على اختلاف شديد. و كذا مصحف أبيّ و غيره. و أخرج ابن أشتة في المصاحف من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبّان بن يحيى، عن أبي محمد القرشيّ قال: أمرهم عثمان أن يتابعوا الطوال، فجعلت سورة الأنفال و سورة التوبة في السّبع، و لم يفصل بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم. و ذهب إلى الأوّل جماعة، منهم القاضي في أحد قوليه. قال أبو بكر الأنباريّ : أنزل اللّه القرآن كلّه إلى سماء الدنيا، ثمّ فرّقه في بضع و عشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، و الآية جوابا لمستخبر، و يوقف جبريل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على موضع الآية و السورة، فاتّساق السّور كاتّساق الآيات و الحروف، كلّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فمن قدّم سورة أو أخّرها فقد أفسد نظم القرآن. و قال الكرمانيّ في البرهان : ترتيب السّور هكذا هو عند اللّه في اللّوح المحفوظ على هذا الترتيب، و عليه كان صلّى اللّه عليه و سلّم يعرض على جبريل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه، و عرضه عليه في السنة التي توفّي فيها مرتين ، و كان آخر الآيات نزولا: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّٰهِ [البقرة: 281] فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا و الدّين. و قال الطّيبيّ: أنزل القرآن أوّلا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرّقا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف و النظم المثبت في اللوح المحفوظ. قال الزركشيّ في البرهان : و الخلاف بين الفريقين لفظي؛ لأنّ القائل بالثاني يقول: إنّه رمز إليهم بذلك، لعلمهم بأسباب نزوله و مواقع كلماته، و لهذا قال مالك: إنّما ألّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. مع قوله بأنّ ترتيب السور باجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل هو بتوفيق قوليّ أو بمجرد استناد فعليّ، بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر. و سبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير. و قال البيهقيّ في المدخل : كان القرآن على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مرتّبا سوره و آياته على هذا الترتيب، إلاّ الأنفال و براءة، لحديث عثمان السابق . و مال ابن عطية إلى: أنّ كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلّى اللّه عليه و سلّم، كالسبع الطوال و الحواميم و المفصّل، و أن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده. و قال أبو جعفر بن الزبير : الآثار تشهد بأكثر مما نصّ عليه ابن عطيّة، و يبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف، كقوله: «اقرءوا الزّهراوين: البقرة و آل عمران» رواه مسلم. و كحديث سعيد بن خالد: قرأ صلّى اللّه عليه و سلّم بالسّبع الطّوال في ركعة. رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه، و فيه: أنه عليه الصلاة و السلام كان يجمع المفصّل في ركعة. و روى البخاريّ: عن ابن مسعود أنه قال. في بني إسرائيل، و الكهف، و مريم، و طه، و الأنبياء: إنّهنّ من العتاق الأول، و هنّ من تلادي . فذكرها نسقا كما استقرّ ترتيبها. و في البخاريّ: أنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة، جمع كفّيه، ثم نفث فيهما، فقرأ: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ (1) و المعوّذتين . و قال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لحديث واثلة: «أعطيت مكان التوراة السبع الطّوال...» الحديث . قال: فهذا الحديث يدلّ على أنّ تأليف القرآن مأخوذ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنه من ذلك الوقت، و إنما جمع في المصحف على شيء واحد، لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على تأليف القرآن. و قال ابن الحصّار: ترتيب و وضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي. و قال ابن حجر : ترتيب بعض السور على بعضها، أو معظمها، لا يمتنع أن يكون توقيفيا.
قال: و ممّا يدل على أنّ ترتيبها توقيفي: ما أخرجه أحمد و أبو داود عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفيّ قال: كنت في الوفد الّذين أسلموا من ثقيف... الحديث، و فيه: فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «طرأ عليّ حزبي من القرآن، فأردت ألاّ أخرج حتى أقضيه». فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قلنا: كيف تحزّبون القرآن؟ قالوا: نحزّبه ثلاث سور، و خمس سور، و سبع سور، و تسع سور، و إحدى عشرة، و ثلاث عشرة، و حزب المفصّل من ق حتى نختم. قال : فهذا يدلّ على أن ترتيب السّور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال : و يحتمل أنّ الذي كان مرتّبا حينئذ حزب المفصّل خاصة، بخلاف ما عداه. قلت: و مما يدلّ على أنه توقيفيّ كون الحواميم رتّبت ولاء و كذا الطواسين، و لم ترتّب المسبّحات ولاء، بل فصل بين سورها، و فصل بين طسم الشعراء و طسم القصص بطس مع أنها أقصر منهما، و لو كان الترتيب اجتهاديّا لذكرت المسبّحات ولاء و أخّرت طس عن القصص. و الّذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي ، و هو: أنّ جميع السور ترتيبها توقيفيّ إلاّ براءة و الأنفال. و لا ينبغي أن يستدلّ بقراءته صلّى اللّه عليه و سلّم سورا ولاء على أن ترتيبها كذلك، و حينئذ فلا يرد حديث قراءته النّساء قبل آل عمران ؛ لأنّ ترتيب السور في القراءة ليس بواجب، فلعلّه فعل ذلك لبيان الجواز. و أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، قال: سمعت ربيعة يسأل: لم قدّمت البقرة و آل عمران، و قد نزل قبلهما بضع و ثمانون سورة بمكة، و إنّما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قدّمتا، و ألّف القرآن على علم ممّن ألّفه به و من كان معه فيه، و اجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا ممّا ينتهى إليه، و لا يسأل عنه .
ترتیب سور القرآن، ص 31-36
في ترتيب السور اختلف العلماء في ترتيب السور، هل هو بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أو باجتهاد من الصحابة، بعد الإجماع على أن ترتيب الآيات توقيفي، و القطع بذلك. فذهب جماعة إلى الثاني، منهم: مالك، و القاضي أبو بكر في أحد قوليه، و جزم به ابن فارس. و مما استدل به لذلك: اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور، فمنهم من رتبها على النزول، و هو مصحف علي، كان أوله «اقرأ»، ثم البواقي على ترتيب نزول المكي، ثم المدني، ثم كان أول مصحف ابن مسعود «البقرة» ثم «النساء» ثم «آل عمران» على اختلاف شديد، و كذا مصحف أبيّ بن كعب و غيره، على ما بينته في الإتقان . و في المصاحف لابن أشتة، بسنده عن عثمان، أنه أمرهم أن يتابعوا الطّول. و ذهب جماعة إلى الأول، منهم: القاضي أبو بكر في أحد قوليه، و خلائق. قال أبو بكر بن الأنباري: أنزل اللّه القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه في بضع و عشرين سنة، فكانت السورة تنزل لأمر ينزل، و الآية جوابا لمستخبر، و يوقف جبريل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على موضع الآية و السورة، فاتساق السور كاتساق الآيات و الحروف، كان عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن . و قال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند اللّه تعالى في اللوح المحفوظ، و هو على هذا الترتيب، و كان يعرض النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على جبريل ما اجتمع لديه منه، و عرضه صلّى اللّه عليه و سلّم في السنة التي توفي فيها مرتين . و كذا قال الطيبي. و قال ابن الحصار : [ترتيب السور] ، و وضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي.
و قال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مرتبا سوره و آياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال و براءة للحديث الآتي فيهما. و مال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته، صلّى اللّه عليه و سلّم كالسبع الطوال: و الحواميم، و المفصل، و ان ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده. و قال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، و يبقى منها القليل يمكن أن يجري فيه الخلاف، لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «اقرءوا الزهراوين: البقرة و آل عمران». رواه مسلم . و كحديث سعيد بن خالد أنه صلّى اللّه عليه و سلّم صلى بالسبع الطوال في ركعة، و أنه كان يجمع المفصل في ركعة. أخرجه ابن أبي شيبة . و أنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان إذا أوى إلى فراشه قرأ: قل هو اللّه أحد، و المعوذتين. أخرجه البخاري و فيه عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل و الكهف و مريم و طه و الأنبياء: «إنهن من العتاق الأول، و هنّ من تلادي» و قال أبو جعفر النحاس: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لحديث: «أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، و أعطيت مكان الإنجيل المثاني، و فضّلت بالمفصّل». أخرجه أحمد و غيره. قال: فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنه من هذا الوقت هكذا. و قال الحافظ ابن حجر : ترتيب معظم السور توقيفي، لحديث أحمد و أبي داود عن أوس الثقفي قال: كنت في وفد ثقيف، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «طرأ عليّ حزبي من القرآن، فأردت ألا أخرج حتى أقضيه». قال أوس: فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزّبه ثلاث سور، و خمس سور، و سبع سور، و تسع سور، و إحدى عشرة سورة، و ثلاث عشرة سورة، و حزب المفصل، من «ق» حتى نختم . قال: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو عليه في المصحف الآن كان على عهد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و قال بعضهم: لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر من حكيم. الأول: بحسب الحروف، كما في الحواميم، و ذوات (الر). الثاني: لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها. كآخر الحمد في المعنى. و أول البقرة. الثالث: الوزن في اللفظة. كآخر (تبت) و أول (الإخلاص). الرابع: لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى، كالضحى و أ لم نشرح. و قال بعضهم: إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختمت به السورة التي قبلها، ثم يخفى تارة، و يظهر أخرى. و أخرج ابن أبي شيبة عن ربيعة، إنه سئل: لم قدمت البقرة و آل عمران، و قد نزل قبلهما بضع و ثمانون سورة بمكة، و إنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدمتا و ألّف القرآن على علم ممن ألّفه. و قد اجتمعوا على علمهم بذلك. فهذا مما ينتهى إليه. و لا يسأل عنه . فإن قلت: فما عندك في ذلك؟ قلت: الذي عندي أولا: تحديد محل الخلاف، و أنه خاص بترتيب سور الأقسام الأربعة، و أما نفس الأقسام الأربعة، من تقديم الطوال، ثم المئين، ثم المثاني، ثم المفصل، فهذا ينبغي أن يقطع بأنه توقيفي، و أن يدعى فيه الإجماع، و إن لم أر من سبقني إلى ذلك. و إنما دعاني إلى هذا أمران:
أحدهما: ما تقدم من الأحاديث قريبا، و حديث ابن عباس الآتي في الأنفال. و الثاني: أن المصاحف التي وقع فيها الاختلاف في الترتيب اتفقت على ذلك، فإن مصحف أبي بن كعب و ابن مسعود كلاهما قدم فيه الطوال، ثم المثاني، ثم المفصل، كمصحف عثمان، و إنما اختلفا في ترتيب سور كل قسم كما بينت في الإتقان . فإذا تحرر ذلك، و نظرنا إلى محل الخلاف، فالمختار عندي في ذلك: ما قاله البيهقي، و هو: أن ترتيب كل السور توقيفي، سوى الأنفال و براءة. و مما يدل على ذلك و يؤيده: توالي الحواميم، و ذوات (الر)، و الفصل بين المسبحات، و تقديم (طس) على القصص، مفصولا بها بين النظيرتين [طسم الشعراء، و طسم القصص] في المطلع و الطول، و كذا الفصل بين الانفطار و الانشقاق بالمطففين، و هما نظيرتان في المطلع و المقصد، و هما أطول منها، فلو لا أنه توقيفي لحكمة، لتوالت المسبحات و أخرت (طس) عن القصص، و أخرت (المطففين) أو قدمت، و لم يفصل بين (الر) و (الر). و ليس هنا شيء أعارض به سوى اختلاف مصحف أبي و ابن مسعود، و لو كان توقيفيا لم يقع فيهما اختلاف، كما لم يقع في [ترتيب] الآيات. و قد منّ اللّه عليّ بجواب لذلك نفيس، و هو: أن القرآن وقع فيه النسخ كثيرا للرسم، حتى لسور كاملة، و آيات كثيرة، فلا بدع أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في العرضة الأخيرة، كالقراءات التي في مصحفه، و لم يبلغ ذلك أبيا و ابن مسعود، كما لم يبلغهما نسخ ما وضعاه في مصاحفهما من القراءات التي تخالف المصحف العثماني، و لذلك كتب أبي في مصحفه سورة الحفد، و الخلع، و هما مسوختان . فالحاصل أني أقول: ترتيب كل المصاحف بتوقيف، و استقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية، و رتب أولئك على ما كان عندهم، و لم يبلغهم ما استقر، كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبتة في مصاحفهم بتوقيف، و استقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات، و لم يبلغهم النسخ.