بسم الله الرحمن الرحیم
کلمات اعلام در دفع تناقض از بیان مکاسب در قصد مکره
فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
كتاب الضمان
ساختار درختی عقود-ایقاعات-تحلیل و ترکیب
فهرست جلسات مباحثه فقه الضمانات
فهرست جلسات فقه هوش مصنوعي
المکره-تعقب الرضا-الاجازة
القصد-الاختیار-العبارة-البلوغ-العقل-الرشد
القصد فی المجنون و النائم و الهازل و الصبی-اللفظ-المدلول
کلام مفتاح الکرامة در تصحیح بیع هازل لولا الاجماع
مبنای صاحب عروة در حاشیه مکاسب-تعبدیت در مکره و فضولی-خلاف قاعدة
جواهر-آیا اکراه به حق، نیاز به اجرای عقد توسط مکره دارد؟
مبنای محقق اصفهانی در اکراه در حاشیه مکاسب-بطلان در مکره با توجه و علم-طیب طبعی و عقلی
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج2، ص: 40
30- قوله قدّس سرّه: (و المراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب .. إلخ) «5».
ربّما يدعى المناقضة بين هذه العبارة الظاهرة في انتفاء القصد الخاص، و ما سيأتي «6» إن شاء اللّه تعالى في ذيل توجيه كلام صاحب المسالك، حيث إنّ ظاهره انتفاء مطلق القصد.
و توجيه هذه العبارة كما هو ظاهر شيخنا الأستاذ «1» بأنّ المراد انتفاء القصد إلى وقوع المضمون شرعا مع القصد إلى وقوع المضمون عرفا، حيث إنّ العقد متقوّم بهذا القصد.
مخدوش: بأنّ الإكراه يتصور في المعاملات عرفا أيضا مع قطع النظر عن الشرع، فما المقوّم للعقد هناك؟!!
و التحقيق: أنّ ملاك تحقق العقد عند المصنف قدّس سرّه- كما تقدم منه في أول الكتاب «2»- هو قصد إيجاد المدلول بنظر الناقل لا قصد إيجاده في الخارج شرعا أو عرفا، بل ذلك مناط صحته شرعا أو عرفا، لا مناط عقديته المتقوّمة بقصد العاقد، فلا يضر انتفاء قصد المدلول في الخارج مطلقا بتحقق العقد عنده قدّس سرّه، و عدم القصد إلى وقوع المدلول خارجا، و عدم طيب النفس به شيء واحد.
لكنا بيّنا هناك «3» فساد هذا المبنى، و ذكرنا أنّ العقد يتقوم بالتسبب القصدي إلى اعتبار الشارع أو العرف، غاية الأمر أنّ هذا المعنى القصدي تارة يكون مكرها عليه، و اخرى لا يكون مكرها عليه.
و أمّا دعوى: أنّ البيع المكره عليه لا قصد فيه، فينافي إطباق الأصحاب على الوثوق بعبارته، و على صحته بعد لحوق الرضا، و أمّا احتمال الصحة تعبّدا- كما عن الجواهر «4»- فبعيد جدا، إذ لو صحّ لصحّ بيعا، مع أنّ البيع من الأمور التسبيبية المتقوّمة بالقصد، فلا يعقل الصحة بيعا تعبّدا فتدبر.
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج2، ص: 41
______________________________
(5) كتاب المكاسب ص 118 سطر 28.
(6) كتاب المكاسب ص 119 سطر 9.
-------------
(1) حاشية الاخند ص 48.
(2) كتاب المكاسب ص 80.
(3) ح 1 تعليقة 37.
(4) جواهر الكلام ح 22 ص 268.
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج1، ص: 73
[هل يشترط تعقب الإيجاب بالقبول]
37- قوله قدّس سرّه: (أمّا البيع بمعنى الإيجاب المتعقب للقبول .. إلخ) «5».
توضيح المقام برسم أمور:
منها: أنّه قد أشرنا «6» سابقا أنّ جميع الألفاظ موضوعة لنفس المعاني المجردة............
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج1، ص: 77
و أمّا الوجود الاعتباري المقابل للوجود الحقيقي فهو متقوّم باعتبار معتبرة، لما يترتب عليه من الآثار شرعا و عرفا، و الوجود الإنشائي بالنسبة إلى الوجود الاعتباري كالسبب بالنسبة إلى مسببه- بمعنى أنّ البائع بقوله «بعت» الإنشائي يتسبب إلى تحصيل الملكية المعتبرة باعتبار الشرع أو العرف- لا أنّ إنشائه عين اعتباره كما توهم.
لما عرفت «2» من أنّ الوجود الإنشائي لا ينفك عن استعمال اللفظ في معناه عند عدم قصد الحكاية، و الوجود الاعتباري قائم بمعتبره بالمباشرة، و قائم بالبائع مثلا بالتسبب إليه بما جعله الشارع أو العرف سببا محصّلا لاعتباره، فمع عدم استجماع الشرائط ليس الموجود من البائع إلّا التمليك الإنشائي، و مع استجماعه لها يوجد منه الوجود الاعتباري المتولد من الموجود الإنشائي، فتدبر جيدا.
و منها: أنّ الوجود الاعتباري العارض للمعنى- مقوليا كان أو لا- متقوّم باعتبار المعتبر، و اعتباره عين إيجاده، فهو من أفعاله المباشرية، و لا يعقل التسبب إلى اعتبار نفسه بقول أو فعل، نعم حيث إنّ غيره أجنبي عن ذلك الاعتبار فلا يتمكن من تحصيله منه إلّا بما جعله من له الاعتبار وسيلة إلى حصوله.
و منه تعرف أنّ إيجاد الملكية في نظر الناقل في قبال إيجاد الملكية في نظر العرف أو الشارع- كما عن المصنف العلامة (رفع اللّه مقامه)- لا محصل له، لأنّ المراد منه إن كان التمليك الإنشائي و إيجاد الملكية الإنشائية فهو مما لا يختلف باختلاف الأنظار، فإذا أنشأ الملكية فقد وجدت الملكية الإنشائية حقيقة، من دون فرق بين نظر و نظر، بل هو موجود واقعا، و الواقع غير منوط بنظر و لا بمربوط باعتبار معتبر.
و إن كان المراد إيجاد الملكية الاعتبارية القابلة لاختلاف الانظار فيها، فقد عرفت أنّ المعقول منه إيجاد الملكية في اعتبار العرف و الشرع بما يرونه سببا لتحصيله، و لا معنى لإيجاد الملكية الاعتبارية في نظر المملّك و الناقل، فإنّ الاعتبار من شخص المعتبر مباشري لا تسبيبي حتى يتسبب بإنشائه إلى اعتباره من نفسه.
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج1، ص: 81
رابعها: (لا في نظر الناقل إذ الأثر لا ينفك عن التأثير .. إلخ) «1» فإنّه إن أريد من المتحقق في نظر الناقل هو الوجود الإنشائي، ففيه: أنّه ذات السبب الموجود في جميع الانظار، و إن أريد الوجود الاعتباري الذي يختلف باختلاف الانظار، فقد مرّ أنّ الملكية الاعتبارية التسببية ليس إلّا اعتبار العرف أو الشارع إيّاها، و أمّا اعتبار الشخص فهو أمر مباشري له لا معنى للتسبب إليه بإنشائه.
مع أنّ قوله قدّس سرّه: (إذ الأثر لا ينفك عن التأثير) غير وجيه على أي تقدير، فإنّ إيجاد الملكية الإنشائية و وجودها و كذا إيجاد الملكية الاعتبارية و وجودها متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، لا تعدد بينهما ليكون أحدهما مؤثرا و الآخر أثرا، نعم التمليك الإنشائي ذات المؤثر و إيجاد الملكية الاعتبارية به إيجاد للأثر و عين تأثيره فيه فتدبر.
******************
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 307
مسألة و من شرائط المتعاقدين: الاختيار، و المراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفسٍ، في مقابل الكراهة و عدم طيب النفس، لا الاختيار في مقابل الجبر. و يدلّ عليه قبل الإجماع قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلّا عن طيب نفسه»
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 20
نعم، يمكن أن يقال: إنّ البيع و شبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول القائل «3»: «بعت» عند الإنشاء، لا يستعمل حقيقة إلّا في ما كان صحيحاً مؤثّراً و لو في نظر القائل «4»، ثمّ إذا كان مؤثّراً في نظر الشارع كان بيعاً عنده، و إلّا كان صورة بيع، نظير بيع الهازل عند العرف.
فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل: «بعت» عند العرف و الشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر، و مجاز في غيره، إلّا أنّ الإفادة و ثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف و الشرع.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 36
و أمّا الأوّل «8»، فإن قلنا بأنّ البيع عند المتشرّعة حقيقةٌ في الصحيح و لو بناءً على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع «1»: من أنّ البيع في العرف اسمٌ للمؤثّر منه في النقل، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرّعة، من حيث إنّهم متشرّعة و متديّنون بالشرع، صحيحاً مؤثّراً في الانتقال كان بيعاً حقيقيّا، و إلّا كان صوريّاً، نظير بيع الهازل في نظر العرف فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصيغة، أو فسّره بالعقد؛ لأنّهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثّر في النقل في نظر الشارع.
إذا عرفت ما ذكرنا،
______________________________
(8) أي ما هو المعروف بين المتأخّرين من أنّ المعاطاة ليست بيعاً حقيقة.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)، ج3، ص: 282
و يمكن أن يستأنس له أيضاً بما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ «عمد الصبي و خطأه واحد».....و حينئذٍ فكلّ حكمٍ شرعيٍّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد فما يصدر منها عن الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي و إيقاعه مع القصد كعقد الهازل و الغالط و الخاطئ و إيقاعاتهم.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 295
مسألة و من جملة شرائط المتعاقدين: قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به.
و اشتراط القصد بهذا المعنى في صحّة العقد بل في تحقّق مفهومه ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال، فلا يقع من دون قصدٍ إلى اللفظ كما في الغالط. أو إلى المعنى لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه، بل بمعنى عدم تعلّق إرادته «1» و إن «2» أوجد مدلوله بالإنشاء، كما في الأمر الصوري فهو «3» شبيه الكذب في الإخبار كما في الهازل. أو قصد معنى يغاير مدلول العقد، بأن قصد الإخبار أو الاستفهام. أو أنشأ معنىً غير البيع مجازاً أو غلطاً، فلا يقع البيع لعدم القصد إليه، و لا المقصود إذا اشترط فيه عبارة خاصّة.
ثمّ إنّه ربما يقال بعدم تحقّق القصد في عقد الفضولي و المكره كما صرّح به في المسالك، حيث قال: إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله «4».
و فيه: أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقّق في صدق مفهوم العقد؛ مضافاً إلى ما سيجيء في أدلّة الفضولي «1»، و أمّا معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار «2».
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 308
[المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله]
ثمّ إنّه يظهر من جماعة منهم الشهيدان: أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة.
و ليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلّم، كيف! و الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصداً صورياً، و الخالي عن القصد إلى غير التكلّم هو من يتكلّم تقليداً أو تلقيناً، كالطفل الجاهل بالمعاني.
فالمراد بعدم قصد المكره: عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، و أنّ الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف! و هو معلولٌ للكلام الإنشائي إذا كان مستعملًا غير مهمل.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 309
و هذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّلٍ في معنى الإكراه لغةً و عرفاً و أدنى تتبّع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه التي لا تستقيم «3» مع ما توهمه «4»، من خلوّ المكرَه عن قصد مفهوم اللفظ «5» و جعله مقابلًا للقصد، و حكمهم بعدم وجوب التورية في التفصّي عن الإكراه «1» و صحّة بيعه «2» بعد الرضا «3»، و استدلالهم «4» له بالأخبار الواردة في طلاق المكره و أنّه لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق «5»، حيث إنّ المنفيّ صحّة الطلاق، لا تحقّق مفهومه لغةً و عرفاً، و في ما ورد فيمن طلّق مداراةً بأهله «6»، إلى غير ذلك، و في أنّ مخالفة بعض العامّة في وقوع الطلاق إكراهاً «7»، لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرّد عن قصد المفهوم، الذي لا يسمّى خبراً و لا إنشاءً و غير ذلك، ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو: القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع و عدم طيب النفس به، لا عدم إرادة المعنى من الكلام.
و يكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني: من أنّ المكره و الفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله «8»، نعم ذكر في التحرير و المسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك «1»، قال في التحرير: لو اكره على الطلاق فطلّق ناوياً، فالأقرب وقوع الطلاق، إذ لا إكراه على القصد «2»، انتهى.
و بعض المعاصرين «3» بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهَّم كلامهم، فردّ عليهم بفساد المبنىٰ، و عدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور، لكنّ المتأمّل يقطع بعدم إرادتهم لذلك، و سيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 330
فظهر ممّا ذكرنا ضعف وجه التأمّل في المسألة كما عن الكفاية «5» و مجمع الفائدة «6» تبعاً للمحقّق الثاني في جامع المقاصد «7». و إن انتصر لهم بعض مَن تأخّر عنهم «8» بقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ «9» الدالّ على اعتبار كون العقد عن التراضي مضافاً إلى النبويّ المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه «1»، مؤيّداً بالنقض بالهازل، مع أنّهم لم يقولوا بصحّته بعد لحوق الرضا.
و الكلّ كما ترى؛ لأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر و إمّا بمفهوم الوصف، و لا حصر كما لا يخفى؛ لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ، و مفهوم الوصف على القول به مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ «2»، و دعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة، و سيجيء زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي «3».
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج2، ص: 15
ثم إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين خصوصاً المرسلة حرمة الكذب حتى في الهَزْل، و يمكن أن يراد به: الكذب في مقام الهَزْل، و أمّا نفس الهَزْل و هو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهَزْل كما صرّح به بعض «1»؛ و لعلّه «2» لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود، و للسيرة.
و يمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحيّة، و يحتمل غير بعيد حرمته؛ لعموم ما تقدّم، خصوصاً الخبرين الأخيرين، و النبويّ في وصيّة أبي ذر رضي اللّه عنه «3»؛ لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهَزْل.
***********************
حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج1، ص: 116
قوله بل بمعنى عدم تعلّق إلخ
أقول التحقيق أنّ الهازل قاصد للمعنى و مريد له إلّا أنّ غرضه من ذلك ليس وجود المدلول في الخارج بل غرضه الهزل كما في الإخبار الهزلي فإنّه إخبار حقيقة إلّا أنّه ليس بجدّ بل غرضه منه شيء آخر كما في الأمر الصّوري بمعنى الإرشادي فإنّه أمر لكن الغرض منه الانتقال إلى أنّ في لفظه مصلحة لا وقوع الفعل في الخارج و أمّا الأمر الامتحاني فإنّه حقيقي لا صوري فالأولى أن يقال يشترط مضافا إلى القصد أن يكون جدا لا هزلا إلّا أن يقال إنّ للإرادة مراتب فمرتبة منها موجودة و مرتبة منها مفقودة ثمّ كيف يقول المصنف إنّ الإرادة غير موجودة مع اعترافه بأنّه أوجد مدلوله بالإنشاء فتدبّر ثمّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ قياسه بالكذب في الإخبار في غير محلّه إذ الإخبار أيضا جدّ و هزل و الإخبار كذبا إخبار جدّي لا هزلي فتدبّر
حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج1، ص: 121
قوله إلى وقوع مضمون العقد عن طيب إلخ
أقول لا يخفى أنّ هذا ناظر إلى ما ذكرنا من أنّ بيع المكره واجد لجميع الشرائط إلّا الرّضا لا بمعنى أنه لا يمكن أن لا يكون واجدا لها بل بمعنى أنّ محل الكلام هو ذلك بل يمكن دعوى أنّ غيره لا يكون بيعا حقيقة حسب ما عرفت هذا و لكن هذا من المصنف قدّس سرّه مناقض لما يذكره بعد ذلك في توجيه كلام الشّهيدين من أنّ المكره لا يريد وقوع المضمون في الخارج كما لا يخفى فإنّ مقتضاه أن لا يكون قاصدا إلى وقوع مضمون العقد مضافا إلى كونه فاقدا للرّضا
حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج1، ص: 121
قوله منهم الشّهيدان أنّ المكره إلخ
أقول المتأمّل في عبارة المسالك في باب بيع المكره يكاد يقطع بأنّ مراده من عدم قصد المدلول عدم الرضا به فمراده من القصد القصد مع الرّضا لا ظاهر ما ينسب إليه و لا ما وجهه به المصنف قدّس سرّه من عدم قصد وقوعه في الخارج فهو موافق لما ذكرنا فراجع و تأمّل
قوله فالمراد بعدم قصد إلخ
أقول هذا ما وعدنا من كونه مناقضا لما ذكره من أوّل العنوان من أنه قاصد لوقوع المضمون إلّا أنه لا بطيب النفس فلا تغفل و الحقّ ما قلنا من أنّ مراده عدم الرّضا فتدبّر
قوله أدنى تأمّل في معنى الإكراه
أقول و ذلك لأن معنى الإكراه على الشيء وقوعه في الخارج على وجه الكره فلا بدّ من قصد المدلول و إلّا لم يكن الفعل واقعا في الخارج و بالجملة الإكراه على البيع كالإكراه على شرب الماء فكما أنه لا يصدق إلّا مع وجود الشرب في الخارج فكذا في البيع
***********************
حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)؛ ص: 158
مسألة: و من شرائط المتعاقدين، قصدهما لمدلول اللفظ، بمعنى وقوعه في الخارج «1».
و هذا الشّرط ينحلّ عند التّحقيق إلى شروط ثلاثة:
أحدها: أن يكون اللفظ مقصودا، لعدم معقوليّة كون المدلول مقصودا من غير كون الدّال كذلك، فيخرج عبارة النّائم و الغالط و السّاهي و أمثالها ممّا صدر لا عن قصد و التفات.
ثانيها: أن يكون معناه الإنشائي أيضا مقصودا، إذ كيف يعقل إرادة وقوع المدلول في الخارج مع عدم ثبوت أصل المدلول أو قصده، فخرج ما إذا لم يكن المعنى مقصودا أصلا، كما في اللاغي، أو كان و لكن غير معناه الإنشائي، بأن قصد منه الإخبار أو الاستفهام، أو إنشاء معنى غير مدلول اللفظ مجازا أو غلطا.
و ثالثها: أن يقصد وقوع المعنى و تحقّقه في الخارج، فيخرج من لم يقصد كذلك، كما في المستهزء حيث يقول «بعت» و يريد منه مدلول اللّفظ، و لكنّه لا يقصد تحقّقه في الخارج، نظير الأمر الصّوري، فهو شبيه الكذب في الأخبار.
و ليس المراد من القصد هنا إرادة وقوع الأثر في الخارج عن طيب النّفس حتّى يكون في مقابل المكره، بل المراد منه أن يكون إيجاد العقد لأجل تحقّق ذلك الأثر في الخارج، سواء كان راضيا بتحقّقه في الخارج أم كارها، و لا منافاة بينهما كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل.
ثمّ أنّ هذه الشّروط الثّلاثة ممّا يعتبر في تحقّق مفهوم العقد، و بدونها لا يتحقّق ماهيته أصلا، لعدم صدق المعاهدة بدونها، و لذا لا يؤثّر الإجارة و الإمضاء فيما بعد فيما فات منه بعض تلك الشّروط، و هذا بخلاف بعض الشّروط الأخر ممّا هو شرط في تأثيره و نفوذه، ككونه لا عن إكراه، أو صدوره عن المالك و غير ذلك، فإنّها شرط في التأثير لا في تحقّق أصل الماهية.
فبهذا تبيّن الفرق بين هذه المسألة و مسألة اعتبار طيب النّفس، حيث أنّها من شرائط التأثير دون أصل الماهيّة، و لذا لو تعقّبه الرّضا لأثّر في ترتّب مؤدّاه، بخلافه فيما نحن فيه، لعدم صلاحية اللفظ للتأثير رأسا، فافهم.
حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)؛ ص: 160
مسألة: و من شرائط المتعاقدين الاختيار «1»
و المراد به وقوع العقد عن إرادته، بحيث يكون مستقلّا في إيقاع مدلوله، فخرج به عقد المكره، فان وقوعه ليس بإرادة المكره و اختياره، بل بسبب إلزام المكره بالكسر على إنشائه، فليس المكره بالفتح مستقلّا في إيقاع العقد.
حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)؛ ص: 176
و قد يتوهّم: انتفاء القصد في المقام، فيخرج العقد حينئذ عن قابليّة التأثير مطلقا.
و لكنّ التوهّم: فاسد، لما عرفت سابقا من أنّ مسألة اعتبار القصد مغاير لمسألة اعتبار الطّيب، و الكلام في هذه المسألة بعد الفراغ عن هذه المسألة، و بعد فرض المكره قاصدا لإنشاء العقد، و لكنّه لا عن طيب النّفس، فليس للتوهّم المذكور مجال، إذ بعد هذا الفرض تخرج المسألة عمّا نحن فيه و تدخل في المسألة السّابقة، أعني ما ليس العاقد فيه قاصدا لإنشاء مدلوله، فهو حينئذ بمنزلة عقد الهازل و المجنون، بخلافه فيما نحن فيه، حيث أنّ العاقد فيه شاعر قاصد إنشاء مدلول الكلام، و لكنّه لا عن طيب النّفس، فلا مانع عن التأثير حينئذ بعد لحوق الطّيب، و يجب الوفاء به حينئذ بمقتضى العمومات.
________________________________________
همدانى، آقا رضا بن محمد هادى، حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)، در يك جلد، جناب مؤلف، قم - ايران، اول، 1420 ه ق
**************************
حاشية المكاسب (للآخوند)؛ ص: 47
قوله (ره): (بل بمعنى عدم تعلق إرادته و ان أوجد مدلوله- إلخ-).
أي بمعنى عدم التوسل بإنشائه إلى حصول البيع و التسبيب اليه، حيث لا يكاد العقد بدون هذا القصد، و لا يخفى، انّ كلّ واحد من القصد الى اللفظ، و الى المعنى الاستعمالى، و الى هذا المعنى، من مقومات العقد، لا يكاد يتحقق بدون واحد منها، و معه لا وجه لجعله بأحد هذه المعاني من شروط المتعاقدين.
حاشية المكاسب (للآخوند)؛ ص: 48
قوله (ره): (و غير ذلك مما يوجب القطع بان المراد بالقصد المفقود في المكره، هو القصد الى وقوع اثر العقد- إلخ-).
أي القصد الى وقوعه شرعا، لو كان ملتفتا الى اعتبار الطيب في تأثيره، و امّا القصد الى وقوعه عرفا، و التوسل بإنشاء مضمونه الى تحققه كذلك ممّا لا بدّ منه في تحقّق العقد، و لا يكاد يكون إنشاء مضمون عقد بدون هذا القصد كما عرفت.
و بالجملة، محل الكلام بين الأعلام في عقد المكره، هو الذي لا يقصر عن عقد غيره، الّا انّه ليس برضاء و طيب منه، بل بالكره.
قوله (ره): (لكن الإنصاف انّ وقوع الفعل عن الإكراه- إلخ-).
لا يبعد دعوى صدق وقوع الفعل كرها فيما إذا وقع بسبب الإكراه، بحيث لولاه لما وقع و ان كان التفصّى ممكنا، و لكن لا يتفصّى لعدم داعي عقلائي اليه كالتّورية، أو لوجود داعي كذلك الى عدمه، و ان أبيت إلّا عن عدم صدق وقوع الفعل كرها، الّا مع عدم إمكان التّفصىّ و لو بالتّورية، أمكن ان يقال بعدم الصّحة مع إمكانه، لمكان عموم «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ- إلخ-» «1» و «لا يحل مال امرء- إلخ-» «2» بناء على ثبوت الواسطة بين الإكراه و طيب النفس. فتدبّر.
***********************
مکاسب نائینی قده--قصد چهار نوع است:
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)؛ ج1، ص: 404
قوله قده مسئلة و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد (إلخ)
اعلم ان كلمة القصد يستعمل على معان، أحدها قصد اللفظ حين استعمالها في المعنى بمعنى كون التلفظ بها مقصودا في مقابل النائم و الساهي إذا صدر عنهما التلفظ (و ثانيها) قصد المعنى من اللفظ حين الاستعمال في مقابل الهازل الذي لا يقصد في تلفظه إيقاع المعنى، و يتوقف تحقق العقد على القصد بهذين المعنيين معا. فلا يصدق العقد على الصادر من النائم و الساهي و الهازل لعدم قصد اللفظ من الأولين و عدم قصد المعنى من الأخير،، و ليعلم ان القصد لا....(الثالث) مما يطلق عليه القصد هو الداعي على إيجاد الفعل، و بهذا المعنى يطلق قصد القربة في باب العبادات بمعنى ان يكون الداعي على الفعل هو قصد التقرب اليه سبحانه و تعالى لا غير. و القصد بهذا المعنى لا يكون من مقومات العقد،، ضرورة تحققه باستعمال اللفظ في إيجاد المعنى الإيجادي و إنشاء المعنى بآلة استعمال اللفظ في معناه و لو لم يكن لداع أصلا (الرابع) الرضا بمضمون العقد و طيب النفس بما وقع الالتزام به.....
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، ج1، ص: 407
قوله قده ثم انه ربما يقال بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي المكره (إلخ)
اعلم انه سيجيء في باب الفضولي كون صحة العقد الفضولي موافقا مع القاعدة. و لذلك يتعدى عن مورد المنصوص منه. و هو باب البيع و النكاح إلى بقية الأبواب من غير ان يكون قياسا لا نقول به،، و على هذا المبنى مشى صاحب المسالك (قده) أيضا خلافا لبعض آخر كصاحب الحدائق و جماعة،، حيث يقتصرون في الحكم بالصحة على مورد النص (و لا يخفى) انه مع انتفاء القصد في عقد المكره و الفضولي يكون الحكم بالصحة على خلاف القاعدة الموجب معه. الاقتصار على المورد المتقين منه و هو مناف لمبنى صاحب المسالك قده،، و الحل في ذلك هو ما تقدم من ان القصد يطلق على معان اربع. و ما هو المعتبر في تحقق العقد هو القصد بالمعينين الأولين و ما هو المنتفي في عقد المكره و الفضولي هو القصد بالمعنى الرابع اعنى الرضا بمضمون العقد مع التفاوت بينهما،، حيث ان العقد الفضولي فاقد للرضا و استناد العقد الى المالك و بالإجازة يتحقق كليهما معا، و في العقد المكره يكون المنتفى هو الرضا وحده لفرض صدوره عنه و بالإجازة يتحقق الرضا فالعقد الصادر عن المكره و الفضولي واجد لما هو مناط العقد، و انما الفاقد في عقدهما هو القصد بالمعنى الغير المعتبر في مقومات العقد و فقدان القصد بذاك المعنى غير مضر في تحقق العقد.
_
منية الطالب في حاشية المكاسب؛ ج1، ص: 176
ثم إنّه لا شبهة أنّ لكلّ من الإخبار و الإنشاء مراتب ثلاث الأولى القصد إلى اللّفظ لا بمعنى أن يكون اللّفظ بالنّظر الاستقلالي ملحوظا فإنّ هذا خارج عن استعمال اللّفظ في المعنى فإنّ الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى باللّفظ فاللّفظ غير منظور فيه و فان صرف بل بمعنى أن لا يكون اللّفظ صادرا عن غير الملتفت و الغافل كالنّائم و الغالط فإنّ اللّفظ إذا صدر في حال النوم أو على غير عمد بأن سبق اللّسان إليه فلا أثر له
و الثّانية أن يكون قاصدا للمعنى باللّفظ أي بعد كونه قاصدا لصدور اللّفظ كان قاصدا لمدلوله لا بمعنى كونه قاصدا لأصل المعنى فإنّه بعد قصده اللّفظ و علمه بمعناه لا يعقل عدم قصده معناه فإنّ استعمال اللّفظ عبارة عن إلقاء المعنى باللّفظ بل بمعنى كونه قاصدا للحكاية أو الإيجاد أي كان داعيه على استعمال اللّفظ في المعنى الحكاية عن وقوع هذا المدلول في موطنه من ذهن أو خارج أو إيجاد المنشأ بهذا اللّفظ الّذي هو آلة لإيجاده فلو كان قصده الهزل و اللّعب فلا أثر له و فقد هذين المرتبتين في الإخبار يوجب عدم صدق الحكاية عليها
منية الطالب في حاشية المكاسب، ج1، ص: 177
و أمّا في المنشئات ففي العقود يوجب عدم صدق عنوان العقد و في الأحكام يوجب عدم صدق الحكم الواقعي بل يطلق عليه الحكم الصّوري أو الهزليّ أو نحو ذلك من الدّواعي
و المرتبة الثّالثة في الإخبار أن يكون مدلول اللّفظ مطابقا لما يحكي عنه و إلّا يكون كذبا و في الإنشاء أن يكون المنشأ متحقّقا في عالم الاعتبار بأن لا يكون المبيع خمرا مثلا و لا يخفى أنّ هذه المرتبة في الإخبار و الإنشاء خارجة عن اختيار المتكلّم لأنّها أمر خارجي و ليست من مدلول لفظه أيضا
و قد ظهر ممّا ذكرنا أمور الأوّل أن جعل القصد من شرائط العقد أولى من أن يجعل من شرائط المتعاقدين إذ بدونه لا يتحقق العقد كعدم تحقّقه بالفصل بين الإيجاب و القبول و بعدم تطابق الإيجاب و القبول و مجرّد أن عدم تحقّقه نشأ من قبل العاقد لا يوجب عدّه من شرائطه و إلّا لصحّ أن يقال و من شرائط العاقدان لا يتلفّظ بالفارسي و أن لا يقدم القبول على الإيجاب
الثّاني أن قياس الأمر الصّوري على الكذب في الإخبار لا وجه له لأنّ الكذب مرتبة ثالثة في الإخبار و الأمر الصّوري يشبه الهزل في الإخبار لأنه لم يقصد به البعث نحو المطلوب و هكذا في العقود لو لم يقصد إيجاد المادّة بالهيئة بل قصد الهزل و نحوه فحكمه حكم الهازل في الحكاية و شبيه الكذب في الإخبار منحصر في الإنشاء في عدم وقوع المنشإ في عالم الاعتبار و عدم المطابقة في الإخبار كعدم وقوع المنشإ في الإنشاء كلاهما خارجان عن مدلول اللّفظ و إمكان القصد إليه
الثّالث ما أفاده في المسالك من عدم تحقّق القصد في عقد الفضولي و المكره خلط قصد بقصد فإن القصد يستعمل في موارد أحدها قصد اللّفظ و ثانيها قصد المعنى فإنّهما معتبران في أصل صدق العقد فإن عقد النّائم و عقد الهازل ليسا بعقد فإنهما لم يقصدا إيجاد المادّة بالهيئة ثالثها قصد وقوع العقد خارجا عن طيب في مقابل وقوعه عن كره فإنّ العاقد مع قصده اللّفظ و المعنى تارة داعيه على وقوع مضمون العقد إكراه المكره و أخرى غيره من الدّواعي النّفسانيّة و رابعها قصد وقوع المضمون عن العاقد في مقابل وقوعه عن غيره كبعض أقسام عقد الفضولي و لا يخفى أنّ اعتبار القصدين الأخيرين إنّما هو لأمر تعبّدي لا لتحقّق مفهوم العقديّة فإنّ عقد المكره و الفضولي من حيث جهة العقديّة لا يقصر عن غيره فما أفاده في المسالك من أنّهما قاصدان إلى اللّفظ دون مدلوله لا وجه له لأنّهما قاصدان للمدلول أيضا و إنّما الفرق أن قصد وقوع مضمون العقد في المكره ليس عن داع اختياري و قصد نفسانيّ بل عن وعيد المكره بالكسر مع عدم إمكان التورية أو مطلقا على ما سيجيء و في الفضولي هذا المعنى أيضا موجود و إنّما المفقود قصد وقوع المضمون عن نفسه و على هذا فقياس المكره على الفضولي أيضا لا وجه له لأنّهما ليسا في وزان واحد
________________________________________
نائينى، ميرزا محمد حسين غروى، منية الطالب في حاشية المكاسب، 2 جلد، المكتبة المحمدية، تهران - ايران، اول، 1373 ه ق
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج2، ص: 29
21- قوله قدّس سرّه: (و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد .. إلخ) «1».
هذا القصد ليس من القصد الاستعمالي في شيء، و لذا قال قدّس سرّه: (لا بمعنى عدم استعمال اللفظ في شيء، بل بمعنى عدم تعلق إرادته و إن أوجد مدلوله بالإنشاء .. إلخ) «2» فإنّه من البيّن أنّ الاستعمال الإنشائي، بل مطلقا لا يتحقق بلا قصد قهرا و إن قلنا بأنّ الدلالة الوضعية غير تابعة للإرادة، بل هذا القصد المبحوث عنه هو القصد المتقوّم به التسبيب باللفظ المستعمل في معناه أو بالتعاطي إلى إيجاد الملكية حقيقة، فهو مقوّم للبيع بالحمل الشائع، كما أنّ الأول مقوّم للبيع الإنشائي.
و السر في التعرّض لهذا القصد دون القصد الاستعمالي، أنّ اعتبار الصيغة يغني عن اعتبار القصد الاستعمالي، حيث لا صيغة إنشائية بلا قصد.
و منه يظهر وجه جعله من شرائط المتعاقدين دون شرائط الصيغة، كاللفظ و الماضوية و العربية و أشباهها، حيث إنّه ليس من شؤون الصيغة كالقصد الاستعمالي المقوّم لها، بل مما يعتبر في البائع بالحمل الشائع، كالبلوغ و طيب النفس.
نعم بين هذا القصد و البلوغ و نحوه فرق من حيث إنّه عقلا مقوّم للبيع الحقيقي دون البلوغ، فليس هو من الشرائط الشرعية، و إنّما يصح البحث عنه في قبال من لا يعتقد أنّ
______________________________
(1) كتاب المكاسب ص 117 سطر 3.
(2) كتاب المكاسب ص 117 سطر 4، إلّا أنّ في الأصل (الاستعمال اللفظ فيه).
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)، ج2، ص: 30
البيع الحقيقي من الأفعال التسبيبية المتقوّمة بالقصد، بل يترتب على ذات السبب قهرا و لا أظن من يتوهم ذلك.
________________________________________
اصفهانى، محمد حسين كمپانى، حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)، 5 جلد، أنوار الهدى، قم - ايران، اول، 1418 ه ق
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)؛ ج2، ص: 41
قوله (قدس سره) و قد يستدل للمنع بوجوه أخر ضعيفة (إلخ)
ذكر قدس سره مما استدل به على بطلان الفضولي عقلا، وجهين آخرين (أحدهما) ان القدرة على التسليم معتبرة في صحة البيع و الفضولي غير متمكن منه شرعا لكونه تصرفا في مال الغير الممنوع عنه (و ثانيهما) ان الفضولي لا يكون قاصدا لمدلول اللفظ لعدم تمشي قصد العطاء منه لانتفاء سلطنته على الأخذ و العطاء و بعد ما بيناه من انتفاء التفاوت بين الوكيل و بين الفضولي إلا بما تقدم يظهر ضعف هذين الوجهين:
اما الأول: فلأن الفضولي كما لم يكن متمكنا على التسليم لم يكن الوكيل أيضا متمكنا منه و من المعلوم بديهة عدم اعتبار القدرة على التسليم من الوكيل المباشر لإجراء الصيغة، و انما التمكن منه شرط في البائع و المشتري و المفروض تمكنهما منه (و بعبارة أخرى) انتفاء القدرة على التسليم انما يوجب فساد العقد عن الوكيل و الفضولي من حيث استناده إليهما، و لا منافاة بين بطلانه بهذه الحيثية بمعنى عدم ترتيب الأثر عليه.
و بين صحته من حيث استناده الى المالك الحاصل في فعل الوكيل من الأول و في فعل الفضولي بعد الإجازة، و لا فرق فيما ذكرناه بين ان نقول بصحة الفضولي
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، ج2، ص: 42
على طبق القاعدة أو قلنا بأنهما على خلاف القاعدة و انها ثبتت بالدليل.
و اما الثاني: فلأن المالك و الوكيل و الفضولي جميعا يكونون قاصدين لمدلول اللفظ بالدلالة التصورية اعنى المداليل الإفرادية و الدلالة التصديقية. اعنى مداليل الجملة التركيبية. و لا تفاوت بينهم في قصد هذين المدلولين، و يمتاز المالك عنهما بكونه قاصدا للعطاء و الأخذ.
و لكن قصده هذا لا يكون من مقومات الإنشاء بل هو الداعي إلى الإنشاء. و فرق بين ارادة الفعل و بين ارادة داعيه و ما هو المنفي في فعل الوكيل و الفضولي هو إرادة داعي الفعل و ما هو المعتبر في صحة العقد هو ارادة مدلوله الأفرادي و التركيبي. فالاستدلال المذكور نشأ من الخلط بين ارادة الفعل و بين ارادة داعيه و كم لهذا الخلط من نظير.
________________________________________
نائينى، ميرزا محمد حسين غروى، المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1413 ه ق
غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب؛ ج2، ص: 332
انتهى و لكن الإنصاف ان هذا الإيراد غير متجه لان ارتفاع قصده الى اللفظ بالإكراه لا ينحصر فيما كان من قبيل ما لو وجر في حلقه الطعام حتى يكون من قبيل فعل الغير حتى يقال ان مثل ذلك في التلفظ غير معقول بل قد يقترن الإكراه بالضّرب و الإيلام و المنع من الطعام و الشراب و النوم و تلقينه اللفظ في مثل تلك الحالة فيتلفظ به غير قاصد اليه كالسكران و مثل ذلك ليس شيئا منكرا و لا امرا عزيزا هذا و قد علم من جميع ما ذكرنا ان قصد المعنى من اللفظ غير الرّضا به و ان ما يجوز ان يتأخر عن العقد و يقترن به انما هو الثاني دون الأوّل فإنه لا بد من اقترانه بالعقد ثم ان من جملة ما يؤيد ما بنى عليه (المصنف) (رحمه الله) من كون مرادهم بالإكراه انتفاء طيب النفس لا عدم قصد المعنى من اللفظ انّهم قيدوا المكره بكون إكراهه بغير حق و حكموا بصحة عقد من اكره بحق فان هذا لا يتم مع قصد اللفظ بدون المعنى ضرورة ان لا اتر له بدونه
________________________________________
مامقانى، محمد حسن بن الملا عبد اللّٰه، غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب، 3 جلد، مجمع الذخائر الإسلامية، قم - ايران، اول، 1316 ه ق
غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب؛ ج2، ص: 333
هذا كلامه (رحمه الله) و لا يخفى على من تأمل في أطرافه على انّ حمله على ما استشهد به (المصنف) (رحمه الله) في غاية البعد كما لا يخفى على من له حظّ من الوصول إلى حقائق الأمور ان الرّضا بمضمون العقد غير القصد اليه و ان ما لا يلزم اقترانه بالعقد انما هو الرضا و امّا القصد الى مضمون مدلول اللفظ و مفهومه فلا بد من اقترانه الاقتران به و الا لم يتحقق مصداق العقد و ان الرّضا انما يؤثر صحة العقد مع وقوع القصد الى مفهوم العقد من العاقد في حال وقوعه و بعبارة اخرى ان الرّضا اللاحق انما يصحّح العقد و مع عدم قصد المفهوم من اللفظ لا يتحقق عقد حتى يصححه الرضا اللاحق و من المعلوم ان القصد الى مفهوم اللفظ قد صدر من العاقد الفضولي و بقي الرضا من المالك الذي هو عبارة عن طيب نفسه بوقوع مضمون العقد و ترتب الأثر عليه و حيث لم يكن وقوعه من العاقد المذكور غير مستلزم لرضا المالك بقي العقد موقوفا عليه فلما لحقه ثمّ و ترتب عليه الأثر
________________________________________
مامقانى، محمد حسن بن الملا عبد اللّٰه، غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب، 3 جلد، مجمع الذخائر الإسلامية، قم - ايران، اول، 1316 ه ق
هدى الطالب في شرح المكاسب؛ ج4، ص: 159
فالمراد (3) بعدم قصد المكره عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، و أنّ الداعي إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج (1)، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف؟ (2) و هو معلول الكلام الإنشائي إذا كان مستعملا غير مهمل.
______________________________
(3) لا يخفى اختلاف كلمات المصنف قدّس سرّه في ما هو المفقود في إنشاء المكره، فيظهر من قوله في أول المسألة في تفسير الاختيار: «القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس في مقابل الكراهة» وجود القصد الجدّي إلى المضمون، و المفقود هو الرّضا.
و يظهر من كلامه هنا: «من عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج» انتفاء القصد الجدّي، و لا تصل النوبة إلى البحث عن وجود الرضا و عدمه.
و يظهر من كلامه بعد أسطر انتفاء كلا الأمرين من القصد و الرضا، لقوله:
«ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد و عدم طيب النفس به». و لذا أورد السيد عليه بالمناقضة «1».
و لكن يمكن الجمع بينهما بما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ المراد «من عدم قصد المضمون خارجا و عدم طيب النفس به» شيء واحد، و هذا لا ينافي قصد المنشأ جدّا. و بيانه: أنّ للبيع- بنظر المصنف كما تقدم في أوّل البيع- مراحل ثلاث:
الاولى: اعتبار الملكية بنظر المنشئ مع الغضّ عن كونه موضوعا لاعتبار العقلاء و الشرع.
الثانية: إمضاء العرف لما أنشأه البائع، لكونه واجدا لما يتقوّم به البيع العرفي من مالية العوضين و نحوها.
الثالثة: إمضاء الشارع، و معناه اعتبار المماثل للملكية العرفية.
و عليه ينتفي التهافت بين كلماته، إذ مراده في أوّل المسألة من إثبات القصد في المكره هو قصد البيع الإنشائي بنظر نفسه، لا قصد الملكية العرفية و الشرعية المنوطة بطيب النفس. و مراده من قوله هنا: «عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج» بقرينة كلمة «الخارج» هو عدم قصده لحصول الملكية الشرعية، فإنّها لتوقفها على الرضا ليست مقصودة للمكره أصلا. و مراده بالعبارة الثالثة الآتية من انتفاء القصد و الرّضا هو القصد إلى تحقق الملكية الشرعية و العرفية، فيكون عطف «و عدم طيب النفس» على «عدم القصد» من قبيل تعليل انتفاء القصد الجدّي بانتفاء الرّضا «2».
و بهذا البيان تندفع المناقضة الّتي استظهرها السيد قدّس سرّه من عبارة المتن.
________________________________________
جزائرى، سيد محمد جعفر مروج، هدى الطالب في شرح المكاسب، 7 جلد، مؤسسة دار الكتاب، قم - ايران، اول، 1416 ه ق
کلمات اعلام در دفع تناقض از بیان مکاسب در قصد مکره