بسم الله الرحمن الرحیم

مبنای صاحب عروة در حاشیه مکاسب-تعبدیت در مکره و فضولی-خلاف قاعدة

فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
كتاب الضمان
ساختار درختی عقود-ایقاعات-تحلیل و ترکیب
فهرست جلسات مباحثه فقه الضمانات
فهرست جلسات فقه هوش مصنوعي
المکره-تعقب الرضا-الاجازة
القصد-الاختیار-العبارة-البلوغ-العقل-الرشد
القصد فی المجنون و النائم و الهازل و الصبی-اللفظ-المدلول
کلمات اعلام در دفع تناقض از بیان مکاسب در قصد مکره
کلام مفتاح الکرامة در تصحیح بیع هازل لولا الاجماع
جواهر-آیا اکراه به حق، نیاز به اجرای عقد توسط مکره دارد؟
مبنای محقق اصفهانی در اکراه در حاشیه مکاسب-بطلان در مکره با توجه و علم-طیب طبعی و عقلی




حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج‌1، ص: 116
[و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد]
قوله بل بمعنى عدم تعلّق إلخ‌
أقول التحقيق أنّ الهازل قاصد للمعنى و مريد له إلّا أنّ غرضه من ذلك ليس وجود المدلول في الخارج بل غرضه الهزل كما في الإخبار الهزلي فإنّه إخبار حقيقة إلّا أنّه ليس بجدّ بل غرضه منه شي‌ء آخر كما في الأمر الصّوري بمعنى الإرشادي فإنّه أمر لكن الغرض منه الانتقال إلى أنّ في لفظه مصلحة لا وقوع الفعل في الخارج و أمّا الأمر الامتحاني فإنّه حقيقي لا صوري فالأولى أن يقال يشترط مضافا إلى القصد أن يكون جدا لا هزلا إلّا أن يقال إنّ للإرادة مراتب فمرتبة منها موجودة و مرتبة منها مفقودة
ثمّ كيف يقول المصنف إنّ الإرادة غير موجودة مع اعترافه بأنّه أوجد مدلوله بالإنشاء فتدبّر
ثمّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ قياسه بالكذب في الإخبار في غير محلّه إذ الإخبار أيضا جدّ و هزل و الإخبار كذبا إخبار جدّي لا هزلي فتدبّر‌

قوله و لا المقصود إلخ‌
أقول لكن هذا ليس من فروع المقام كما هو واضح فإن القصد متحقق و المفقود هو الشرط الآخر الّذي هو الصّيغة الخاصّة‌




حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج‌1، ص: 118
[و من شرائط المتعاقدين الاختيار]
قوله و من شرائط المتعاقدين الاختيار‌
أقول إنّما يشترط ذلك إذا كان الإكراه بغير حقّ و أمّا في ما لو كان بحقّ فلا يشترط بل يصحّ بيعه مع عدم الرّضا منه كما في بيع المحتكر إذا أمره الحاكم الشرعي و كما في بيع الطعام أو غيره على من هو مشرف على الهلاك عند إجبار الحاكم أو عدول المؤمنين أو فسّاقهم أو نفس ذلك المشتري و هل هو من باب سقوط شرطية الرضا أو بجعل الجابر نائبا عنه في ذلك
الظاهر الأوّل و إلّا لزم تبعّض العقد حيث إنّ الصّيغة صادرة من البائع و القصد من الجابر
ثم إنّ الظاهر أنّ الحكم بصحّة المعاملة المذكورة إنّما هو إذا كان واجدا لسائر الشرائط غير الرضا فلو علم منه عدم القصد إلى اللفظ أو المدلول أو عدم قصد الإنشاء بطل و اللازم حينئذ قيام الحاكم مقامه في إجراء الصّيغة لأنه ولي الممتنع و من هنا‌
حاشية المكاسب (لليزدي)، ج‌1، ص: 119‌
ربّما يستشكل في صحة معاملة مع عدم العلم بقصد المدلول و إرادة الوقوع و لو لا عن رضا حيث إنّ الكاشف عن الإرادة إنّما هو اللفظ و ظهوره إنّما ينعقد إذا كان المتكلّم مختارا لا في مثل المقام الذي هو مجبور على ذلك فينحصر الحكم بصحّته في ما لو علم قصده و إرادته و أنّ المفقود ليس إلّا الرضا و لذا لا اعتبار بإقرار من كان مكرها و إن أغمضنا عن أدلّة الإكراه فإن السرّ فيه عدم كونه كاشفا عن الواقع بإرادته و لا يشمله قوله ع إقرار العقلاء
و إلى ذلك نظر الشّهيد الثاني في المسالك على ما حكي عنه في الاستشكال بالحكم بإسلام من أكره عليه قال إنّ ذلك لا يخلو من غموض من جهة المعنى و إن كان الحكم به ثابتا من فعل النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و مَن بعده لأنّ كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عمّا في الضّمير منزلة الإقرار و الظاهر من حال المحمول عليه بالسّيف أنه كاذب لكن لعلّ الحكمة فيه أنه مع الانقياد ظاهرا و صحبة المسلمين و الاطّلاع على دينهم يوجب له التّصديق القلبي تدريجا فيكون الإقرار اللساني سببا في التّصديق القلبي
قلت يمكن أن يكون كلمتا الشهادة سببا شرعيا في الإسلام لا من جهة الكشف عمّا في الضّمير إمّا مطلقا أو مع اشتراط عدم إظهار الخلاف أو مع اشتراط عدم العلم بالخلاف من الأسباب الظاهريّة المتعارفة لا مثل علم النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و الأئمّة فالمنافق المعلوم حاله و نفاقه كافر لا مسلم و كيف كان فباب الإسلام باب آخر غير الإقرار و العقود و الإيقاعات و على أيّ حال فمع عدم العلم بقصد المدلول و إرادته في المكره بحقّ يشكل الاكتفاء ببيعه لأن المفقود ليس الرّضا فقط و دعوى كفاية مجرّد التلفظ كما ترى
و من هنا ربّما يقال بوجوب مباشرة الحاكم و من قام مقامه للعقد مطلقا لأنه الولي القائم مقام المالك في ذلك كما أنه إذا لم يكن حاضرا أو لم يكن إجباره في إجراء الصّيغة أو صرّح بعدم قصد المدلول و لا يخلو عن وجه حفظا للقواعد مهما أمكن فإنّ الضّرورة لم تدع إلى أزيد من سقوط شرطية الرّضا فلا بدّ من إجراء الصّيغة التامّة من غير هذه الجهة و لا يمكن إلّا بمباشرة الحاكم أو من يقوم مقامه لعدم الطريق إلى إحراز سائر الجهات إلّا من طريق الظّهور اللفظي و لا اعتبار به مع فرض كونه مجبورا
نعم في صورة العلم بكون المجبور قاصدا لذلك يجبر عليه و لا يتولّى الحاكم و على هذا يحمل الأخبار الواردة في باب الاحتكار الدالّة على أنّه يؤمر بالبيع حيث إنّها ظاهرة في كفاية العقد الصّادر منه و أنه لا يحتاج إلى تولّي الحاكم فإنّها محمولة على صورة العلم بتحقق قصد الإنشاء منه فلا يمكن التمسّك بإطلاقها على الكفاية مطلقا و لو مع عدم القصد أو عدم إحرازه فتدبّر
هذا و يظهر من صاحب الجواهر في باب الطلاق أنّ العقود و الإيقاعات أيضا نظير الإسلام و التكلّم بالشهادتين في كونها من الأسباب الشرعيّة و أنّها يعمل بها ما لم يعلم عدم القصد حيث قال و على كلّ حال فالطلاق الواقع بسببه أي بسبب الإكراه بحقّ صحيح و لا إشكال في ترتّب الحكم على لفظ المكره بحقّ بعد أن جعله الشارع من الأسباب من غير فرق بين العقود و الإيقاعات و غيرها كالإسلام الحاصل من التلفّظ بالشهادتين و لو أكراها ثم نقل عبارة المسالك المتقدّمة ثم قال قلت قد يقال إنّ ظاهر الأدلة الحكم بإسلام قائلها ما لم يعلم كذبه فالمنافق المعلوم حاله لا إشكال في كفره نعم لا عبرة بالظاهر المزبور إذ يمكن مقارنة الإسلام واقعا للإكراه الظاهري انتهى فإنّ المستفاد منه أنّ العقد الواقع من المكره بالحقّ و إن لم يكن ظاهرا في كونه مع القصد إلّا أنّ مجرّد الاحتمال كاف فإنّه سبب شرعي ما لم يعلم خلافه فتدبّر و راجع‌

جواهر-آیا اکراه به حق، نیاز به اجرای عقد توسط مکره دارد؟


حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج‌1، ص: 119
قوله و المراد به القصد إلخ‌
أقول تحقيق حال المسألة يحتاج إلى بيان أمور:
الأوّل أنّ هنا عناوين عديدة:
أحدها الاضطرار في الشي‌ء بمعنى المجبور به فيه نظير حركة المرتعش و هذا ليس محلّا للكلام في المقام
ثانيها الاضطرار إلى الشي‌ء بمعنى قضاء الضّرورة إلى اختياره من غير أن يكون بحمل الغير له عليه كما إذا اضطرّ إلى بيع داره لحفظ النفس أو للإنفاق على العيال أو أداء الدّين الواجب أو نحو ذلك و منه ما إذا أكرهه الغير على دفع مال و لم يمكنه إلّا ببيع داره أو عقاره فإنّ حمل الغير إنّما يكون بالنّسبة إلى رفع المال لا بالنّسبة إلى بيع الدار فيكون البيع من باب قضاء الضّرورة
ثالثها الاضطرار إلى الشي‌ء من جهة حمل الغير له عليه و المراد بالغير الشخص الإنساني و إن كان صغيرا أو مجنونا و لا يصدق الحمل إلّا إذا طلب منه نفس ذلك الفعل مع الإيعاد على تركه و ليسمّ هذا باسم الإكراه بمعنى الإجبار و إن شئت فسمّه بالإجبار و القسم الآتي بالإكراه و من ذلك يظهر أنه لو طلب الغير منه الفعل لا بالحمل عليه بمعنى الاقتران بالإيعاد لا يكون داخلا تحت عنوان الإكراه و إن علم بترتّب الضّرر على تركه كأن يكون ترك موافقته إرادة ذلك الشخص موجبا لضرر دنيوي من جهة كونه من أهل الباطن مثلا أو من جهة أنه لو اطّلع على ذلك صديقه أو أمير البلد مثلا أوصل إليه ضررا فإنّ الفعل حينئذ مضطر إليه بالمعنى السابق لا مكره عليه فإنّ المفروض أنّ الطالب لا يلزمه و لا يوعده و إنّما يكون مجرّد ترك ما طلبه مستلزما للوقوع في الضرر فيكون اختيار الفعل حينئذ لدفع المفسدة اللازمة للترك
رابعها كونه مكرها على الفعل لا بحيث يكون مضطرّا إليه كما إذا طلب منه أبوه أو أمّه أو زوجته فعلا و لم يكن في تركه ضرر عليه إلّا أنّه يريد إرضاءهم و عدم مخالفتهم و منه الطلاق للمداراة بأهله و منه ما إذا كان قادرا على التفصّي بالتمحل البعيد بل القريب مع صدق الإكراه العرفي و إلى هذا المعنى يشير رواية ابن سنان المذكورة في الكتاب
و محلّ الكلام من هذه الأقسام هما الصّورتان الأخيرتان

الثّاني محلّ الكلام في المقام و الذي تعرض لحكمه العلماء الأعلام من الفعل الإكراهي ما كان واجدا لسائر ما يعتبر في الصّحة من قصد اللفظ و المعنى الإنشائي و كونه على وجه الجدّ لا الهزل و كونه مريدا لوقوعه في الخارج و كان فاقدا للرّضا فقط و إلّا فلو فقد سائر المذكورات كان البطلان مستندا إلى غير الكراهة من فقد سائر الشروط و بعبارة أخرى محلّ الكلام ما إذا وقع منه البيع مثلا إلّا أنه كان كارها له من جهة حمل الغير له عليه و أمّا إذا لم يقصد اللفظ أو المعنى أو كان هزلا أو كان غير مريد للفعل في الخارج فلم يقع منه البيع أ لا ترى أنّ شرب الخمر عن إكراه يكون جميع المراتب المذكورة موجودة فيه سوى الرّضا ففي البيع أيضا لا بدّ من وقوع في الخارج لكن مع الكراهة فما قد يقال من أنّ المكره قاصد للمعنى أو غير مريد لوقوع الفعل في الخارج كما ترى لا أقول إنّ المكره لا يكون إلّا كذلك إذ من البديهي أنه قد لا يقصد اللفظ و قد لا يقصد المعنى و قد لا يريد الوقوع في الخارج بل أقول إنّ الذي تعرّض له الفقهاء و جعلوه محلّا للكلام هو ما ذكرنا و من ذلك يظهر ما في ما ذكره الشهيدان و الجماعة على ما نقله المصنف و لا بدّ من التّوجيه بالوجه الذي ذكره قدّس سرّه و ظهر أيضا ما في كلام صاحب المستند حيث جعل وجه بطلان البيع الإكراهي‌


حاشية المكاسب (لليزدي)، ج‌1، ص: 120‌
عدم وجود ما يدلّ على قصد البيع حيث إنّ إجراء الصّيغة مع الإكراه لا يكون كاشفا عن القصد فلا يكون من البيع العرفي لأنه يعتبر فيه أن يكون هناك كاشف عن كونه مريدا لنقل الملك و كونه مكرها قرينة على عدم إرادة ظاهر اللفظ ثمّ نقل عن بعض ما يوافق ما ذكرنا و حكم بفساده حيث قال و من هذا ظهر فساد ما قيل من أنّ الإكراه لا ينافي القصد إلى نقل الملك بأن يكون قاصدا للبيع حقيقة و إن كان منافيا للرّضا فتدبّر

الثالث قد عُلم ممّا ذكرنا من بيان محلّ الكلام أنّ المكره مريد للفعل في الخارج و إن لم يكن راضيا به إذ المفروض أنه مختار فيه بمعنى ما يقابل الجبر فهو كالمضطرّ من حيث إنه مستقلّ في الفعل إلّا أنه يختاره لدفع الضّرر و المفسدة المترتبة على الترك و لا فرق بين كون ذلك من جهة إيعاد الغير أو لا من هذه الجهة فإن الحامل له على الفعل ليس إلّا عقله الحاكم بوجوب دفع المفسدة أو ارتكاب ما هو أقلّ ضررا و إلّا فبمجرّد أمر الغير و حمله و تعلّق غرضه بالفعل لا يكون حاملا له فدعوى أنه هذا غير مستقلّ في الفعل بخلاف المضطرّ كما ترى أ لا ترى أنه لو أكرهه على شرب الماء أو الخمر له أن يتركه و يتحمّل الضّرر فيحكم عقله بوجوب الشّرب و دفع ذلك الضّرر فكذا إذا حمله على البيع مثلا فإنه يستقلّ فيه لدفع ضرر الترك فظهر من ذلك أنّ المضطر و المكره مشتركان في كون الفعل صادرا عنهما بإرادتهما و اختيارهما من جهة حكم العقل بوجوب دفع الضّرر و إن كانا كارهين فيه نظير من يحكم عقله بوجوب اختيار الكي أو قطع بعض الأعضاء لدفع المرض الأفسد فإرادتهما الفعل غير مناف لكراهتهما بمعنى عدم رضاهما به فالرّضا في مرتبة أخرى وراء الإرادة و إن شئت فقل هما لكارهان في الرتبة الأولى راضيان في الثانية لا بمعنى أنه ينقلب كراهتهما الطّبيعة بالرّضا بملاحظة دفع الضّرر بل بمعنى وجود الحالتين بالفعل لكن إحداهما في طول الأخرى فليس المقام نظير من يكون كارها لبيع داره لكن إذا أعطى مبلغا كثيرا مثلا يرضى به فإنّ هذا من باب الانقلاب و الحاصل أنّ المضطرّ و المكره مشتركان في إرادة الفعل و الاستقلال فيه و عدم الرّضا به في الرتبة الأولى و الرّضا به في الرتبة الثانية فما ذكره المصنف من الأوّل مستقلّ فيه و راض به دون الثاني و أنّ الفرق وجداني كما ترى و إن شئت التوضيح فلاحظ ما إذا أكرهه الغير على بيع داره أوّلا و أوعده الضّرب على تركه أو أكرهه على إعطاء ألف درهم و كان طريق تحصيله منحصرا في بيع الدار فإنّ كون بيع الدار في الصّورتين ممّا لا يكون برضاه على نسق واحد مع أنّ الأوّل من باب الإكراه و الثاني من باب الاضطرار و لذا يحكمون بصحّته في الصّورة الثانية دون الأولى

الرّابع أنّ المراد بالرّضا المعتبر في صحّة المعاملات ليس الرّضا بالمعنى الأوّل بمعنى ما يلائم طبعه في الرتبة الأولى كيف و إلّا لزم بطلان المعاملات في صورة انقضاء الضرورة مع كراهة في حدّ نفسه و لا يمكن الالتزام به بل المراد منه الرّضا و لو في الرتبة الثانية

الخامس أنه لا إشكال في أنّ الاضطرار و الإكراه مشتركان في رفع الحكم التكليفيّ فشرب الخمر المضطرّ إليه و المكره عليه لا يكون حراما و أمّا بالنّسبة إلى الحكم الوضعي فهما متفاوتان فإنّ الإكراه يرفع الحكم الوضعي أيضا دون الاضطرار حسب ما أشرنا إليه

إذا عرفت هذه الأمور علمت أنّ للإكراه موضوعيّة في إيجاب البطلان و أنّ اشتراط الاختيار يكون شرطا مستقلّا و لا يرجع إلى شرطيّة الرّضا و يكون الدّليل على بطلان المعاملة به هو الإجماع و الأخبار الواردة في الطلاق و حديث الرّفع بناء على التّعميم لجميع الآثار و أنّ الاستدلال بقوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم لا يحلّ مال امرئ في غير محلّه لما عرفت من أنّ المراد بهذا الرضاء العقلائي الحاصل و لو في الرتبة الثانية و هو موجود في بيع المكره أيضا كما في بيع المضطرّ فمقتضى الاستدلال بهما الحكم ببطلان المعاملة الاضطراريّة أيضا لأنه لا يتمّ إلّا بإرادة الرّضا الأول الحاصل بالطّبع الأول و معه فاللازم بطلان غالب المعاملات حسب ما عرفت

فإن قلت إنّ حديث الرّفع متساوي النّسبة إلى الاضطرار و الإكراه فلِمَ لا تحكم ببطلان المعاملة الاضطراريّة أيضا من جهة قوله و ما اضطروا إليه و أيضا بناء على التّعميم فما الفرق بين الحكم التكليفيّ و الوضعي حيث يحكم‌ برفع الأوّل دون الثاني

قلت الوجه في الفرق أنّ الحكم الوضعي في الاضطرار لا يمكن أن يكون مرفوعا و ذلك لاستلزامه تأكيد الاضطرار و تشديده حيث إنه إذا حكم ببطلان المعاملة حين الاضطرار يلزم أن يبقى الشّخص في الاضطرار لعدم إمكان رفع الضّرر حينئذ فإنّه لا يمكنه تحصيل ما يدفع به الضّرر الوارد عليه
و الحاصل أنّ شرع الحكم لما كان لأجل الامتنان و التّوسيع على العباد فلا بدّ أن يكون المعاملة الاضطراريّة غير مرفوع الأثر و إلّا لزم تضييق أشدّ حيث إنّه محتاج إلى تحصيل المال من جهة الضّرورة و لا يمكنه ذلك على فرض بطلان المعاملة

و السرّ في ذلك أنّ المضطرّ إليه المعاملة المؤثرة الصّحيحة لا ذات المعاملة و إن لم تكن كذلك فإنّ من احتاج إلى بيع داره لتحصيل ما يؤدّي به دينه أو نفقته أو نحو ذلك لا يرتفع ضرورته و حاجته إلّا بالمعاملة الصّحيحة و إلّا كان أخذ المال من المشتري مثل السرقة منه
نعم لو فرض في مورد وجوب دفع المال على الطرف المقابل إليه بلا عوض و كان آبيا عن ذلك فاضطرّ إلى المعاملة معه و أخذ ذلك المال تكون المعاملة باطلة إذ حينئذ ليس مضطرا إلى المعاملة الصّحيحة هذا بالنّسبة إلى الحكم الوضعي و أمّا بالنّسبة إلى الحكم التكليفيّ فحاله حال الإكراه في أنّ المضطرّ إليه حينئذ ذات الفعل و هذا بخلاف الإكراه فإنّ في رفع حكمه الوضعي لا يستلزم التضييق الأشدّ كما هو واضح
نعم لو فرض كون المكره عليه المعاملة الصّحيحة المؤثرة كان حاله حال الاضطرار في عدم الرّفع كأن يكون المكره ممّن يطّلع على السرائر و لا يقنع بالمعاملة إلّا إذا كانت مؤثرة شرعا فإنه حينئذ لا بدّ من صحتها مع الإكراه إذ المفروض حينئذ أنّ الضّرر المتوعّد عليه لا يرتفع إلّا بكونها صحيحة و لعلّ من هذا الباب الإكراه بالحقّ فإنّ الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه إنّما يكرهه على المعاملة المؤثرة الواقعيّة فلو أوجد المعاملة و لم تكن صحيحة لم يأت بما أكرهه عليه و السّر فيه أنّ المكره في الحقيقة هو اللّٰه تعالى و الحاكم نائب عنه تعالى في ذلك فلا يعقل أن يكون مرفوع الأثر لما عرفت فتدبّر

فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن أدلة الإكراه صحة المعاملة الإكراهية كالاضطراريّة و أنّ الوجه في بطلانها إنّما هو هذه الأدلّة و أنّ للإكراه خصوصية و عنوانية حسب ما يظهر من عناوين الفقهاء حيث إنه لو كان الوجه فقدان شرط الرّضا كان الأنسب العنوان به بأن يقال و من المشروط الرّضا فيكون المعاملة الإكراهيّة و نحوها باطلة و لم يناسب العنوان بالاختيار


حاشية المكاسب (لليزدي)، ج‌1، ص: 121‌
و تبيّن‌ أنّ صحّة المعاملة الاضطرارية أيضا بمقتضى القاعدة لعدم الدليل على بطلانها إلّا دعوى عموم حديث الرّفع للحكم الوضعي للتكليفي و قد عرفت أنّ الحكم الوضعي في الاضطرار ممّا لا يمكن رفعه لأنه مناف للامتنان و التوسيع بل موجب للتضييق و الإبقاء في الاضطرار و على ما ذكرنا من خصوصيّة الإكراه و عنوانيته فلمّا كان الحكم معلّقا عليه فالمدار فيه على الصّدق العرفي فتدبّر

بقي شي‌ء و هو أنّ المراد من الإكراه في الأخبار و حديث الرفع إن كان بالمعنى الثاني و هو القسم الرابع من الأقسام المتقدّمة أعني الإكراه العرفي و إن لم يصل إلى أحد الاضطرار كما في إكراه الزّوجة و الأب و الأمّ المفروض عدم إيعادهم بالضّرر على الترك يبقى سؤال الفرق حينئذ بين الحكم التكليفيّ و الوضعي فإنّ من المعلوم أنه لا يكفي هذا المقدار من الإكراه في رفع الحكم التكليفي كما هو واضح و لا بدّ حينئذ من دعوى التّخصيص و أنّ مقتضى عموم الحديث ارتفاع الحرمة أيضا بذلك أنه خرج بالإجماع فتدبّر

بقي شي‌ء آخر و هو أنّ المعاملة الإكراهية كما يمكن أن تكون على الوجه الذي ذكرنا من كونها واجدة لجميع الشرائط عدا الرّضا في الرتبة الأولى حسب ما عرفت كذا قد تكون فاقدة لبعضها كما إذا لم يقصد اللفظ أو المعنى أو لم يرد الإيقاع في الخارج و نحو ذلك فما الوجه في حمل الأخبار على ما ذكر

و الجواب أنّ ذلك من جهة الأخبار ناطقة بحكم ما وقع في الخارج من المعاملة الإكراهيّة مع قطع النظر عن البطلان المستفاد من هذه الأخبار و من المعلوم أنّ الشّخص إذا لم يكن عالما ببطلان المعاملة يوقعها حين الإكراه على وجه القصد و الإرادة و الرّضا في الرتبة الثانية نظير شربه الماء أو الخمر إذا كان مكرها عليهما فالمقصود من الأخبار المذكورة أنّ مثل هذه المعاملة باطلة
و إن شئت فقل حسب ما أشرنا سابقا إنّ غير المفروض ليس معاملة أصلا و الموضوع للأخبار المعاملة الإكراهيّة و هي لا تكون إلّا كما ذكرنا فتدبّر
و من ذلك ظهر أنّ الإكراه على المعاملة لا يتحقق بالنّسبة إلى من علم ببطلان المعاملة الإكراهيّة فإنّه حينئذ لا يقصد وقوعها في الخارج إلّا إذا غفل عن ذلك أو عرضته دهشة و نحو ذلك فتأمل فإن الصّحة الشرعيّة و عدمها لا دخل لهما بقصد المعاملة و عدمه فتدبّر‌

قوله إلى وقوع مضمون العقد عن طيب إلخ‌
أقول لا يخفى أنّ هذا ناظر إلى ما ذكرنا من أنّ بيع المكره واجد لجميع الشرائط إلّا الرّضا لا بمعنى أنه لا يمكن أن لا يكون واجدا لها بل بمعنى أنّ محل الكلام هو ذلك بل يمكن دعوى أنّ غيره لا يكون بيعا حقيقة حسب ما عرفت هذا و لكن هذا من المصنف قدّس سرّه مناقض لما يذكره بعد ذلك في توجيه كلام الشّهيدين من أنّ المكره لا يريد وقوع المضمون في الخارج كما لا يخفى فإنّ مقتضاه أن لا يكون قاصدا إلى وقوع مضمون العقد مضافا إلى كونه فاقدا للرّضا‌

قوله في مقابل الجبر‌
أقول يعني ما يكون مثل حركة المرتعش‌

قوله و يدلّ عليه قبل إلخ‌
أقول قد عرفت عدم صحّة الاستدلال بالآية و الحديث و غيرهما مما دلّ على اعتبار الرّضا في المعاملة فإنّ المراد بالرّضا فيهما ما يكون و لو في الرتبة الثانية و هو في المكره موجود فإنّه يختار الفعل بعد ملاحظة أنه رافع للمفسدة اللازمة من الترك فهو راض بالفعل بعد هذه الملاحظة‌

قوله و ظاهره و إن كان إلخ‌
أقول بل قد تبيّن في محلّه أنّ ظاهره رفع مطلق الآثار أعمّ من المؤاخذة الدّنيويّة و الأخرويّة و غيرهما و ذلك لأنّ المرفوع نفس المذكورات تنزيلا و جعلا من دون أن تقدر شي‌ء و لازمه التعميم كما لا يخفى‌

قوله الأخبار الواردة في الطّلاق‌
أقول كحسن زرارة عن أبي جعفر ع عن طلاق المكره و عتقه فقال ع ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق كخبر آخر عن أبي عبد اللّٰه ع لا يجوز الطلاق في استكراه إلى أن قال إنّما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا إضرار الحديث و كالمرسل عنه ع لو أنّ رجلا مسلما مرّ بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوّف على نفسه أن يعتق أو يطلّق ففعل لم يكن عليه شي‌ء و في آخر لا يقع الطلاق بإكراه و لا إجبار و لا مع سكر و لا على غضب و من قبيل الأخبار المذكورة ما دلّ مضافا إلى بعض المذكورات على بطلان عتق المكره بضميمة عدم الفصل كصحيح زرارة عن أبي جعفر ع سألته عن عتق المكره فقال ع ليس عتقه بعتق بل ورد في البيع أيضا ما يمكن الاستدلال به و هو الخبر من اشترى طعام قوم و هم له كارهون قص لهم من لحمه يوم القيمة‌

قوله منهم الشّهيدان أنّ المكره إلخ‌
أقول المتأمّل في عبارة المسالك في باب بيع المكره يكاد يقطع بأنّ مراده من عدم قصد المدلول عدم الرضا به فمراده من القصد القصد مع الرّضا لا ظاهر ما ينسب إليه و لا ما وجهه به المصنف قدّس سرّه من عدم قصد وقوعه في الخارج فهو موافق لما ذكرنا فراجع و تأمّل‌

قوله فالمراد بعدم قصد إلخ‌
أقول هذا ما وعدنا من كونه مناقضا لما ذكره من أوّل العنوان من أنه قاصد لوقوع المضمون إلّا أنه لا بطيب النفس فلا تغفل و الحقّ ما قلنا من أنّ مراده عدم الرّضا فتدبّر‌

قوله أدنى تأمّل في معنى الإكراه‌
أقول و ذلك لأن معنى الإكراه على الشي‌ء وقوعه في الخارج على وجه الكره فلا بدّ من قصد المدلول و إلّا لم يكن الفعل واقعا في الخارج و بالجملة الإكراه على البيع كالإكراه على شرب الماء فكما أنه لا يصدق إلّا مع وجود الشرب في الخارج فكذا في البيع‌

قوله و جعله مقابلا‌
أقول عطف على قوله معنى الإكراه يعني أدنى تأمّل في جعله مقابلا للقصد فإن ذكرهم لهذا الشرط بعد ذكر اعتبار القصد دليل على أنّ عقد المكره واجد للقصد‌

قوله و حكمهم بعدم‌
أقول يعني و في حكمهم إلخ فهو و قوله بعد ذلك و صحّة بيعه بعد الرّضا و قوله استدلالهم له بالأخبار كلها عطف على ما ذكر أعني قوله معنى الإكراه‌

قوله و إنه لا طلاق إلّا مع إلخ‌
(11) أقول هذا عطف على قوله طلاق المكره و أشار بهذه الأخبار إلى ما ذكره في الوسائل في باب آخر غير باب الإكراه حيث قال باب أنه يشترط في صحّة الطلاق القصد و إرادة الطلاق و إلّا بطل و من جملتها ما عن أبي جعفر ع لا طلاق إلّا لمن أراد الطلاق و منها ما عن أبي عبد اللّٰه ع لا طلاق إلّا ما أريد به الطلاق فراجع‌

قوله و في ما ورد في من طلّق إلخ‌
(12) أقول عطف على قوله في معنى إلخ و هو إشارة إلى خبر منصور بن يونس عن العبد الصّالح ع قلت له جعلت فداك إنّي تزوّجت امرأة إلى أن قال فأبوا عليّ إلّا تطليقها ثلاثا و لا و اللّٰه جعلت فداك ما أردت اللّٰه و لا أردت إلى أن أداريهم عن نفسي و قد امتلأ قلبي من ذلك فمكث ع طويلا مطرقا ثم رفع رأسه و هو متبسّم فقال ع أما بينك و بين اللّٰه فليس بشي‌ء و لكن إن قدموك إلى السّلطان أبانها منك‌

قوله و غير ذلك ممّا إلخ‌
(13) أقول يعني و أدنى تأمّل في غير ذلك فما إلخ‌

قوله من أنّ المكره و الفضولي إلخ‌


حاشية المكاسب (لليزدي)، ج‌1، ص: 122‌
أقول فإنّ جعله مثل الفضولي مع أنّ في الفضولي القصد إلى المدلول متحقق قطعا كاشف عن أنّ المراد ليس ظاهره بل ما ذكرنا قلت هذا أيضا مؤيّد لما ذكرنا من أنّ مراده من القصد المفقود هو الرّضا لا ما ذكره المصنف قدّس سرّه من قصد وقوع المضمون في الخارج فتدبّر‌

قوله حمل الغير على الفعل‌
أقول و يعتبر في صدقه أن يكون الحامل إنسانا فلا يصدق إذا كان الحامل له ضرورة أو خوفا من حيوان مثلا و إن كان الفعل صادرا عن كره و هذا هو الفارق بينه و بين الاضطرار‌

قوله اقترانه بتوعيد منه إلخ‌
أقول فعلى هذا لا يصدق على ما أشرنا إليه سابقا من طلب الغير منه فعلا إذا خاف من تركه الضّرر السّماوي أو ضررا من جانب شخص آخر إذا اطّلع على ذلك مع عدم توعيده بل و كذا إذا فعل الفعل لا بأمر الغير لكن خاف منه الضّرر إلّا إذا كان الأمر معلوما من قرائن الأحوال و حينئذ فالإقدام على الفعل قبل اطّلاع الجابر بتخييل أنه إذا اطلع على الترك أوصل إليه الضّرر لا يعدّ من الإكراه هذا و لا يلزم أن يكون التوعيد صريحا بل مجرّد الأمر مع ظنّ الضّرر على تركه كاف إذا كان من جانب الأمر ثمّ المدار على خوف ترتب الضّرر و إن لم يكن مترتّبا في الواقع و الظاهر عدم الفرق بين من كان خوّافا بحيث يخاف من كلّ أحد و غيره و إن كان المورد ممّا لا يحصل الخوف لغير هذا الشّخص لأنّه يصدق في حقّه الإكراه و الظّاهر أنه يلزم أن يكون الحمل من الغير متحقّقا فلو توهّم الأمر من الغير فحمله الخوف منه عليه مع عدم أمره واقعا لا يعدّ إكراها و تكون المعاملة صحيحة إذا كان مع القصد إلى وقوع المضمون نعم في الإقدام على المحرمات لا يكون عاصيا لأنّ المدار فيها على تعمّد العصيان من غير عذر و هو معذور عقلا‌

قوله أو متعلّقه‌
أقول و لو صديقه ممّن يعدّ في العرف الإضرار به إضرارا به و أمّا غيره من أخوانه المؤمنين غير المربوطين به فلا هذا و لا يعتبر في الضّرر المالي أن يكون مضرّا بحاله بأن يكون مجحفا بل يكفي مجرّد صدق الضّرر‌

قوله فإنّ من أكره على دفع إلخ‌
أقول قد عرفت عدم الفرق من حيث صدق الاستقلال في التّصرّف و من حيث كون المعاملة بغير طيب النّفس في الرّتبة الأولى و كونها عن كره فالفرق عدم صدق الإكراه عليه و إن كان كارها فإن مجرّد الكراهة لا يوجب صدق الإكراه إلّا إذا كان الحامل عليه شخصا إنسانيّا بلا واسطة ففي المثال الحامل لم يحمله إلّا على دفع المال نعم لا يبعد صدق الإكراه في ما لو كانت الواسطة خفية بحيث يصدق كون هذا هو المكره عليه و إن كان الأمر متعلّقا بغيره أ لا ترى أنه يصدق ذلك على من حمل الغير على بيع داره فأعطاه دار أخرى له ليرفع اليد عنه أو أعطاه مالا آخر لذلك فإنّه يصدق أنّه مكره عليه في ذلك و الإيكال إلى العرف في ذلك هو الأولى و كيف كان فالغرض أنّ المناط صدق هذا العنوان لا صدق الاستقلال و عدمه أو طيب النفس و عدمه و إلّا فقد عرفت عدم الفرق من هذه الجهة بينه و بين الاضطرار فتدبّر بقي شي‌ء لا بأس بالتنبيه عليه و هو أنّه لا بدّ في صدق الإكراه من كون الضّرر في صدق الإكراه المتوعّد به ممّا لم يكن مستحقّا عليه فلو قال افعل كذا و إلّا قتلتك قصاصا و كان مستحقّا عليه أو و إلّا طالبتك بالدّين الّذي لي عليك و نحو ذلك لا يصدق عليه الإكراه هذا و لا فرق بين أن يكون ضررا دنيويّا و أخرويّا فلو قال افعل كذا و إلّا حملتك على شرب الخمر أو منعتك من الصّلاة الواجبة و نحو ذلك كان إكراها و لو قال و إلّا منعتك من صلاة الجماعة و نحو ذلك من المندوبات ففي صدق الإكراه تأمّل و لا يبعد في بعض المقامات و بالنّسبة إلى بعض الأفعال فتدبّر‌

قوله ثمّ إنّه هل يعتبر إلخ‌
أقول التحقيق اعتبار عدم إمكان التفصّي و لا فرق بين التورية و نحوها لكن لا بالإمكان العقلي بل يكفي عدم الإمكان العرفي و هو مختلف بالنّسبة إلى الأفعال و المقامات كما لا يخفى فإمكان التفصّي بما يشق عليه أو يكون معدودا من الحيل البعيدة لا يضرّ بصدقه و دعوى أنّ الأخبار مطلقة و لا إشارة فيها إلى التورية و غيرها مدفوعة بأنّ ذلك الغالب عدم التفات الشخص المكره حين الإكراه إلى ذلك خصوصا بالنّسبة إلى الكذب و الحلف و نحو ذلك مع أنّ المذكور في الأخبار حكم الإكراه على العتق و الطّلاق مع قطع النظر عن هذا الحكم و معلوم أنّ المكره يتخيّل أنّ الواقع منه سبب في الواقع بمجرّد صدوره منه فيقصده و ليس ملتفتا إلى أنه لم يكن قاصدا أو راضيا لا يكون صحيحا و لذا يمكن أن يقال إنّ العالم بكون الطّلاق الإكراهي ليس بصحيح لا يكون مكرها عليه لأنه حينئذ لا يقصد وقوعه في الخارج و لو قصده يكون صحيحا فتأمل هذا في غير مثل الكذب و أمّا فيه فيمكن أن يقال إنّ الوجه في إطلاق أخباره أنّ التورية لا يخرج الكلام عن الكذب لأنّ مداره على إظهار خلاف الواقع سواء كان قاصدا أم لا فإلقاء الكلام الظّاهر في خلاف الواقع لإراءته كذب كيف و إلّا لزم لغويّة تحريم الكذب لإمكان التورية في جميع المقامات فيحصل مقصوده من الكذب و لا يكون حراما فتدبّر‌

قوله بل غير صحيح في بعضها من جهة إلخ‌
أقول لا يخفى أنّ الظاهر من الرّواية المذكورة تحقق الإكراه بدون التوعيد بالضّرر أيضا لأنّ التفصّي بغير التورية أيضا غير لازم فلا دخل لها بمسألة إمكان التفصّي و عدمه بل مقتضاه سعة دائرة الإكراه من حيث صدقها بمجرّد ميل النفس إلى مخالفة الأمر و إن لم يكن هناك إيعاد بالضّرر و هذا واضح جدّا‌

قوله لكن الإنصاف إلخ‌
أقول لا يخفى أنّ حاصله يرجع إلى الدّعوى المذكورة التي حكم بكونها كما ترى‌

قوله لأشير إليها إلخ‌
أقول قد عرفت أنّه يمكن أن يكون وجه عدم الإشارة عدم خروجه عن الكذب بالتورية فلا يكون مفيدة و هذا بخلاف التورية في العتق و الطلاق و البيع و نحوها و من ذلك يظهر الجواب عمّا في قضيّة عمّار فإنّ ما أرادوا منه كان هو التبرّي عن رسول اللّٰه و هو مثل السبّ في كونه حراما و إن لم يكن ذلك بقلبه فالتورية غير نافعة فيه إذ المناط فيه هو اللفظ الدالّ كما في السبّ إذ التكلّم به حرام و إن لم يكن قاصدا بل و لو كان قصده المدح فإنّ المدار فيه على الهتك و هو حاصل بمجرّد الكلام سواء كان قاصدا أم لا‌

قوله و معلوم أنّ المراد ليس إشاعة إلخ‌
أقول فيه منع واضح إذ مع إمكان الامتناع واقعا مع اعتقاد المكره عدم الامتناع لا يصدق الإكراه بالنّسبة إلى الواقع بل بالنّسبة إلى الأعمّ من الفعل‌


حاشية المكاسب (لليزدي)، ج‌1، ص: 123‌
الواقع و من صورة الفعل فلا يكون الفعل مكرها عليه و إلّا فيمكن فرض مثله بالنّسبة إلى التفصّي بغير التورية أيضا كما إذا أمكنه إراءة أنه شرب الخمر مع عدم شربه بأن يقربه من فمه و لا يشرب أو أمكنه إهراقه بحيث لا يراه و يعتقد أنّه شربه فيلزم جواز الشرب حقيقة حينئذ لأنّه مكره عليه حيث إنّه بترتّب الضّرر على الامتناع بحسب اعتقاد المكره و لا يمكن الالتزام به و هذا واضح جدّا و لعلّه لذا قال في آخر الكلام فافهم‌

قوله فالظاهر صدق الإكراه حينئذ‌
أقول فيه منع إلّا إذا كان الخروج عن ذلك المكان لإعلام الخدم حرجا عليه و مجرّد عدم طيب النفس لا يكفي في صدق الإكراه و كيف يمكن فرضه مع حضور الخدم أيضا فإنّه قد لا تطيب نفسه و مع ذلك يوقع المعاملة و الحاصل أنّك عرفت أنّ المناط صدق الإكراه و إلّا فطيب النّفس في الرتبة الثانية لا ينفك عن فعل الفاعل المختار و الصّدق مع الفرض المذكور ممنوع و مجرّد كراهة الخروج من ذلك المكان لا يكفي في ذلك و إلّا فيمكن أن مع حضور الخدم أيضا قد يكره أمرهم بدفع شرّ المكره‌

قوله و إن كان هو المتبادر إلخ‌
أقول فيه منع كما عرفت إذ قد يصدق الإكراه مع عدم الوصول إلى حدّ الاضطرار بأن يكون التفصّي ممكنا بغير الطرق المعتادة و لا يبعد أن يكون المراد من حديث الرّفع أيضا الأعمّ من الواصل إلى حدّ الاضطرار و عدمه فيكون الفرق بينه و بين الاضطرار المعطوف عليه بوجهين أحدهما ما ذكره المصنف و الثاني أوسعيّة دائرة الإكراه فتدبّر‌

قوله حيث استدلّوا إلخ‌
أقول قد عرفت أنّ استدلالهم في غير محلّه‌

قوله و خصوص ما ورد إلخ‌
أقول لا يخفى أنّ مورد خبر طلاق المداراة صورة تحقق الإكراه فراجع فهو داخل في عداد سائر أخبار الإكراه الواردة في الطلاق و ليس هاهنا خبر يدلّ على بطلان الطلاق المداراتي مع فرض عدم الإكراه حتى يكون دليلا على أنّ وجه البطلان عدم طيب النفس فتدبّر‌

قوله لأنّ المناط في رفع إلخ‌
أقول بل التحقيق أنّ المناط في المقامين صدق الإكراه و لكنّه يختلف بالنّسبة إليهما كما أنّه لا يبعد اختلاف الصّدق بحسب أفراد التكليفيّات و الوضعيّات أيضا و المناط في الاختلاف عظم شأن المعاملة و عدمه و كذا عظم شأن الواجب و الحرام و عدمه فقد يصدق الإكراه بإيعاد ضرر على ترك الكذب و لا يصدق بإيعاده على ترك الزنا و قد يوجب إمكان التفصّي بوجه بعيد منافيا لصدق الإكراه على الزنا مثلا و لا يعدّ منافيا بالنّسبة إلى الإكراه على صغيرة و هكذا فتدبّر‌

قوله و من هنا لم يتأمّل أحد إلخ‌
أقول عدم الفرق بين أحد المحرمين و إحدى المعاملتين في كون كلّ من الفردين مكرها عليه إذا كان الإكراه على أحدهما من الواضحات و الاستشكال في الثاني أو الفتوى بصحّته من جهة أنّ الخصوصيّة إنّما هي بطيب النفس في غير محلّه بل معلوم الفساد فلا بدّ من توجيه فتوى القواعد بما يخرجه عن معلوميّة الفساد و حينئذ فاستشهاد المصنف بهذا الفرق على ما ذكره ممّا لا كرامة فيه كما لا يخفى‌

قوله نعم هذا الفرد مختار فيه إلخ‌
أقول محصّل الكلام أنّه لو أكره أحد الفردين أو على كلي تحته فردان أو أفراد فلا إشكال في كونه مكرها بالنّسبة إلى القدر المشترك أو الكلي المفروض فيرتفع الأثر المتعلّق به فلو أكرهه على شرب الخمر أو الماء يكون مكرها بالنّسبة إلى أصل الشرب فلو كان ناذرا أن لا يشرب شيئا مثلا لا يتعلّق به حكم الحنث و أمّا بالنّسبة إلى الخصوصيّتين فإن كان إحداهما ممّا لا أثر كالمثال المفروض أو كان الإكراه فيها بحقّ كما لو أكرهه على إنفاق زوجته الواجب عليه أو طلاقها فلا يكون من الإكراه بالنّسبة إلى ما له أثر أو يكون الإكراه فيه بغير حقّ ففي المثال يعاقب على شرب الخمر لأنّه مختار فيه من حيث إنّه مختار في عنوان مع ارتكاب المحرّم و في مثال الطلاق نحكم بصحّته لأنّه مختار فيه و إن كان كلّ منهما ممّا له أثر كالإكراه على إحدى المعاملتين أو على شرب أحد المحرمين فهو مكره بالنّسبة إلى كلّ منهما إلّا أن يكون لإحداهما خصوصيّة زائدة بأن يكون أحد المحرمين ممّا له عنوانان و الآخر له عنوان واحد كما إذا أكره على شرب أحد المائعين اللّذين أحدهما نجس فقط و الآخر نجس مع كونه مال الغير مثلا فهو غير مكره بالنّسبة إلى التصرّف في مال الغير و هكذا و هذا واضح و يلحق بذلك ما إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر كالإكراه على الكذب أو الزنا مثلا فإنّ الواجب حينئذ اختيار الكذب لكن هذا لا من جهة عدم صدق الإكراه بل من جهة وجوب اختيار أقلّهما مفسدة كما في صورة الاضطرار إلى أحد المحرمين من دون وجود مكره فالترجيح في المقام عقلي بخلاف الصّورة السّابقة فإن ما له عنوانان يكون أحد العنوانين فيه مختارا فيه فتدبّر‌

قوله لو أكره على بيع مال أو إيفاء إلخ‌
أقول و لعلّ من هذا القبيل ما في خبر محمد بن الحسن الأشعري قال كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر ع معي أنّ امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب من البلاء فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال أ ما طلقت و أ ما رددتك فطلقها و مضى الرّجل على وجهه فما ترى للمرأة فكتب بخطّه ع تزوّجي يرحمك اللّٰه بحمله على ما إذا كان يجب عليه الرّجوع أو كان الغرض الردّ لأخذ النفقة أو نحو ذلك فتدبّر‌

قوله ثم إنّ إكراه أحد الشخصين إلخ‌...................





حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج‌1، ص: 126
قوله و الحكم في هاتين الصّورتين لا يخلو‌
أقول يظهر منه قدّس سرّه أنّ محمل كلام العلّامة إحدى هاتين و قد عرفت من بياناتنا السّابقة أنّ موضوع أصل البحث في المقام هو هاتان الصّورتان فلا ينبغي التأمل في لحوق حكم الإكراه لهما إذ مع عدم توطين النّفس على الفعل لا يصدق أنّه صدر منه الفعل مكرها لأنّه يرجع إلى عدم قصد عنوان البيع أو الطّلاق و معه يكون البطلان من جهته لا من جهة أدلّة الإكراه و لذا قلنا إنّ في الإكراه الرّضا التّبعي الثانوي الحاصل و إنّما المقصود هو الرّضا في الرّتبة الأولى و مناط صحّة المعاملة هو الأوّل و أنّ بطلان المعاملة الإكراهيّة من جهة التعبّد لا من جهة فقد الشرط
و حاصل مفاد الأدلّة حينئذ أنّ الرّضا التبعي إذا كان من جهة الإكراه لا يكفي في صحة المعاملة بل لا بدّ إمّا من الرّضا الأولى أو الثّانوي النّاشي من غير الإكراه فتدبّر‌

قوله خالية عن الشاهد‌
أقول و ذلك لأنّ دليل اعتبار الرّضا في العقود هو الإجماع و قوله لا يحلّ و قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و أدلّة الإكراه و الأوّل لبّي مجمل و القدر المتيقّن منه مطلق الرضا أعمّ من المقارن و اللاحق بل و كذا حكم العقل باعتباره إذ هو أيضا لا يعتبر أزيد من ذلك و الثاني أيضا لا إشارة فيه إلى المقارنة مع أنّ مقتضاه توقف الحليّة على مجي‌ء الرّضا و نحن لا نحكم بها إلّا بعده و أمّا الآية فسيأتي عدم دلالتها على الحصر فغايتها جواز الأكل مع التجارة عن تراض و أمّا عدم الجواز في غير هذه الصّورة فلا دلالة لها و أمّا أخبار الإكراه فسيأتي ما فيها أيضا قلت سيتّضح حال الآية و الأخبار إن شاء اللّٰه‌

قوله مدفوعة بالإطلاقات‌
أقول يمكن دعوى انصرافها إلى صورة مقارنة الرّضا بل هي قريبة جدّا فمع فرض عدم دلالة أدلّة الرّضا على اعتبار المقارنة أيضا يتمّ المطلب من جهة عدم الدّليل على الصّحة فتدبّر‌

قوله عدم كون عقد الفضولي عقدا‌
أقول و حينئذ فلا بدّ من دعوى كون صحّة الفضولي على خلاف القاعدة من جهة الأخبار الخاصّة‌

قوله و كون الكراهة على العقد إلخ‌
أقول كون ذلك تعبّديّا ممّا لا بدّ منه على كلّ حال سواء قلنا بعدم صدق العقد عليه أو قلنا به و ذلك لأنّ الرّضا أيضا شرط فالتعبّدية من جهته لازمة و بعبارة أخرى صحّة عقد المكره بحقّ على خلاف القاعدة إمّا من جهة أنّه ليس بعقد و إمّا من جهة أنّه فاقد للشرط و لا فرق بين الأمرين نعم التحقيق أنّ الصّدق متحقق و الغرض أنّ الالتزام باللازم المذكور ممّا لا مانع منه فليس هذا مؤيّدا إذ فساد اللازم ممنوع و إن كان أصل المطلب حقّا ثمّ ممّا يلزم على هذا الوجه بطلان عقد الوكيل المكره إذا كان المالك راضيا و الالتزام به أيضا ممّا لا مانع منه فتدبّر‌

قوله و يؤيّده فحوى صحة الفضولي‌
أقول إذا قلنا إنّ صحّة الفضولي على خلاف القاعدة من جهة الأخبار الخاصّة فلا وجه للأخذ بالفحوى المذكورة إذ هي ليست ظنيّة فضلا عن كونها قطعيّة مع أنّ الظنّ إذا سلّمنا حصوله إنّما يثمر إذا كان من اللفظ و ليس في المقام كذلك نعم إذا قلنا بكون صحّة الفضولي على طبق القاعدة فكون عقد المكره كذلك أولى
لكن مع الإغماض عمّا يأتي من دلالة أدلّة الإكراه على البطلان و ذلك لأنّ ظاهر الأدلّة وجوب الوفاء بالنسبة إلى كلّ من عقد على ماله و هو متحقق في الإكراه فإنّ المالك هو العاقد فيشمله قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أي بعقودكم الصّادرة منكم بخلاف الفضولي فمقتضى القاعدة مع قطع النظر عن دليل الرّضا أو القول بأنّه لا يظهر منه اعتبار المقارنة بل يكفي مطلقه لزوم بيع المكره بخلاف الفضولي إذ ليس عقدا للمالك قبل الرّضا و لا بعده لأنّ مجرّد الرّضا المتأخّر لا يجعل العقد عقدا للمالك
فإن قلت لا فرق بينه و بين عقد الوكيل و الولي قلت بالإذن السابق يمكن إسناد الفعل إليه عرفا لأنّ المأذون أو الولي آلة له بخلاف الإذن اللاحق هذا كله بناء على ما هو التحقيق من أنّ معنى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أوفوا بعقودكم و أمّا إذا كان معناه أوفوا بكلّ عقد صادر من كل أحد فهو أيضا منصرف عن عقد الفضولي بخلاف المكره حيث إنّه صدر منه عقد مع القصد غاية الأمر فقد طيب النّفس فإذا لحقه تمّ فتدبّر‌

قوله خلاف المقطوع إلخ‌
أقول بل قد عرفت أنّ كلام الشهيد أيضا كالصّريح في خلافه فإنّ مراده من النية الرّضا و كذا العلّامة فلا تغفل‌

قوله ضعف وجه التأمل‌
أقول بل في المستند الفتوى بعدم الصّحة و هو الحقّ لما يأتي من تماميّة أدلّة الإكراه في الدلالة على البطلان و الحكومة على الإطلاقات‌

قوله منقطع غير مفرّغ‌
أقول ظاهر العبارة أنّ المستثنى المنقطع قد يكون مفرّغا و يكون حينئذ مفيدا للحصر مع أنّه إذا كان مفرّغا يكون متّصلا لا منقطعا مثلا إذا قال ما جاءني إلّا حمار يقدّر المستثنى منه ما يشمل الحمار أيضا إذ لا داعي إلى تقدير لفظ القوم حينئذ إلّا أنّ يكون هناك قرينة على ذلك لكن على ذلك هذا لا فرق بينه و بين غير المفرّغ في عدم إفادة الحصر إذ المناط فيه الانقطاع لا التفريغ و عدمه كما هو واضح هذا و يمكن أن يقال إنّ القيد توضيحي لا احترازي يعني أنّ المستثنى منقطع و غير مفرّغ يعني أنّه هذا القسم من المنقطع و إن كان المناط مطلق الانقطاع و يمكن على بعد بحسب العبارة و إن كان قريبا بحسب المطلب أن يكون المراد أنّ الاستثناء منقطع غير متّصل مفرّغ يعني ليس بمتّصل مفرّغ فلا يفيد الحصر نعم لو جعل متّصلا مفرّغا أفاده ثمّ أقول إنّ ما ذكره من عدم إفادة المستثنى المنقطع للحصر مبني على أن يكون إلّا فيه بمعنى لكن ليكون بمنزلة جملتين مستقلّتين و يمكن منع ذلك بدعوى أنّ إلّا فيه للاستثناء و الإخراج و أنّ المراد من القوم في قوله ما جاءني القوم إلّا حمارا القوم و من يرتبط و يتعلّق بهم و على هذا فيكون جميع المنقطعات راجعة إلى المتصل في اللبّ و يكون حينئذ أبلغ في إفادة الحصر كما لا يخفى و يؤيّد ما ذكرنا أنّه لو كان إلّا بمعنى لكن لجاز أن يقال ما جاءني زيد إلّا عمرو مع أنّ الظاهر عدم جوازه و أيضا الظاهر أنّه لا يستعمل المنقطع إلّا في ما كان المستثنى مربوطا بالمستثنى منه فلا يقال ما جاءني القوم إلّا حمارا إذا كان الحمار مما لا يتعلق بذلك القوم أصلا و الإنصاف أنّ ما احتملنا قريب جدّا و لم أر من ذكره من النّحويّين لكن لم أراجع كلامهم نعم راجعت ابن الناظم و كلامه كالصّريح‌

حاشية المكاسب (لليزدي)، ج‌1، ص: 127‌
في ما ذكرت حيث قال و أمّا الاستثناء المنقطع فهو الإخراج بإلّا أو غير أو بيد لما دخلت في حكم دلالة المفهوم إلى أن قال و قولي في حكم دلالة المفهوم مخرج للاستثناء المتّصل فإنّه إخراج لما دخل في حكم دلالة المنطوق و الاستثناء المنقطع أكثر ما يأتي مستثنى مفردا و قد يأتي جملة و ذكر من أمثلة المفرد قوله عزّ و جلّ وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ فإنّه مخرج ممّا أفهمه وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ من المؤاخذة على نكاح ما نكح الآباء كأنه قيل و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء فتؤاخذون به إلّا ما قد سلف و منه قوله تعالى مٰا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبٰاعَ الظَّنِّ أي ما لهم به من علم و لا غيره إلّا اتباع الظنّ و قوله تعالى لٰا عٰاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ أي لا عاصم لأحد إلّا لمن رحمه اللّٰه و منه قوله ما زاد إلّا ما نقص و ما نفع إلّا ما ضرّ و ما في الأرض أخبث منه إلّا إياه و جاء الصّالحون إلّا الطالحين فالمعنى ما عرض له عارض إلّا النقص و ما أفاد شيئا إلّا ضررا و ما يليق خبثه بأحد إلّا له و جاء الصّاحلون و غيرهم إلّا الطّالحين و من أمثلة الجملة قولهم و اللّٰه لأفعلنّ كذا و كذا إلّا حل ذلك أن أفعل كذا و كذا تقدير الإخراج في هذا أن يجعل قوله لأفعلنّ بمنزلة لا أرى لهذا العقد مبطلا إلّا فعل كذا و عليك بمراجعة كتب النّحو و موارد استعمال المستثنى المنقطع في كلمات العرب فلعلّك تظفر بمن يقول بذلك غير ابن النّاظم أيضا أو لعلّك تظفر على ما يحقق ما ذكرنا بملاحظة التزامهم بعدم الاستعمال إلّا في موضع يكون المستثنى من المرتبطات بالمستثنى منه فتدبّر ثمّ إنّ كون الاستثناء في الآية منقطعا إنّما هو إذا كان المراد من الباطل الباطل العرفيّ فإنّ التجارة عن تراض حينئذ ليس بباطل عرفا سواء جعل المستثنى منه الباطل أو الأموال المقيّدة به أو أكل الأموال المقيّدة به و يمكن أن يقال إنّه متّصل بدعوى أنّ المراد به هو الباطل الشرعي و الغرض بيان كون كل أكل باطلا إلّا التجارة عن تراض فيكون المعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه فإنّ كلّ وجه باطل إلّا التجارة عن تراض فذكر الباطل لبيان علّة الحكم فهو نظير قولك لا تعبد غير اللّٰه شركا فإنّه قوّة قولك لا تعبد غير اللّٰه فإنّه شرك و كقولك لا تفعل كذا عبثا فإن المراد بيان عبثيّته أي لا تفعل فإنّه عبث و ليس الغرض أنّ هذا الفعل قد يكون عبثا و قد لا يكون بمعنى أنّه يمكن إتيانه على الوجهين و المأمور به هو الفرد الّذي ليس بعبث ليكون القيد احترازيّا و أشباه ذلك كثيرة و يؤيّد ما ذكرنا أنّ ظهور الآية في الحصر ممّا لا يمكن إنكاره فهذا كاشف عن كون الاستثناء على الوجه الّذي ذكرنا فتدبّر‌

قوله و دعوى وقوعه إلخ‌
أقول لا يخفى أنّ ظاهر القيد الاحتراز و حمله على التوضيح و تنزيله على الغالب على خلاف القاعدة فلا يبعد دعوى ظهور الاحترازية في المقام فتدبّر‌

قوله و أمّا حديث الرّفع‌
أقول لا يخفى أنّ العمدة في المقام هو الجواب عن هذا و إلّا فالوجوه المتقدّمة كلّها مخدوشة كما عرفت إلّا آية التجارة و هي أيضا بناء على إفادتها الحصر كما هو الظاهر غير نافعة و كذا كلّ ما دلّ على اعتبار مقارنة الرّضا و ذلك لما عرفت من أنّ المراد بالرّضا المعتبر في المعاملات المعنى الموجود في بيع المكره أيضا لأنّ المراد هو الطيب العقلائي و لو كان مع الكراهة الطبيعيّة لا الرّضا الطبيعيّ الواقع في الرّتبة الأولى و لذا قلنا إنّ بطلان بيع المكره من جهة خصوص أخبار الإكراه و إلّا فبمقتضى القاعدة لا فرق بينه و بين بيع المضطرّ حسب ما عرفت مفصّلا و حينئذ فاللّازم دفع الإشكال من جهة دلالة حديث الرّفع و غيره على أنّ المعاملة الإكراهيّة لا يترتّب عليها الأثر و لو مع الإجازة و الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره المصنف من الجوابين كما سيتضح ثمّ إنّ المصنف قدّس سرّه لم يتعرّض للجواب عن النقض بالهازل و لعلّه لوضوحه من حيث إنّ عقد الهازل لا يعدّ عقدا حقيقة و إن كان قاصدا للإنشاء لأنّه عقد صوري و إلّا فالغرض ليس إيقاع المعاهدة و المعاقدة نظير الإخبار الهزلي مع أنّه على فرض الصّدق لا ينصرف إليه الأدلة كما هو واضح و هذا بخلاف بيع المكره فتدبّر‌
________________________________________
يزدى، سيد محمد كاظم طباطبايى، حاشية المكاسب (لليزدي)، 2 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، دوم، 1421 ه‍ ق
















مبنای صاحب عروة در حاشیه مکاسب-تعبدیت در مکره و فضولی-خلاف قاعدة