بسم الله الرحمن الرحیم

آیا مکره قصد دارد؟

فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
كتاب الضمان
ساختار درختی عقود-ایقاعات-تحلیل و ترکیب
فهرست جلسات مباحثه فقه الضمانات
فهرست جلسات فقه هوش مصنوعي
المکره-تعقب الرضا-الاجازة
القصد-الاختیار-العبارة-البلوغ-العقل-الرشد
القصد فی المجنون و النائم و الهازل و الصبی-اللفظ-المدلول
کلمات اعلام در دفع تناقض از بیان مکاسب در قصد مکره
کلام مفتاح الکرامة در تصحیح بیع هازل لولا الاجماع
مبنای صاحب عروة در حاشیه مکاسب-تعبدیت در مکره و فضولی-خلاف قاعدة
جواهر-آیا اکراه به حق، نیاز به اجرای عقد توسط مکره دارد؟
مبنای محقق اصفهانی در اکراه در حاشیه مکاسب-بطلان در مکره با توجه و علم-طیب طبعی و عقلی




جامع المقاصد في شرح القواعد؛ ج‌4، ص: 61
الفصل الثاني: المتعاقدان:
و يشترط فيهما: البلوغ، و العقل، و الاختيار، و القصد.
فلا عبرة بعقد الصبي و إن بلغ عشرا، (2) و لا المجنون سواء أذن لهما الولي أو لا، و لا المغمى عليه، و لا المكره، و لا السكران و الغافل و النائم و الهازل، سواء رضي كلّ منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا، إلّا المكره، فإن عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار. (3)
______________________________
قوله: (سواء رضي كلّ منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا، إلّا المكره، فإنّ عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار).
(3) وجهه: أنّ العقد المقتضي لوجوب الوفاء قد حصل، فان الفرض أنّ الرّضى المعتبر في تأثيره قد وقع، فتحقق السبب، لا يقال: سببيته مشكوك فيها حينئذ، لأنا نقول عموم الآية «1» يتناوله، فان اشتراط مقارنة الرّضى للعقد يحتاج إلى دليل تخص به الآية، مع كونه منقوضا بالفضولي، إلّا أن يقال: هو مخصوص بالنص.
و قال شيخنا الشهيد في الدروس: الأقرب أن الرّضى كاف فيمن قصد‌ إلى اللفظ دون مدلوله، فلو أكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرّضى، كالسكران «1».
و ليس لهذا محصل، فإن الإكراه لا يبلغ مرتبة يصير به في اللفظ كالسكران، إذ ليس هو من الأفعال التي يحدثها المكره في المكره على سبيل الإلجاء، كما لو وجر الطعام في فيه، و أخذ يده فوضع فيها سكينا، ثم قبضها بيده و قطع بالسكين شيئا، فإنه لا فعل له حينئذ.
أما الإكراه على اللفظ فلا يكون إلا على وجه واحد، و الفرق: أن حركات اللسان التي بها يتحقق النطق غير مقدورة، للمكره. ما لم يفعله المكره و الفرق بينه و بين السكران ظاهر، فإنه لا أهلية له أصلا، لانتفاء حصول عقله، بخلاف المكره، فإنّ أهليته بحالها، و إنما المانع عدم رضاه.
و اعلم أنّ هذه المسألة إن كانت إجماعية فلا بحث، و إلا فللنظر فيها مجال، لانتفاء القصد أصلا و رأسا مع عدم الرّضى، و لا يتحقق العقد المشروط بالقصد إذا لم يتحقق الرضى، لأن الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر.




مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ج‌3، ص: 155‌
و أمّا الشروط‌
[فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين]
فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين و هو البلوغ، و العقل، و الاختيار.
فلا يصحّ بيع الصبي و لا شراؤه (1)، و لو أذن له الولي.
و كذا لو بلغ عشرا عاقلا، على الأظهر (2). و كذا المجنون، و المغمى عليه، و السكران غير المميّز، و المكره، و لو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته (3).
و لو باع المملوك أو اشترى بغير إذن سيّده لم يصحّ. فان أذن له جاز.
______________________________
قوله: «فلا يصحّ بيع الصبي و لا شراؤه. إلخ».
(1) لا فرق في الصبي بين المميز و غيره، و لا بين كون المال له أو للولي أو لغيرهما، أذن مالكه أم لا، فلا يصح لبائعه التصرف فيما صار إليه، و ان كان مالكه قد اذن، لأنّه بيع فاسد، فيلزمه الحكم السابق في الرجوع على القابض. نعم، ليس له على الصبي رجوع بعوض ماله لو تلف أو أتلفه، لأنّه فرّط فيه بتسليطه عليه مع عدم أهليته. و لو أمره وليّه بالدفع إليه فدفع، فان كان مال الولي برئ من ضمانه و كان هو المفرِّط، و إن كان مال الصبي لم يبرأ. و لو كان عوض ما ابتاعه من الصبي أو باعه فالمال للدافع و هو المضيّع، فلا عبرة بإذن الولي في ضمانه و لا ضمان الصبي.

قوله: «و كذا لو بلغ عشرا عاقلا على الأظهر».
(2) هذا هو الأقوى. و قيل بجواز بيعه بالوصفين. و هو ضعيف. و المراد بالعقل هنا الرشد، فغير الرشيد لا يصح بيعه- و ان كان عاقلا- اتّفاقا.

قوله: «و لو رضي كل منهم بما فعل- إلى قوله- عدا المكره للوثوق بعبارته».
(3) الفرق بينهم و بين المكره واضح، إذ لا قصد لهم إلى العقد و لا أهلية لهم، لفقد شرطه و هو العقل، بخلاف المكره، فإنّه بالغ عاقل، و ليس ثمَّ مانع إلّا عدم القصد إلى العقد حين إيقاعه، و هو مجبور بلحوقه له بالإجازة، فيكون كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد، فلما لحقه القصد بالإجازة صحّ.
و حينئذ، فلا مانع من الصحة إلّا تخيل اشتراط مقارنة القصد للعقد و لا دليل‌ عليه. و ينبّه على عدم اعتباره عقد الفضولي. و عموم الأمر بالوفاء «1» بالعقد يشمله.
فلا يقدح فيه اختصاص عقد الفضولي بنصّ. و بهذا يظهر ضعف ما قيل هنا من انتفاء القصد أصلا و رأسا مع عدم الرضا، و أن الظاهر من كون العقود بالقصود، القصد المقارن لها دون المتأخر.
و يمكن أن يقال: إنّ القصد من المكره حاصل دون من سبق، لأنّ غير العاقل لا يقصد إلى اللفظ و لا إلى مدلوله، بخلاف المكره، فإنّه باعتبار كونه عاقلا قاصد إلى ما يتلفظ به و يفعله بشعوره، لكنّه بالإكراه غير قاصد إلى مدلوله، و ذلك كاف في صلاحيته و قبوله للصحة إذا لحقه القصد إلى مدلوله بإجازته.
و مثله القول في عقد الفضولي فإنّه قاصد إلى اللفظ الصادر منه، لأنّ المفروض أهليته و جمعه للشرائط المعتبرة في صحة العقد إلّا الملك. و لا يتحقق منه قصد مدلوله- أعني نقل الملك و التسليط على التصرف و غيرهما من احكام العقد- لأنّ ذلك من وظائف المالك، فإذا أجازه المالك و قصد إلى ذلك صحّ. و يتفرع عليه ما لو عقد الفضولي في حالة لا يكون فيها أهلا للقصد إلى اللفظ- كالنائم و السكران و الصبي و المجنون- فإنّ الإجازة اللاحقة له من المالك لا تؤثر. و من ثمَّ حكموا بأنّ الولي لو أجاز عقد الصبي لم يصحّ. و هذا واضح بيّن.
و قد نبّه الشهيد (رحمه اللّٰه) في الدروس على ما يوافق ذلك، و ان كان في نفسه لا يخلو من مناقشة. فقال في بيع الفضولي إذا لحقه الرضا: «و الأقرب أنّ الرضا كاف فيمن قصد إلى اللفظ دون مدلوله، فلو أكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضا، كالسكران» «2». و هو تنبيه حسن، إلّا أنّ في تحقق ذلك في المكره، بحيث يتلفظ بالعقد غير قاصد إلى لفظه كالسكران نظرا، فإنّ الإكراه على اللفظ بحيث يكون حركة اللسان من المكره غير متحقق و لا مقدور للمكره. و إنّما يتحقق الإكراه بحمل المكره للمكره على الفعل باختياره، خوفا من المكره على نفسه أو ماله أو ما في‌ حكمهما، مع حضور عقله و تمييزه، بخلاف المجنون و السكران و نحوهما. غير أنّ ما ادعاه (رحمه اللّٰه) إذا بلغ الإلجاء إليه و تحقق وقوعه، فالأمر فيه كما قاله.
لكن يبقى في هذا كله اشكال من وجه آخر، و هو أنّ الهازل قد حكموا بفساد عقده، و لم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا به. و ظاهر حاله أنّه قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، لأنّه بالغ عاقل، فاللازم حينئذ إمّا إلحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق الرضا، أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للّفظ. و فيه تأمّل.
و اعلم أنّ بيع المكره انّما يتوجه إليه البطلان إذا كان بغير حق، فلو أكره بحقّ بأن توجّه عليه بيع ماله لوفاء دين عليه، أو شراء مال أسلم إليه فيه، فأكرهه الحاكم عليه، صحّ بيعه و شراؤه، فإنّه إكراه بحق. و مثله تقويم العقد على معتق نصيبه منه، و تقويمه في فكّه من الرّق ليرث، و إكراهه على البيع لنفقته و نفقة زوجته مع امتناعه، و بيع الحيوان إذا امتنع من الإنفاق عليه، و العبد إذا أسلم عند الكافر، و العبد المسلم و المصحف إذا اشتراهما الكافر و سوّغناه، فإنّهما يباعان عليه قهرا، و الطعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف، و المحتكر مع عدم وجود غيره و احتياج الناس إليه.
فكل هذه الصور مستثناة من قولهم: «إنّ بيع المكره غير صحيح». و ضابطها الإكراه بحقّ، كما قدّمناه.


مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام؛ ج‌11، ص: 312
قوله: «و يشترط فيه{النذر} القصد. إلخ».
(1) لا فرق في الإكراه بين الرافع للقصد و غيره كما في نظائره، لأنّ المعتبر قصد الصيغة الخاصّة و إن بقي القصد إلى غيرها، و هو منتف في المكره عليها.
و أما السكران و الغضبان على وجه يرتفع قصده فأصل القصد منتف عنهما.




الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى - سلطان العلماء)؛ ج‌1، ص: 276
و يشترط في المتعاقدين‌
الكمال برفع الحجر الجامع للبلوغ و العقل و الرشد- و الاختيار إلا أن يرضى المكره بعد زوال إكراهه لأنه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله و إنما منع عدم الرضا- فإذا زال المانع أثر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه- مع تحقق القصد إلى اللفظ في الجملة فلما لحقته إجازة المالك أثرت- (3) و لا تعتبر مقارنته (4) للعقد للأصل (5) بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبي فلا تجبره إجازة الولي و لا رضاه بعد بلوغه- و القصد فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغا و إن لحقته الإجازة لعدم القصد إلى اللفظ أصلا بخلاف المكره-
و ربما أشكل الفرق في الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ- من حيث كونه عاقلا مختارا و إنما تخلف قصد مدلوله و ألحق المصنف بذلك (1) المكره على وجه يرتفع قصده أصلا (2) فلا يؤثر فيه الرضا المتعقب كالغافل و السكران و هو حسن مع تحقق الإكراه (3) بهذا المعنى فإن الظاهر من معناه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله و تمييزه (4).
و اعلم أن بيع المكره إنما يقع موقوفا مع وقوعه بغير حق- و من ثم جاز بيعه في مواضع كثيرة كمن أجبره الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه و نفقة واجب النفقة و تقويم العبد على معتق نصيبه منه و فكه من الرق ليرث و إذا أسلم عبد الكافر أو اشتراه و سوغناه أو اشترى المصحف و بيع الحيوان إذا امتنع مالكه من القيام بحق نفقته و الطعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف و المحتكر مع عدم وجود غيره و احتياج الناس إليه- و نحو ذلك‌
______________________________
[1] فانّه لا يصح تقديمه على الايجاب.
[2] هو مضمون الايجاب.
[3] فانّه تحقق قصد غير المالك الى اللفظ الصادر منه، لان المفروض اهليته و جمعه للشرائط المعتبرة الّا الملك و لا يتحقق منه قصد مدلوله اعنى نقل الملك و التسليط على التصرف فانّه لا يتصور الّا من المالك.
[4] حتى يلزم بطلان عقد المكره و ان اجاز.
[5] فان الاصل عدم وجوب المقارنة.




*******************
القصد فی المجنون و النائم و الهازل و الصبی-اللفظ-المدلول
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌22، ص: 260
و أما الشروط فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين لهما و لغيرهما و هو البلوغ و العقل و الاختيار فلا يصح بيع الصبي............و المكره.............

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌22، ص: 267
و لو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره بلا خلاف بل الإجماع بقسميه عليه لما عرفت مما يقتضي سلب عبارتهم على وجه لا ينفع تعقب الرضا عدا المكره للوثوق بعبارته فتصح حينئذ و يترتب عليها الآثار إذا عقبها بالرضا بعد ذلك على المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا بل في الرياض و الحدائق أن ظاهرهم الاتفاق عليه. لكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما قدمناه أنه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد،

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌22، ص: 268
فظهر حينئذ أن العمدة في المسألة الإجماع إن تم، لكن قد يناقش في تمامه بإطلاق اشتراط الاختيار من بعضهم على وجه يظهر منه ان اشتراطه كاشتراط البلوغ و العقل، بل ربما ظهر من إطلاق معقد إجماع الخلاف ذلك، قال: فيما حكي عنه طلاق المكره و عتقه و سائر العقود التي يكره عليها لا تقع إجماعا منا، ثم حكى بعد ذلك القول بالصحة عن بعض العامة في الطلاق و العتق من دون تعقب اجازة، و في نحو البيع و الصلح إذا تعقبت و إلا بطلت فتأمل جيدا، حتى يظهر لك ما أطنب به غير واحد من متأخري الأصحاب في المقام‌ خصوصا فاضل الرياض.
نعم لو فرض تصور قصد المكره على اللفظ معنى اللفظ مع عدم الرضا منه و قلنا أن الإكراه على اللفظ لا يخرجه عن صلاحية التأثير، جرى عليه حكم الفضولي،

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌22، ص: 269
و حينئذ فالمتجه بناء البحث على ذلك، فالمكره القاصد للفظ و مدلوله على نحو سائر أفعال العقلاء، كالمكره على الأكل و الشرب و نحوهما، حكمه حكم الفضولي، و المكره الذي قد جرد نفسه من قصد العقد بما يتلفظه به على وجه لم يصدر منه إلا اللفظ الصرف باطل و إن تعقبه الرضا بعد ذلك لفوات القصد، و لعل إطلاق الأصحاب الصحة في المكره مبني على غلبة كونه بالمعنى الأول ضرورة عدم منافاة الإكراه لذلك فتأمل جيدا



********************
کلمات اعلام در دفع تناقض از بیان مکاسب در قصد مکره
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج‌3، ص: 295
مسألة و من جملة شرائط المتعاقدين: قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به.
و اشتراط القصد بهذا المعنى في صحّة العقد بل في تحقّق مفهومه ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال، فلا يقع من دون قصدٍ إلى اللفظ كما في الغالط. أو إلى المعنى لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه، بل بمعنى عدم تعلّق إرادته و إن أوجد مدلوله بالإنشاء، كما ... ثمّ إنّه ربما يقال بعدم تحقّق القصد في عقد الفضولي و المكره كما صرّح به في المسالك، حيث قال: إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله. و فيه: أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقّق في صدق مفهوم العقد؛ مضافاً إلى ما سيجي‌ء في أدلّة الفضولي، و أمّا معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار.


كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج‌3، ص: 308
ثمّ إنّه يظهر من جماعة منهم الشهيدان: أنّ المكره قاصد‌ إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة. و ليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلّم، كيف و الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصداً صورياً، و الخالي عن القصد إلى غير التكلّم هو من يتكلّم تقليداً أو تلقيناً، كالطفل الجاهل بالمعاني. فالمراد بعدم قصد المكره: عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، و أنّ الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف و هو معلولٌ للكلام الإنشائي إذا كان مستعملًا غير مهمل.


كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج‌3، ص: 309
و هذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّلٍ في معنى الإكراه لغةً و عرفاً و أدنى تتبّع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه ... لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرّد عن قصد المفهوم، الذي لا يسمّى خبراً و لا إنشاءً و غير ذلك، ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو: القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع و عدم طيب النفس به، لا عدم إرادة المعنى من الكلام.
و يكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني: من أنّ المكره و الفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله...


كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج‌3، ص: 328
ثمّ المشهور بين المتأخّرين: أنّه لو رضي المُكرَه بما فعله صحّ العقد، بل عن الرياض تبعاً للحدائق أنّ عليه اتّفاقهم؛ لأنّه عقد‌ حقيقي، فيؤثّر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع، و هو طيب النفس.
و دعوى اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد، خاليةٌ عن الشاهد، مدفوعةٌ بالإطلاقات.
و أضعف منها: دعوى اعتبارها في مفهوم العقد، اللازم منه عدم كون عقد الفضولي عقداً حقيقة.
و أضعف من الكلّ: دعوى اعتبار طيب نفس العاقد في تأثير عقده، اللازم منه عدم صحّة بيع المُكرَه بحقّ، و كون إكراهه على العقد تعبّدياً لا لتأثير فيه.
و يؤيّده: فحوى صحّة عقد الفضولي؛ حيث إنّ المالك طيّب النفس بوقوع أثر العقد و غير منشئ للنقل بكلامه، و إمضاء إنشاء الغير ليس إلّا طيب النفس بمضمونه، و ليس إنشاءً مستأنفاً، مع أنّه لو كان فهو موجود هنا، فلم يصدر من المالك هنالك إلّا طيب النفس بانتقاله متأخّراً عن إنشاء العقد، و هذا موجود فيما نحن فيه مع زائد، و هو إنشاؤه للنقل المدلول عليه بلفظ العقد؛ لما عرفت من أنّ عقده إنشاء حقيقيّ.
و توهّم: أنّ عقد الفضولي واجد لما هو مفقود هنا و هو طيب نفس العاقد بما ينشئه-، مدفوع: بالقطع بأنّ طيب النفس لا اثر له، لا في صدق العقدية؛ إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه، و لا في النقل و الانتقال؛ لعدم مدخليّة غير المالك فيه.
نعم، لو صحّ ما ذكر سابقاً: من توهّم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلًا، و أنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت كما صرّح به بعض صحّ أنّه لا يجدي تعقّب الرضا، إذ لا عقد حينئذٍ، لكن عرفت سابقاً أنّه خلاف المقطوع من النصوص و الفتاوى، فراجع.


كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)، ج‌3، ص: 282‌
و يمكن أن يستأنس له أيضاً بما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ «عمد الصبي و خطأه واحد».....و حينئذٍ فكلّ حكمٍ شرعيٍّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد فما يصدر منها عن الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي و إيقاعه مع القصد كعقد الهازل و الغالط و الخاطئ و إيقاعاتهم.

كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج‌3، ص: 284
فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف، فافهم و اغتنم....و الحاصل: أنّ مقتضى ما تقدّم «5» من الإجماع المحكي في البيع و غيره من العقود، و الأخبار المتقدّمة «6» بعد انضمام بعضها إلى بعض-: عدم الاعتبار بما يصدر من الصبيّ من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها، كإنشاء العقود أصالةً و وكالةً، و القبض و الإقباض، و كلّ التزام على نفسه من ضمانٍ أو إقرارٍ أو نذرٍ أو إيجار.




******************

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌34، ص: 202
و كيف كان ف‍ يشترط في الصيغة المذكورة شرطان: الأول: النية التي هي شرط في غيرها أيضا من صيغ العقود و الإيقاعات من غير خلاف فيه و لا إشكال نصا و فتوى، بل الإجماع بقسميه عليه. فلا حكم حينئذ لعبارة الساهي و لا الغالط و لا السكران و لا المحرج الذي لا قصد له بسبب إكراهه و إلجائه إلى التدبير على وجه يرتفع قصده لفظا و معنى أو معنى لا لفظا على حسب ما عرفته من المكره في كتاب الطلاق.
و في اشتراط نية القربة تردد و خلاف ينشأ من كون التدبير وصية أو عتقا أو من التردد في اعتبارها في العتق و الوجه عند الشيخ و المصنف و جماعة ممن تبعهما أنه غير مشترط لإطلاق الأدلة، و لما ستعرف من كونه وصية لا عتقا، و لا خلاف في عدم اعتبارها فيها.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌34، ص: 212
المقصد الثاني في المباشر و لا يصح التدبير إلا من بالغ عاقل قاصد مختار جائز التصرف ... و حينئذ فلو دبر الصبي لم يقع تدبيره لسلب عبارته كما في غيره من أفراد العقد و الإيقاع نعم روى إن كان مميزا له عشر سنين صح وصيته و عتقه، و تدبيره لا يخلو من أحدهما، بل... و على كل حال ف‍ لا يصح تدبير المجنون و لا المكره و لا السكران و لا الساهي و لا الغالط و لا غيرهم ممن قد عرفت سابقا عدم الصحة فيهم، لاعتبار القصد المفروض عدمه فيهم، بل كان الشرط المتقدم سابقا مغنيا عن ذلك.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌34، ص: 274
كمعلومية عدم نفوذ تصرف المكره إلا أن يرضى بعد زوال الإكراه على ما عرفته في محله، و المحجور عليه لفلس و سفه و نحوهما إلا مع إذن الغرماء أو الولي.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌35، ص: 363
و كيف كان فلا خلاف و لا إشكال في أنه يشترط في صحت‍ ه أي النذر القصد الاختياري الذي قد مر اعتباره في غيره من العبادات و العقود و الإيقاعات فلا يصح من المكره بقسميه و لا السكران و لا الغضبان الذي لا قصد له و لا غيرهم كالنائم و المغمى عليه و نحوهم مما لا قصد له أو لا قصد معتد به له



********************

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام؛ ج‌2، ص: 698
و قد اضطربت كلمة الأصحاب في أنّ الجهة المقتضية لبطلان عقد المكره هل هي انتفاء القصد إلى مدلوله، أو انتفاء الرضا من المكره؟ فقد يسند إلى ظاهر جماعة منهم الشهيدان «1» أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة «2» أيضاً، و ظاهر هذه العبارة كما ترى اعتبار انتفاء القصد إلى مطلق المدلول في عقد المكره. و لذا قد يعترض عليهم أخذاً بظاهر كلامهم بعدم كون المنتفى عن عقد المكره- الّذي هو موضوع المسألة و معقد الأدلّة- هو القصد إلى المدلول بل المنتفي عنه إنّما هو الرضا.
و قد يوجّه كلامهم بعدم كون المراد من القصد إلى المدلول المدّعى انتفاؤه في عقد المكره القصد إلى مطلق المدلول حتّى المعنى المادّي و الهيئي و هو الإنشاء، بل القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج فإنّه أيضاً من مدلول العقد.
و هذا هو الصحيح بوجوه:
منها: ما عرفت سابقاً من أنّهم فرّعوا عدم صحّة عقد المكره على شرطيّة الاختيار، و قد عرفت لاحقاً أنّ الاختيار و الرضا لمعنى و هما مع طيب النفس لمعنى، و يراد من الجميع ما يقابل الكراهة، و رجع ذلك إلى أنّ شرط صحّة العقد المعتبر وجوده في المتعاقدين هو الرضا و أنّ كراهة المالك مانع، و من المعلوم أنّه يكره الأثر و وقوعه‌ في الخارج فيكون فساد عقده لانتفاء الرضا لا غير.
و منها: ما سيأتي من أنّ المشهور المدّعى عليه الاتّفاق صحّة عقد المكره و نفوذه بلحوق الرضا الملازم لارتفاع الكراهة، و ظاهر أنّ لحوق الرضا المتأخّر إنّما يصحّحه إذا كان المنتفى عنه هو الرضا بعد تحقّق القصد إلى المعنى المادّي و الهيئي معاً، لا إذا كان فاقداً لهذا القصد أيضاً فإنّه حينئذٍ يصير بمنزلة ما يصدر من الهازل و المورّي و لا يعقل أن يصحّحه الرضا المتأخّر. و السرّ في الفرق أنّ العقد سبب للأثر المترتّب عليه و قصد معنى اللفظ مادّة و هيئة معتبر في تحقّق ذات السبب فإذا انتفى انتفى ذات السبب، و الرضا المتأخّر لا يعطيه الوجود بخلاف الرضا مع تحقّق شرط تحقّق الذات، فإنّه شرط لتأثيره فإذا انتفى انتفى التأثير لا الذات، و إذا لحقه الرضا أو الإجازة الكاشفة عن الرضا يؤثّر أثره، غاية الأمر رجوع ذلك إلى أنّ هذا الشرط للتأثير لا يعتبر فيه المقارنة للعقد، و لا ضير فيه إذا ساعد عليه الدليل.
و منها: ما يجده المتتبّع في تضاعيف كلماتهم، من أنّ عقد المكره يجري عندهم في البطلان و الصحّة مع الإجازة الكاشفة عن الرضا مجرى عقد الفضولي، و لا ريب أنّ عقده فاقد لرضا المالك لا القصد إلى مدلول اللفظ مادّة أو هيئة و كذا ما يجري مجراه.
و أيضاً يوجد في مطاوي عباراتهم التعبير عن الشرط المفقود في عقد المكره تارةً بالقصد إلى مدلول اللفظ، و اخرى بالرضا مكان القصد، و ثالثة بالقصد و الرضا معاً في موضع واحد أو موضعين من كتاب واحد، و من ذلك ما في الرياض من نقل تعليلهم لصحّة عقده بعد الإجازة «بأنّه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، و إنّما منع عدم الرضا، فإذا زال أثّر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقّق القصد إلى اللفظ في الجملة، فلمّا لحقته إجازة المالك [أثّرت] و لا يعتبر مقارنته للعقد للأصل، بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبيّ فلا يجبره إجازة الوليّ و لا رضاه بعد بلوغه» «1» انتهى.
فلاحظ ما في عبارة الدليل، أوّلًا: من فرض انتفاء القصد إلى مدلول اللفظ، و ثانياً: حصر الجهة المقتضية للمنع في عدم الرضا، و ثالثاً: جعل المفقود في عقد الفضولي القصد إليه من مالكه، و هذا كلّه يعطي مرادفة الرضا للقصد إلى مدلول اللفظ عندهم، و لا يتمّ إلّا إذا كان مدلول اللفظ مراداً به الأثر المعبّر عنه بمضمون العقد.
و منها: أنّهم حكموا بعدم وجوب التورية في التفصّي عن الإكراه توصّلًا إلى إفساد العقد الصادر منه، و السرّ فيه أنّه في عقده إن لم يكن كارهاً لوقوع مضمونه في الخارج فهو ليس بمكره و عقده خارج عن موضوع عقد المكره، و حينئذٍ فإن ورّى كان فساده من جهة التورية لا من جهة عقد مكره، و إن كان كارهاً فكراهته كافية في فساده من غير حاجة إلى التورية لكون الرضا المرادف للاختيار من شروط الصحّة و هو لا يجامع الكراهة.
فبجميع ما ذكرنا ظهر وجه صحّة التوجيه المتقدّم لكلام الجماعة من كون المكره قاصداً للّفظ غير قاصد لمدلوله، و يجري نحوه فيما ذكره العلّامة في التحرير من أنّه لو اكره على الطلاق فطلّق ناوياً فالأقرب وقوع الطلاق إذ لا إكراه على القصد انتهى.
و حاصله أنّ هذا الطلاق من جهة تحقّق نيّة الطلاق على معنى قصد وقوع أثره في الخارج ليس من طلاق المكره، ليفسد من جهة النصوص الدالّة على فساد طلاق المكره. و قوله: «إذ لا إكراه على القصد» «1» يعني أنّ طلاق المكره المحكوم على فساده ما اكره على القصد على معنى كون الإيعاد بالإضرار على ترك الطلاق موجباً لوقوعه عن كره و لا عن طيب نفس، و هذا ليس كذلك لوقوعه عن قصد وقوع أثره.
________________________________________
قزوينى، سيد على موسوى، ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، دو جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1424 ه‍ ق



هدى الطالب في شرح المكاسب؛ ج‌4، ص: 169
______________________________
[1] لا يخلو كلام الجواهر من وجه، بعد ملاحظة شتات كلمات الشهيد الثاني قدّس سرّه، فإنّه و إن ساوى بين المكره و الفضولي من جهة، و لكنه بعد نقل عبارة الدروس- و هي جملة: فلو اكره حتى ارتفع قصده لم يؤثر الرضا- قال: «لكن يبقى في هذا كله إشكال من وجه آخر. و هو: أنّ الهازل قد حكموا بفساد عقده، و لم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا به. و ظاهر حاله أنّه قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، لأنّه بالغ عاقل. فاللازم حينئذ إمّا إلحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق الرضا، أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للفظ. و فيه تأمّل» «1». و هذه الجملة ظاهرة بل صريحة في إنكار قصد المدلول الإنشائي في كلّ من الهازل و المكره، فهما سيّان من هذا الحيث.
فالإنصاف الحكم بتهافت كلام الشهيد الثاني، و ليس هناك ظهور في بعضه و إجمال في بعضه الآخر حتّى يتيسّر الجمع بينهما بحمل المجمل على الظاهر. فما نسبه إليه في الجواهر ليس متوهّم كلام الشهيد، بل هو ظاهره لو لم يكن صريحه.
ثمّ إنّه ينبغي تفصيل الكلام في مسألة عقد المكره، فنقول و به نستعين:
________________________________________
جزائرى، سيد محمد جعفر مروج، هدى الطالب في شرح المكاسب، 7 جلد، مؤسسة دار الكتاب، قم - ايران، اول، 1416 ه‍ ق














آیا مکره قصد دارد؟